للمرة الأولى في التاريخ، تجاوز الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، في مستوى قياسي لا يعكس فقط اتساع فجوة الإنفاق والإيرادات، بل يفتح مرحلة أكثر كلفة على الحكومة والمواطن مع ارتفاع فوائد الاقتراض، واقتراب معركة جديدة حول سقف الدين، قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي.
للمرة الأولى في التاريخ، تجاوز الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار.
وبحسب أحدث بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، وصل إجمالي الدين 40.05 تريليون دولار، بعد 5 أشهر فقط من تجاوزه 39 تريليون دولار في مارس (آذار)، فيما وصل 38 تريليون دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفق بيانات صحيفة "واشنطن بوست".
كيف وصل الدين إلى هذا المستوى؟
جاء تراكم الدين الأمريكي مدفوعاً بتخفيضات ضريبية وحروب وأزمات اقتصادية وبرامج إنفاق واسعة، من حربي العراق وأفغانستان والأزمة المالية العالمية، إلى تداعيات جائحة كورونا.
الدين الأمريكي يلامس 40 تريليون دولار وسط ارتفاع كلفة التمويل - موقع 24 تقترب ديون الولايات المتحدة من تجاوز حاجز 40 تريليون دولار، في وقت تواجه فيه واشنطن كلفة متزايدة لتمويل عجز الموازنة وإعادة تمويل الديون المستحقة، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى لشراء السندات الحكومية طويلة الأجل، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".
ووتيرة الزيادة تسارعت مجدداً هذا العام بعد فقدان إيرادات بمليارات الدولارات، بعد إبطال المحكمة العليا جزءاً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب زيادة اقتراض وزارة الخزانة لتعزيز احتياطياتها النقدية، في تسريع تراكم الدين، وفق الصحيفة.
الفائدة تتحول إلى العبء الحقيقي
لا تكمن خطورة الدين في تجاوزه 40 تريليون دولار، بل في الكلفة المتزايدة لخدمته. فكلما استحقت أجزاء من الديون القديمة، تضطر وزارة الخزانة إلى إعادة تمويلها بعوائد أعلى، ما يرفع تدريجياً الفائدة التي تدفعها الحكومة على إجمالي الدين.
وبحسب "أكسيوس"، وصلت مدفوعات الفائدة السنوية إلى 1.2 تريليون دولار، متجاوزة الإنفاق الدفاعي، في وقت تعيد فيه الحكومة تمويل سندات قديمة بعوائد أعلى من تلك التي صدرت بها قبل سنوات.
وظهرت هذه الضغوط بوضوح في سوق السندات، إذ صعدت عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، فيما لجأت الخزانة إلى إعادة شراء جزء من السندات طويلة الأجل، في محاولة لتهدئة كلفة الاقتراض.
ورغم ارتفاع العوائد، لا تشير البيانات إلى انسحاب واسع للمستثمرين من الدين الأمريكي، إذ سجلت الولايات المتحدة صافي تدفقات أجنبية بلغ 133.5 مليار دولار في يونيو (حزيران)، وفق "بيانات الخزانة الأمريكية".
وهذا يعني أن المشكلة ليست في غياب الطلب على السندات، بل في الثمن الذي تطلبه الأسواق مقابل تمويل واشنطن. فالمستثمرون ما زالوا يشترون، لكن بعوائد أعلى، ما يجعل كل جولة جديدة من الاقتراض أكثر كلفة على الحكومة.
كيف تصل الفاتورة إلى المواطن؟
وهنا تبدأ تداعيات الدين في الانتقال من ميزانية الحكومة إلى الاقتصاد اليومي. فارتفاع عوائد سندات الخزانة يرفع عادة كلفة الاقتراض في الأسواق، وهو ما يمكن أن ينعكس على الرهون العقارية وقروض السيارات، وبطاقات الائتمان وتمويل الشركات.
وتشير مؤسسة "بيتر جي بترسون" إن "مدفوعات الفائدة تستهلك حالياً 19% من الإيرادات الفيدرالية، وسترتفع 26% بحلول 2036" في وقت يشعر فيه جزء كبير من الأمريكيين أصلاً بتراجع أوضاعهم المعيشية.

وبحسب استطلاع لـ"فاينانشال تايمز"، قال 53% من الناخبين "إن أوضاعهم المالية ساءت منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، مقابل 21% فقط قالوا إنها تحسنت"، فيما يرى 64% أن "الاقتصاد يسير في الاتجاه الخاطئ، وهي النسبة نفسها تقريباً التي عارضت أداء ترامب في ملف التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة".
اختبار التجديد النصفي
وتزداد حساسية الملف مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقد يتحول الدين إلى نقطة ضغط إضافية على الحزب الجمهوري، خصوصاً إذا تزامنت المخاوف بشأن كلفة المعيشة مع اقتراب واشنطن من سقف الدين البالغ 41.1 تريليون دولار، بحسب"واشنطن بوست".
وتشير بيانات إن "الوصول إلى السقف التالي قد يحدث بين أواخر الشتاء ومنتصف صيف 2027، وربما في الطرف الأقرب من هذا النطاق، إذا استمرت وتيرة الاقتراض الحالية".