توشك أولى الأجيال الواسعة من الألواح الشمسية على الوصول إلى نهاية عمرها التشغيلي، بعدما أمضت ما يقرب من 30 عاماً في إنتاج الكهرباء، ما ينذر بتراكم كميات ضخمة من المخلفات.
تتيح تقنيات التدوير الحالية للألواح الشمسية استعادة 90% من مواد الألواح، كالسيليكون، الفضة، النحاس، التيلوريوم، الألومنيوم، والزجاج.
يتيح قطاع التدوير خلق فرص عمل وفيرة، بتوفير 60 إلى 140 وظيفة لكل ألف طن من المواد المجمعة
وبقدر ما يثير هذا التراكم مخاوف بيئية، فإنه يكشف عن فرصة اقتصادية كامنة، إذ يمكن استعادة مواد ذات قيمة من الألواح المستعملة وإعادتها إلى الصناعة، ما يخلق سوقاً جديدة للمواد الخام المعاد تدويرها.
كيف يحدث ذلك؟
توضح تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا" أن مخلفات الألواح الشمسية الخارجة من الخدمة، التي يتراوح عمرها التشغيلي بين 25 و30 عاماً، ستتجاوز 25 مليون طن بحلول 2050، بما يعادل 400 غيغاواط من القدرة الشمسية.
وللتعامل مع هذا الحجم الهائل سيحتاج العقد المقبل إلى بنية تحتية واسعة تضم أكثر من 150 منشأة معالجة متوسطة الحجم، وتسيير 120 ألف رحلة لشاحنات ثقيلة لجمع ونقل هذه المخلفات.

وبحسب الخبراء، تفرض الألواح المستعملة واقعاً مزدوجاً، فهي تمثل خطراً بيئياً بسبب الرصاص والكادميوم، وفي الوقت ذاته مستودعاً غنياً بالمكونات الثمينة، حيث تتيح تقنيات التدوير الحالية استعادة 90% من مواد الألواح، كالسيليكون، والفضة، والنحاس، والتيلوريوم، والألومنيوم، والزجاج.
وعليه، تتوقع "إيرينا" أن تصل القيمة السوقية للمواد المستعادة إلى 6 مليارات دولار سنوياً بحلول 2040، لتتجاوز 20 مليار دولار بحلول 2050، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام وتطور التكنولوجيا.
ما حجم المخلفات؟
في السياق ذاته، تقدم دراسة لباحثين من جامعة أديلايد تقديراً مختلفاً لحجم المخلفات على المدى الأطول، إذ تشير إلى أن الألواح الشمسية المهملة قد تتراكم عالمياً إلى 402 مليون طن بحلول 2060.
وكشفت النتائج أن الجمع بين تقنيات التدوير المناسبة لكل منطقة والاستعانة بمرافق خارجية سيحقق مئات المليارات من الدولارات كمنافع اقتصادية، فضلاً عن تجنب انبعاثات مليارات الأطنان من الكربون.

كما يتيح قطاع التدوير خلق فرص عمل وفيرة، بتوفير 60 إلى 140 وظيفة لكل ألف طن من المواد المجمعة، إلى جانب توفير مصادر دخل للعاملين في قطاع جمع وفرز النفايات غير الرسمي بالدول النامية.
ويحذر الباحثون من أن تتحمل الدول النامية الجانب الأكبر من الأعباء البيئية للمخلفات دون أن تستفيد من العوائد الاقتصادية لإعادة تدويرها، داعين إلى توفير التكنولوجيا والاستثمارات والبنية التحتية اللازمة لتمكينها من دخول سوق التدوير، إلى جانب وضع ضوابط لحماية البيئة والعمال.