يسعى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفين وارش، إلى إعادة صياغة طريقة عمل البنك المركزي، عبر توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الاقتصاد وصنع السياسة النقدية، بالتزامن مع مواجهة التضخم المرتفع باستخدام الأدوات التقليدية.
ووفق موقع "أكسيوس" الإخباري، يعمل وارش على تمكين موظفي الاحتياطي الفيدرالي من استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات آنية من شركات التجزئة والبنوك وغيرها، بهدف تقليل الاعتماد على البيانات الحكومية المتأخرة والاستطلاعات والتوقعات التي قد تخضع للمراجعة.
وتضيف "أكسيوس": "أبلغ وارش مقربين منه أنه قبل توليه منصبه أنشأ روبوتي ذكاء اصطناعي أطلق عليهما اسمي "ميلتون" و"توبين"، وأدخلهما في مؤلفات كبار الاقتصاديين في القرن العشرين، ميلتون فريدمان وجيمس توبين، ثم لجأ إلى الروبوتين للحصول على رؤى بشأن القضايا الاقتصادية المعاصرة".
6.7 تريليون دولار
وتتابع "أكسيوس": "وارش يقود بنكاً مركزياً عمره 112 عاماً، ويمتلك ميزانية عمومية بـ6.7 تريليون دولار، ما يجعل أي تغيير سريع في آليات عمله محفوفاً بمخاطر على الأسواق".
وكانت اضطرابات سوق السندات في 29 يوليو (تموز) تذكيراً بمخاطر نقل عقلية قطاع التكنولوجيا القائمة على مبدأ "تحرك بسرعة وحطم الأشياء" إلى عالم البنوك المركزية.
تباطؤ سوق العمل
ووفق تحليل أعده الخبيران الاقتصاديان ديفيد غولدماين، ومات إيغان عبر شبكة "سي إن إن"، يمر سوق العمل حالياً بتباطؤ ملحوظ بالتزامن مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة 3.5%، ما يعيد سيناريو الركود التضخمي، إذ يتعايش نمو الوظائف الضعيف مع ارتفاع الأسعار، ما يحرم صناع القرار من اللجوء للحلول السهلة.
وتضع هذه المستجدات رئيس الاحتياطي الفيدرالي أمام اختبار حقيقي في اجتماع سبتمبر (أيلول)، إذ إن الإقدام على رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم قد يعرض سوق العمل الضعيف لضغوط إضافية، بينما التوقف عن الرفع قد يُفقد "الفيدرالي" مصداقيته في الوصول للتضخم المستهدف عند 2%.
فيما يرى المحللون أن الفيدرالي يعتمد حالياً على "سوق السندات" لتقوم بدور المهدئ لمواجهة التضخم، فارتفاع العوائد يؤدي عملياً غرض رفع الفائدة دون حاجة البنك المركزي للتدخل المباشر.
ولكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر، إذ أدى تقرير الوظائف الضعيف إلى انخفاض العوائد مجدداً، ما يقلل من هذا التأثير التلقائي.
خفض عدد الاجتماعات
ووفق صحيفة "وول ستريت جورنال"، اقترح وارش في أول أغسطس (آب) الماضي على زملائه فكرة تقليل عدد الاجتماعات، ما يمثل تحولاً جوهرياً في آلية عمل البنك المركزي الأمريكي.
وتتابع الصحيفة: "فكرة تقليل الاجتماعات طُرحت كمدخل للنقاش وليست كمقترح رسمي، ودارت مناقشة موجزة حول ما إذا كانت هناك فوائد فعلية من عقد 6 اجتماعات سنوياً بدلاً من 8، ما يمنح المسؤولين وقتاً أكبر لقضايا مثل تنظيم القطاع المصرفي وأنظمة المدفوعات".
الحد من التصريحات
رهن كيفين وارش نجاح رئاسته للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالحد من تصريحاته، حتى لا تنعكس على خطط المستثمرين، ورغم تأكيده على نجاح خطته، جاء رد الفعل عكسياً، وأثار "صدمة" في الأسواق الأمريكية.
وانقلبت مؤشرات التداول في حركة مفاجئة، وقفزت عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.2%، وتراجع الدولار، وهبطت الأسهم بشكل جماعي.
انقسام الاحتياطي الفيدرالي
بحسب موقع "أكسيوس"، دعا ثلاثة مسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة، محذرين من أن التضخم ظل مرتفعاً لفترة طويلة، وأنه قد لا يتراجع من تلقاء نفسه من دون اتخاذ مزيد من إجراءات التشديد النقدي.
وجاء موقف المسؤولين الثلاثة بعد اعتراضهم على قرار لجنة السياسة النقدية، برئاسة كيفن وارش، الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير خلال اجتماعها هذا الأسبوع، إذ فضلوا رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية.