ارتفعت ثقة المستهلكين في بريطانيا إلى أعلى مستوياتها في عامين خلال أغسطس (آب)، في تحسن غير متوقع يعكس زيادة التفاؤل بشأن الاقتصاد والوضع المالي للأسر، رغم استمرار الضغوط الناجمة عن التضخم والتوترات الجيوسياسية، وسجل مؤشر "جي إف كيه" لثقة المستهلكين ارتفاعاً بمقدار 3 نقاط خلال الشهر، ليصل إلى سالب 14، مخالفاً توقعات الاقتصاديين بتراجعه.

يمثل تحسن أغسطس (آب) الارتفاع الثاني على التوالي في المؤشر، بعدما سجلت الثقة زيادة أيضاً في يوليو (تموز)، ما يشير إلى تحسن تدريجي في مزاج الأسر البريطانية بعد فترة طويلة من التشاؤم بشأن الاقتصاد والقدرة الشرائية، وفقاً لما نشرته "فاينانشال تايمز".

ورغم الارتفاع، لا يزال المؤشر في المنطقة السلبية، إذ لم تسجل ثقة المستهلكين البريطانيين قراءة إيجابية إجمالية منذ يناير (كانون الثاني) 2016، ما يعكس استمرار الحذر لدى الأسر بشأن آفاق الاقتصاد والدخل والإنفاق.

التفاؤل الاقتصادي يعزز توقعات الأسر

وأظهرت نتائج المسح تحسناً في نظرة المستهلكين إلى الاقتصاد وإلى أوضاعهم المالية، إلى جانب ارتفاع استعدادهم لإجراء عمليات شراء كبيرة، في إشارة إلى أن تحسن المزاج العام بدأ ينعكس جزئياً على توجهات الإنفاق.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الأسر البريطانية تواجه بيئة اقتصادية صعبة، إذ ارتفع معدل التضخم إلى 2.9% في يوليو (تموز)، ما يشير إلى استمرار الضغوط على تكاليف المعيشة وقدرة المستهلكين على زيادة الإنفاق.

30 إلى 49 عاماً يقودون تحسن الثقة

وكان التحسن في ثقة المستهلكين واضحاً بصورة خاصة بين الفئة العمرية من 30 إلى 49 عاماً، بينما كانت الفئة الوحيدة التي سجلت قراءة إيجابية إجمالاً هي الفئة العمرية بين 16 و29 عاماً.

ويرى محللون أن المستهلكين الأصغر سناً يتمتعون في الوقت الحالي بمرونة مالية أكبر نسبياً، ما يجعلهم أقل تأثراً ببعض ضغوط تكاليف المعيشة، في حين تبدو الفئات الأكبر سناً أكثر حساسية لارتفاع الأسعار وللأخبار الاقتصادية والسياسية السلبية.

"ارتداد بورنهام" يدعم معنويات المستهلكين

وربطت قراءة أغسطس (آب) أيضاً بما وصف بأنه "ارتداد بورنهام"، في إشارة إلى التأثير الإيجابي المحتمل لتعيين آندي بورنهام رئيساً للوزراء على معنويات المستهلكين، إلى جانب تأثير الظروف الجوية المواتية خلال الصيف.

ويأتي التحسن في المعنويات رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ولا سيما التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يجعل ارتفاع الثقة لافتاً بالنظر إلى استمرار المخاطر المحيطة بالاقتصاد البريطاني.

تحسن الثقة لا يعني تعافي الإنفاق بالكامل

وعلى الرغم من التحسن الواضح في مؤشر الثقة، لا تزال الأسر البريطانية تتعامل بحذر مع قرارات الإنفاق، خصوصاً في ظل ارتفاع التضخم مجدداً، وبالتالي، فإن ارتفاع المعنويات لا يعني بالضرورة تحولاً سريعاً إلى نمو قوي في الاستهلاك، لكنه يمثل مؤشراً إيجابياً للشركات وقطاع التجزئة الذي يعتمد بدرجة كبيرة على إنفاق الأسر.

وأظهرت نتائج منفصلة للمجلس البريطاني للتجزئة تحسناً في توقعات المستهلكين للاقتصاد، مدفوعاً بصورة خاصة بالأجيال الأصغر سناً.
وأكدت هيلين ديكنسون، الرئيسة التنفيذية للمجلس، أن الحفاظ على هذا الزخم سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الحكومة على تخفيف الضغوط المالية عن الأسر.

وتتجه الأنظار في هذا السياق إلى الموازنة الحكومية المقبلة، التي ستشكل اختباراً مهماً لقدرة الحكومة على دعم الأسر والحفاظ على التحسن الأخير في معنويات المستهلكين.

وتشير البيانات إجمالاً إلى تحسن ملحوظ في المزاج الاستهلاكي البريطاني خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن بقاء مؤشر الثقة عند سالب 14 وارتفاع التضخم إلى 2.9% يؤكدان أن التعافي لا يزال هشاً، وأن استمرار التحسن سيتوقف على تطورات الأسعار والدخل والسياسة الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.