بينما تتجه التشريعات الفيدرالية الشاملة للعملات المشفرة نحو طريق مسدود داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، تتأهب الهيئات التنظيمية التابعة لإدارة الرئيس دونالد ترامب لملء هذا الفراغ التشريعي.
ورغم أن هذه الخطوة تُسهم في منح قطاع العملات المشفرة حلولاً سريعة على المدى القريب، إلا أنها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراعات القانونية والتقلبات السياسية التي قد تعصف باستقرار الأصول الرقمية مستقبلاً.
طموحات تصطدم بجدار المشرّعين
وعلى مدار سنوات، أنفقت شركات العملات المشفرة مئات الملايين من الدولارات في حملات الضغط والمواجهة التشريعية، آملةً في انتزاع قانون يضمن لها أرضية قانونية صلبة.
غير أن تلك الجهود تصادمت بجمودٍ حاد في مجلس الشيوخ، حيث تتضاءل فرص إقرار قانون "كلاريتي" "Clarity Act" المعني بتحديد الحدود الفاصلة بين الأوراق المالية والسلع الرقمية وتوزيع الصلاحيات بين الهيئات التنظيمية مع ضيق الوقت المتبقي قبل انعقاد الدورة التشريعية الجديدة.
وهذا المأزق التشريعي ألقى بالكرة في ملعب الهيئات التنظيمية الداعمة للقطاع ضمن إدارة ترامب، وتحديداً:
- هيئة الأوراق المالية والبورصات التي تعكف على صياغة قواعد لإعفاء بعض إصدارات الرموز الرقمية من قيود الأوراق المالية خلال الأسابيع المقبلة.
- هيئة تداول السلع الآجلة التي تعتزم فتح نقاشات موسعة حول تنظيم المشفرات خلال تجمع يرتقبه القطاع هذا الأسبوع.
وتعليقاً على هذه التطورات، يقول المدير التنفيذي لمعهد سولانا بوليسي ميلر وايتهاوس-ليفين، إن "الوكالات التنظيمية باتت مستعدة للتحرك الفعلي، بعدما أثبت الكونغرس عدم رغبته في حسم الملف".
مخاوف السيناريو العكسي
وعلى الرغم من الترحيب الأولي بمساعي التسهيل التنظيمي، يُحذر خبراء ومحللون من أن القواعد التي تُصاغ بأوامر تنفيذية تبقى "قصيرة الأجل" وعرضة للزوال مع أي تغيير في الميزان السياسي بواشنطن.
وسلطت الإجراءات الأخيرة لإدارة ترامب والتي ألغت بموجبها عشرات السياسات التي أقرها الرئيس السابق جو بايدن، الضوء على هشاشة هذا النهج.
ويخشى قادة القطاع من سيناريو يعود فيه إلى الواجهة مسئولون متشددون ضد العملات المشفرة على غرار رئيس SEC السابق غاري غينسلر، الذي شنّ حملة ملاحقات قضائية واسعة ضد الشركات الناشئة.
وفي هذا الصدد، يقول رئيس الشؤون القانونية والاستراتيجية في شركة "GSR" جوش ريزمان: "نتوقع أن تسرّع الوكالات في إيجاد قواعد طموحة تُنعش السوق حالياً، لكن أي تغيير في الإدارة القادمة قد يضعنا مباشرة أمام سيناريو جديد يذكرنا بغاري غينسلر".
ومن جانبها، شددت هيئة تداول السلع الآجلة CFTC على أن التشريع البرلماني يظل الملاذ الوحيد لضمان "قواعد دائمة" تحمي التنافسية الأمريكية، مؤكدة أنه في حال استمرار جمود الكونغرس، فإن الهيئة مستعدة للتدخل لحماية موقع واشنطن كعاصمة عالمية للعملات المشفرة.
عقبات ديمقراطية
ولا تتوقف التحديات عند تقلبات البيت الأبيض، بل تمتد إلى التوازنات المرتقبة في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل، إذ يُبدي الديمقراطيون حذراً شديداً تجاه التسهيلات الممنوحة للمشفرات، مطالبات بضمانات أشد لمكافحة الاحتيال وغسيل الأموال.
وتُشير التوقعات إلى أن احتمال استعادة الديمقراطيين للسيطرة على مجلس النواب قد يمنحهم سلطات أكبر لمساءلة الهيئات التنظيمية وكبح قراراتها.
وبالتوازي مع ذلك، تقود مؤسسات المال التقليدية في "وول ستريت" جبهة رفض أخرى معارضة، إذ رفعت مجموعة CME دعوى قضائية ضد CFTC للطعن في قرارها بإقرار العقود الآجلة الدائمة للبيتكوين.
كما طالبت جمعية صناعة الأوراق المالية والأسواق SIFMA بفرض قيود صارمة على خطط SEC للتداول.