تسبب الثوران الأخير لبركان إتنا في جزيرة صقلية الإيطالية في تعليق كامل للرحلات الجوية بمطار كاتانيا الدولي، خامس أكثر مطارات إيطاليا ازدحاماً، إذ تقرر وقف جميع رحلات الوصول والمغادرة حتى منتصف ليل السبت الموافق 15 أغسطس (آب) 2026.

تفاصيل الإغلاق

ويعود سبب الإغلاق المباشر إلى انبعاث كميات كثيفة ومستمرة من الرماد البركاني، الذي يشكل خطراً كبيراً على محركات الطائرات، إذ غطت سحب الدخان والرماد أجواء المنطقة، وامتدت لمسافة 220 كيلومتراً، لتصل إلى مالطا وأجزاء من شمال أفريقيا.

واضطرت شركات الطيران إلى تحويل مسار طائراتها إلى مطارات بديلة في الجزيرة، من بينها مطار باليرمو. وجاء هذا الإغلاق المتكرر في ذروة موسم الإجازات الصيفية، ما تسبب في احتجاز آلاف المسافرين والمصطافين.

ثوران "غير معتاد"

وأفاد المعهد الوطني للجيوفيزياء وعلم البراكين في إيطاليا بأن هذا الثوران، يستمر في قذف الرماد وتدفق الحمم البركانية من فوهات البركان لفترات أطول بكثير، مقارنة بالانقطاعات القصيرة التي كانت تحدث في العقود الماضية.

خسائر تصل إلى 27.7 مليون دولار

وحظي ثوران بركان إتنا باهتمام واسع من كبرى وسائل الإعلام والمواقع الأجنبية، من بينها "نيويورك تايمز" و"رويترز" و"بلومبرغ" و"دويتشه فيله"، التي ركزت بشكل أساسي على التبعات الاقتصادية الحادة للحدث، نظراً لتوقيته الحرج في ذروة الموسم السياحي الصيفي.

وبحسب ما نقلته "نيويورك تايمز"، قدّرت رابطة الأعمال الصقلية المعنية بالتجارة والخسائر الاقتصادية أن الأضرار المالية الناتجة عن إلغاء الرحلات الجوية واضطراب الحجوزات تتراوح بين 12 مليون يورو (قرابة 13.9 مليون دولار أمريكي) و24 مليون يورو (قرابة 27.7 مليون دولار أمريكي).

وبحسب موقعي "فيز أورغ" و"لايف مينت"، تسبب الثوران المستمر منذ بداية أغسطس (آب) في إلغاء أكثر من 1,000 رحلة جوية، وتحويل مسار 350 رحلة أخرى، ما أثر على ما يزيد على 100 ألف مسافر كانوا يتدفقون إلى صقلية، إحدى أشهر الوجهات السياحية في إيطاليا.

تكاليف إضافية على شركات الطيران

وبحسب ما ورد في تقرير لموقع "فيفيري إن إيطاليا"، وبموجب قوانين حقوق المسافرين في الاتحاد الأوروبي، يُصنَف الثوران البركاني بوصفه "ظرفاً استثنائياً"، وهو ما يعفي شركات الطيران من دفع تعويضات مالية مباشرة للمسافرين، تصل عادة إلى 600 يورو (قرابة 693 دولاراً أمريكياً). ومع ذلك، تلتزم الشركات قانوناً بتحمل تكاليف الرعاية والإعاشة الكاملة، بما يشمل الفنادق والوجبات ووسائل النقل البديلة، وهو ما يفرض عليها أعباءً مالية باهظة نتيجة امتداد الأزمة لعدة أيام.

كما أشارت تقارير، من بينها صحيفة "ذا غارديان" في سياقات مشابهة سابقة، إلى أن تنظيف وإزالة كميات الرماد البركاني الهائلة من الشوارع والمباني يُكبد ميزانيات البلدات المحلية ملايين اليوروهات، ويضعها على حافة ضغوط مالية حادة.

تأثير إقليمي

وامتد التأثير الاقتصادي والتشغيلي خارج إيطاليا، إذ أدى انجراف سحب الرماد جنوباً إلى إلغاء وتأخير عدد من الرحلات في مطار مالطا الدولي المجاور.

وبحسب وكالة رويترز، يأتي هذا الشلل التشغيلي في توقيت حساس للغاية بالنسبة لمشغل مطار كاتانيا الدولي (SAC)، الذي أطلق في مايو (أيار) الماضي خطة لبيع حصة أغلبية لا تقل عن 51% من أسهم المطار للمستثمرين، وهو ما قد يؤثر على تقييم الأصول وجاذبيتها الاستثمارية.