أعلنت شركة "أوبن إيه آي" إتاحة حلول "استضافة الاستدلال" (Inference Residency) محلياً في دولة الإمارات العربية المتحدة، لتصبح واحدة من ثلاث مناطق فقط عالمياً تتواجد فيها الخدمة، إلى جانب الولايات المتحدة وأوروبا.

وتتيح الخدمة للعملاء المؤهلين الذين يستخدمون واجهة برمجة التطبيقات (API) وخدمات "ChatGPT Enterprise" و"ChatGPT Edu" تشغيل عمليات الاستدلال الخاصة بنماذج الذكاء الاصطناعي داخل الإمارات، بما يساعد الشركات والجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية على تلبية متطلبات الامتثال والحوكمة وتوطين البيانات.

ماذا تعني  "استضافة الاستدلال"؟

استضافة الاستدلال تعني ببساطة، أن عملية تشغيل نموذج الذكاء الاصطناعي لإنتاج الإجابة تتم داخل حدود الدولة. عندما يرسل المستخدم طلباً إلى نموذج ذكاء اصطناعي، لا تقتصر العملية على تخزين البيانات، بل يقوم النموذج بمعالجة الطلب على وحدات معالجة الرسومات (GPU) لإنتاج الإجابة. 

وبموجب "استضافة الاستدلال"، ستتم هذه المعالجة داخل حدود دولة الإمارات، بدلًا من إرسالها إلى بنية حوسبة موجودة خارج الدولة في أمريكا.

قدرات مقلقة.. كيف نفذ وكلاء "أوبن إيه أي" هجماتهم السيبرانية الأخيرة؟ - موقع 24كشفت شركة "أوبن إيه أي" المالكة لنموذج "شات جي بي تي"، أن وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لها اختراقوا بيئة الاختبارات الأمنية الداخلية للشركة قبل أسابيع من الحادثة التي استهدفت منصة "Hugging Face" في منتصف يوليو (تموز) الماضي، في واقعة وصفتها بأنها "لحظة ...

وهذا يختلف عن "إقامة البيانات" (Data residency)، التي تضمن تخزين محتوى العملاء داخل منطقة جغرافية محددة عندما لا يكون قيد الاستخدام.

وبالنسبة للعملاء المؤهلين في الإمارات، تتيح الخدمة حصر عمليات الاستدلال المرتبطة بمحتواهم داخل الدولة، بما يمنح المؤسسات قدراً أكبر من التحكم في مكان تشغيل أعباء العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

ما أهمية ذلك للبيانات؟

عند تفعيل إقامة البيانات لمساحة عمل "شات جي بي تي"، يمكن تخزين محتوى العملاء داخل المنطقة الجغرافية المختارة، بما في ذلك المحادثات والملفات والصور والصوت، وذاكرة النموذج، ونماذج "GPT" المخصصة، إضافة إلى مدخلات ونتائج إنشاء الصور.

كما تُخزّن النسخ الاحتياطية والنسخ المتماثلة للمحتوى المشمول داخل المنطقة وفق سياسة الخدمة.

وتضيف إقامة الاستدلال طبقة أخرى من الامتيازات، إذ تضمن أن معالجة محتوى العملاء عبر وحدات "GPU" لإنتاج النتائج تتم داخل النطاق الجغرافي المدعوم.

من المدرسة إلى سوق العمل.. الإمارات تبني مهارات الاقتصاد الرقمي - موقع 24تتصدر الإمارات دول العالم في مهارات التكنولوجيا المالية، وتحل ثانية في استقطاب مواهب الذكاء الاصطناعي قياساً إلى عدد السكان، وفق تقرير "البيانات الاقتصادية لدولة الإمارات 2026"، الذي أعدته "لينكدإن" بالشراكة مع وزارة التجارة الخارجية، بالتوازي مع موقع متقدم في تدفقات المواهب ...

لماذا تعد الخطوة مهمة للإمارات؟

تأتي هذه الخطوة في وقت تتوسع فيه المؤسسات الإماراتية في استخدام الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع خطط الدولة لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتكتسب القدرة على تنفيذ عمليات الذكاء الاصطناعي داخل الدولة أهمية خاصة للقطاعات التي تتعامل مع بيانات حساسة، مثل الحكومة والرعاية الصحية والخدمات المالية، حيث تخضع البيانات لمتطلبات تنظيمية وتشغيلية أكثر صرامة.

وبالتالي، لا تقتصر أهمية الخدمة على تخزين البيانات داخل الإمارات، وإنما تمتد إلى إجراء عمليات الحوسبة والاستدلال نفسها داخل الدولة، وهو ما يمثل خطوة باتجاه توطين البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

من جانبه، قال فاروق الحمزاوي، رئيس قطاع المؤسسات في "أوبن إيه آي" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن إتاحة استضافة الاستدلال محلياً تمنح العملاء المؤهلين تحكماً أكبر في مكان تنفيذ أعباء العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وتدعم المؤسسات التي تحتاج إلى ضمانات إقليمية أقوى مع توسعها في استخدام هذه التقنيات.

وتأتي إتاحة استضافة الاستدلال بعد إعلان "أوبن إيه آي" في سبتمبر (أيلول) الماضي توفير حلول إقامة البيانات محلياً في الإمارات.

تعمل الإمارات على تطوير مجمع "ستارغيت الإمارات" في أبوظبي، بطاقة مستهدفة تبلغ 200 ميغاواط في مرحلته الأولى خلال 2026، ضمن مجمع تصل قدرته الإجمالية إلى 5 غيغاواط، بمشاركة شركات عالمية أبرزها G42، أوبن إيه آي، أوراكل، إنفيديا، سيسكو، وسوفت بنك.

كما استحدثت الإمارات في يونيو(حزيران) 2026 هيئة الذكاء الاصطناعي والبيانات لقيادة الاستراتيجية الوطنية ووضع السياسات والمعايير، فيما قد يسهم توطين معالجة البيانات في تسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والمالية والصحية والتعليمية.