زيارة دولة يجريها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى الصين، تسعى من خلالها المملكة الأردنية إلى تعزيز حجم التجارة والاستثمار بين عمّان وبكين، في وقت بلغ فيه حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 6.7 مليار دولار العام الماضي، وسط توجه أردني للاستفادة من الشراكة مع الصين في جذب استثمارات نوعية وزيادة الصادرات.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال 2025 نحو 6.7 مليار دولار، ما يعادل قرابة 4.75 مليار دينار أردني، وفق الأرقام المتداولة رسمياً. واستحوذت الصادرات الصينية إلى الأردن على نحو 6.29 مليار دولار، مقابل صادرات أردنية إلى السوق الصينية بقرابة 430 مليون دولار.
وتشير بيانات رسمية أخرى إلى أن الصادرات الأردنية إلى الصين ارتفعت خلال العام الماضي 16.9% إلى نحو 268.4 مليون دينار، مقابل واردات بقرابة 4.18 مليار دينار، ما يؤكد استمرار الفجوة الكبيرة بين تدفقات السلع في الاتجاهين، رغم نمو الصادرات الأردنية.
التجارة.. حجم كبير وفجوة واسعة
يعكس هيكل التجارة طبيعة مختلفة للقدرات الإنتاجية في البلدين، فالسوق الأردنية تستقبل طيفاً واسعاً من المنتجات الصينية، تشمل السيارات والمركبات، ولا سيما الكهربائية، والآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات، إلى جانب المنسوجات والملابس والأثاث والسلع المنزلية والمواد الكيميائية ومستلزمات الإنتاج الصناعي.
في المقابل، تتركز الصادرات الأردنية إلى الصين بصورة أكبر في قطاعات التعدين والصناعات المرتبطة بالموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الفوسفات والبوتاس والأسمدة، إلى جانب بعض المنتجات الكيماوية والدوائية.
ويفسر المستشار الاقتصادي في السفارة الصينية في عمّان، تشنغ يونغ رو، هذا التباين بمجموعة من العوامل، من بينها توزيع القدرات الإنتاجية عالمياً، والهيكل الصناعي في البلدين، واحتياجات الأسواق وخيارات الشركات التجارية.
ويرى يونغ رو في حديث لوسائل إعلام أردنية أن تنوع المنتجات الصينية وقدرتها التنافسية من حيث الجودة والسعر عززا حضورها في السوق الأردنية.
لكن الجانب الأهم في الطرح الصيني يتمثل في التأكيد على الرغبة في زيادة دخول المنتجات الأردنية إلى السوق الصينية، ما يفتح الباب أمام تحويل العلاقة التجارية من مجرد زيادة حجم التبادل إلى معالجة الاختلال في تركيبة التجارة نفسها.
الاستثمار.. المسار الأكثر أهمية للأردن
إذا كان الميزان التجاري يمثل أبرز نقاط الضعف في العلاقة الاقتصادية، فإن الاستثمارات الصينية قد تمثل المسار الأكثر أهمية بالنسبة للأردن في المرحلة المقبلة.
وبحسب الأرقام الواردة، بلغ إجمالي الاستثمارات الصينية المباشرة في الأردن خلال الفترة 2010–2025 نحو 3.56 مليار دولار، تركز منها حوالي3.17 مليار دولار في قطاع الطاقة، عبر ما يقارب 71 مشروعاً استثمارياً.
وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية خاصة لأنها تتجاوز مفهوم التمويل إلى إمكانية إدخال التكنولوجيا والخبرات الإدارية والإنتاجية، وربط الشركات الأردنية بسلاسل التوريد الصينية والعالمية.
ويرى مراقبون أن أمام الأردن عدة فرص في قطاعات الطاقة المتجددة، والتعدين، والصناعة، والبنية التحتية، والنقل واللوجستيات، والمياه، والتكنولوجيا والاتصالات ومواد البناء.
كما يمكن للموقع الجغرافي للمملكة واتفاقيات التجارة التي تربطها بعدد من الأسواق أن يشكلا عامل جذب للشركات الصينية التي تبحث عن قواعد إنتاج وتصدير إقليمية.
ويشير المراقبون إلى أن التحدي الرئيسي أمام الأردن لا يتمثل في زيادة حجم التجارة الثنائية فحسب، لأن ارتفاع التجارة في ظل استمرار الفجوة الحالية قد يعني زيادة الواردات أكثر من زيادة الصادرات.
وتكمن الأولوية في رفع القيمة المضافة للصادرات الأردنية وتنويعها، وتوسيع حضور المنتجات الأردنية في السوق الصينية، خصوصاً في القطاعات التي يمتلك فيها الأردن ميزة نسبية مثل الأسمدة والمنتجات التعدينية والكيماوية، مع البحث عن فرص جديدة للمنتجات الغذائية والدوائية والصناعية.
وتشير تقديرات إلى وجود فرص تصديرية أردنية جاهزة لدخول السوق الصينية بقيمة تقارب 400 مليون دولار، ما يجعل إزالة العوائق أمام النفاذ إلى السوق الصينية، وتعزيز المواصفات والتسويق والشراكات التجارية، من أهم الملفات التي يمكن أن تخرج بها الزيارة الملكية.