يظهر استطلاع أجرته رويترز وشركة "إبسوس"، أن "غالبية الأمريكيين يرون أن الرئيس دونالد ترامب وعائلته استفادوا بشكل غير مناسب من العملات المشفرة منذ عودته إلى السلطة، ويعتقدون أن مصالحه التجارية الخاصة تؤثر على قراراته السياسية".
ويشير الاستطلاع إلى أن "نصف الجمهوريين المؤيدين لترامب يرون أن الرئيس يسمح لمصالحه التجارية بالتأثير في قراراته"، في نتيجة لافتة لرئيس جمهوري تعهد بتطهير واشنطن من الفساد، بحسب رويترز.
ويقول قرابة 63% من المشاركين، إن استفادة ترامب وعائلته بطريقة "غير مناسبة"، مقابل 32% يرون أنها "مناسبة"، فيما لم يُجِب الباقون.
وبحسب الاستطلاع، يعتقد 69% من الأمريكيين أن "مصالح ترامب الخاصة تؤثر على قراراته الرئاسية"، وتشمل تلك النسبة ثلثي المستقلين وتسعة من كل عشرة ديمقراطيين".
ويختلف الأمريكيون حول ما إذا كان الفساد أسوأ في عهد إدارة ترامب مقارنة برؤساء سابقين، إذ يرى الديمقراطيون عموماً أن الفساد تفاقم، بينما ينقسم الجمهوريون بالتساوي تقريباً، إذ يرى 56% منهم أن مستوى الفساد قلّ ولو قليلاً، بينما يرى الباقون أنه ظل على حاله أو ازداد سوءاً.
وأجرت رويترز و"إبسوس" الاستطلاع عبر الإنترنت، ويشمل 1,166 بالغاً أمريكياً على مستوى البلاد، في الفترة من 14 إلى 17 أغسطس (آب).
مليارات من العملات الرقمية
وُلد ترامب في عائلة تعمل في مجال العقارات في نيويورك، وبنى لنفسه علامة تجارية عالمية قبل دخوله السباق الرئاسي. وحقق أكثر من 1.4 مليار دولار العام الماضي من مشاريع عائلته في مجال العملات المشفرة، بما في ذلك شركة "وورلد ليبرتي فاينانشال" وعملة "ترامب" الرقمية، وفقاً لرويترز.
وفي مارس (آذار) 2025، بعد شهرين من بدء ولايته الثانية، روّج ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي لعملته الرقمية، واصفاً إياها بأنها "الأعظم على الإطلاق".

ضغوط انتخابية
ويسلط ديمقراطيون الضوء بصورة متكررة على ما يعتبرونه "تضارباً في المصالح وفساداً داخل الإدارة"، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، التي ستحدد السيطرة على المجلسين للعامين المقبلين.
ويطالب الديمقراطيون بوضع قواعد أخلاقية تمنع المسؤولين الفيدراليين، بمن فيهم الرئيس، من إصدار أصول رقمية أو الترويج لها مقابل مكاسب مالية أثناء توليهم مناصبهم.
ويؤكد ترامب أنه "لم يتدخل بشكل مباشر في أعمال عائلته منذ عودته إلى منصبه، وأن استثماراته تُدار بشكل مستقل". لكنه انتهج سياسات داعمة للعملات المشفرة خلال ولايته الثانية، بعدما جعل دعم القطاع جزءاً من حملته الانتخابية.
ويرفض البيت الأبيض الاتهامات بارتكاب مخالفات. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان: "لا يوجد أي تضارب في المصالح. الرئيس لا يتصرف إلا بما يخدم مصالح الشعب الأمريكي".
"تداخل غير مسبوق"
يصف خبراء في أخلاقيات الرئاسة التداخل بين الأعمال والسياسة في إدارة ترامب الثانية بأنه "غير مسبوق".
ويقول ريتشارد بينتر، كبير محامي الأخلاقيات للرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش: "لم نشهد شيئاً كهذا من قبل، حتى إدارة ترامب الأولى لم يكن لديها مصالح أعمال معقدة بقدر إدارة ترامب الثانية".

تعثر قانون تنظيم العملات المشفرة
تأتي نتائج الاستطلاع في وقت لا يزال فيه مشروع "قانون الوضوح"، أبرز محاولات الولايات المتحدة لوضع إطار تنظيمي شامل للأصول الرقمية، متعثراً في مجلس الشيوخ منذ أسابيع، رغم إنفاق قطاع العملات المشفرة أكثر من 225 مليون دولار لتعزيز نفوذه في واشنطن منذ بدء الولاية الثانية لترامب.
وأعلن زعيم الجمهوريين في المجلس، جون ثون، أن التصويت على المشروع سيُرحَّل إلى سبتمبر (أيلول)، وسط خلافات بين الحزبين، من بينها مطالبة ديمقراطيين بإضافة قواعد أخلاقية تمنع المسؤولين الفيدراليين، بمن فيهم الرئيس، من الترويج لأصول رقمية مقابل مكاسب مالية أثناء توليهم مناصبهم، وهو مطلب يتقاطع مباشرة مع نتائج استطلاع رويترز و"إبسوس".