تواصل أوروبا توسيع تقدمها على الولايات المتحدة وآسيا في استخدام وقود الطيران المستدام، مستفيدة من تشريعات جعلت الوقود منخفض الانبعاثات التزاماً تنظيمياً لا خياراً طوعياً. ومنذ 2025، يفرض الاتحاد الأوروبي حصة لا تقل عن 2% في المطارات المشمولة، ترتفع إلى 6% بحلول 2030 و70% بحلول 2050.

وساعد هذا الإطار التنظيمي الشركات الأوروبية على تسريع مشترياتها من الوقود المستدام، حسب وكالة بلومبيرغ، لتبرز شركات مثل "DHL" و"IAG" و"Air France-KLM" بين أكبر المستخدمين عالمياً. ورفعت "DHL" استخدام هذا النوع من الوقود بصورة ملحوظة، في مؤشر على اتساع الطلب الأوروبي رغم ارتفاع تكلفته مقارنة بوقود الطائرات التقليدي.

في المقابل، لا يزال التقدم في الولايات المتحدة أبطأ، إذ يعتمد السوق بصورة أكبر على الحوافز المالية والضريبية بدلاً من فرض نسب إلزامية للاستخدام. إذ أدى تفاوت السياسات المناخية والدعم الحكومي إلى إبطاء وتيرة التوسع، ما جعل شركات الطيران الأمريكية تتخلف عن بعض منافساتها الأوروبية في تبني الوقود المستدام.

تحفيز الطلب المحلي

أما في آسيا، فتتسارع الاستثمارات في قدرات إنتاج وقود الطيران المستدام، خصوصاً في الصين وجنوب شرق آسيا، إلا أن استهلاك شركات الطيران في المنطقة لا يزال أقل من المستويات الأوروبية. وتسعى دول مثل سنغافورة إلى تحفيز الطلب المحلي من خلال آليات تمويل ورسوم مخصصة لدعم شراء الوقود المستدام.

ويظل ارتفاع الأسعار ومحدودية الإمدادات من أبرز التحديات أمام توسع السوق عالمياً، إذ لا يزال وقود الطيران المستدام أغلى بكثير من الوقود التقليدي، فيما تمثل الكميات المنتجة حصة محدودة من إجمالي استهلاك قطاع الطيران. ومع ذلك، تمنح التشريعات الأوروبية المنتجين رؤية أوضح للطلب المستقبلي، ما يعزز الاستثمارات ويكرّس تقدم أوروبا على الأسواق الأميركية والآسيوية.