ارتفع سعر عملة البيتكوين، الجمعة، بأكثر من 5% لليوم الثالث على التوالي، مدفوعاً بالتفاؤل بشأن قوانين أمريكية تتعلق بالعملات المشفرة، وبخطوة مفاجئة لوزارة الخزانة الأمريكية لإعادة شراء المزيد من سنداتها، ما عزز الإقبال على الأصول ذات المخاطر العالية.
وارتفعت أكبر عملة مشفرة في العالم من حيث القيمة السوقية بـ6.6%، لتصل إلى 77,472.44 دولار. ويُعد هذا السعر أعلى مستوى للبيتكوين منذ مايو (أيار) الماضي، فيما تجاوزت مكاسب العملة 20% منذ الأربعاء، مواصلة موجة الصعود التي دفعتها إلى اختراق حاجز 70 ألف دولار في الجلسة السابقة.

العملات البديلة تلحق بالبيتكوين
ولم تقتصر موجة الصعود على البيتكوين، إذ انعكس تجاوزها مستوى 70 ألف دولار، الخميس، إيجاباً على سوق العملات الرقمية البديلة، وسط تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، بالتزامن مع دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إقرار "قانون الوضوح" لتنظيم قطاع الأصول الرقمية.
وشهدت السوق انتعاشاً جماعياً، إذ ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة بـ10.23% إلى 2.42 تريليون دولار، فيما سجلت عملات رقمية رئيسية مكاسب قوية.
وكان الإيثريوم من أبرز المستفيدين من موجة الصعود، بعدما سجل أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، فيما قفزت عملة "هايبر ليكويد" بنسب تراوحت بين 20 و23%، وسط إشارات إيجابية من ترامب تجاه المنصة اللامركزية للعقود الآجلة.
وكانت بيانات السوق، بحسب موقع "ترادينغ إيكونوميكس"، أظهرت الخميس، اتساع نطاق المكاسب عبر معظم العملات الرقمية الكبرى، عندما بلغ سعر البيتكوين 72,403 دولارات، بارتفاع 4.62%، وبرأسمال سوقي قدره 1.44 تريليون دولار.
وبلغ الإيثريوم حينها 2,323.65 دولار، مرتفعاً 3.38%، وبرأسمال سوقي وصل إلى 359.4 مليار دولار، بينما تصدرت "ريبل" (XRP) المكاسب اليومية بارتفاع 14.12% إلى 1.258 دولار، مع مكاسب أسبوعية تجاوزت 25%.
كما سجلت عملات أخرى ارتفاعات لافتة، من بينها "بولكادوت" بـ6.39%، و"كاردانو" 5.78%، و"ستيلر" 7.46%، فيما وصلت المكاسب الأسبوعية لعملة "تشين لينك" إلى 20.73%.
وفي المقابل، ظلت العملات المستقرة، مثل "تيثر" و"يو إس دي كوين"، قريبة من مستوى دولار واحد، بينما سجلت "مونيرو" تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.69%.
لماذا تتبع العملات البديلة البيتكوين؟
ويعود الترابط بين أداء البيتكوين والعملات الرقمية البديلة إلى عوامل عدة، في مقدمتها انتقال السيولة داخل سوق الأصول المشفرة. فعادة ما يؤدي اختراق البيتكوين مستويات مقاومة رئيسة إلى تعزيز ثقة المستثمرين وتحسين شهيتهم للمخاطرة، ما يدفع بعضهم إلى تحويل جزء من أرباحهم إلى العملات البديلة بحثاً عن عوائد أعلى.
كيف انعكس ارتفاع بيتكوين على العملات المشفرة؟ - موقع 24انعكس تجاوز البيتكوين حاجز 70 ألف دولار، اليوم الخميس، بدعم من دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقرار "قانون الوضوح" لتنظيم قطاع الأصول الرقمية، إيجاباً على العملات الرقمية البديلة، وفي مقدمتها الإيثريوم، التي حققت قفزة لافتة تجاوزت وتيرة صعود البيتكوين ذاته، مسجلة أعلى مستوياتها في ...
ويضاف إلى ذلك العامل التشريعي، إذ تتجاوز أهمية "قانون الوضوح" البيتكوين، نظراً إلى أن أحد أبرز الملفات التي يسعى التشريع إلى حسمها يتمثل في وضع إطار تنظيمي أكثر وضوحاً للأصول الرقمية وتحديد الجهة الرقابية المختصة بها، وهي قضية تحمل أهمية خاصة لعملات كالإيثريوم وغيرها من الأصول المشفرة.
كما يدعم تراجع عوائد السندات الأمريكية شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر المرتفعة، وهو الزخم الذي تعزز مع تحرك وزارة الخزانة الأمريكية لإعادة شراء مزيد من سنداتها.
ماذا ينتظر السوق بعد "قانون الوضوح"؟
ويبقى استمرار موجة الصعود مرهوناً، إلى جانب تحركات السيولة والأسواق العالمية، بمصير التشريعات الأمريكية المنظمة للعملات المشفرة، وفي مقدمتها "قانون الوضوح"، الذي يواجه عقبات سياسية في واشنطن.
وتعثر مشروع القانون، الذي يُعد من أبرز محاولات الولايات المتحدة لوضع إطار تنظيمي شامل للأصول الرقمية، في مجلس الشيوخ، رغم إنفاق قطاع العملات المشفرة أكثر من 225 مليون دولار لتعزيز نفوذه في واشنطن منذ بدء الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في يناير (كانون الثاني) 2025.
ولا يزال ديمقراطيون وبعض الجمهوريين متمسكين بمطالب لم تُحسم، أبرزها إدراج بنود أخلاقية تحد من استفادة المسؤولين السياسيين من مشاريعهم الخاصة بالعملات المشفرة، إلى جانب اعتراضات من القطاع المصرفي على بنود تسمح لمنصات العملات الرقمية بتقديم عوائد على أرصدة العملات المستقرة، وسط مخاوف من استقطابها ودائع من البنوك التقليدية.
"السندات" تفتح جبهة خلاف محتملة بين الفيدرالي والخزانة الأمريكية - موقع 24يسعى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، إلى تقليص الدور الذي لعبه البنك في توجيه الأسواق خلال السنوات الماضية، لكن تدخل وزير الخزانة سكوت بيسنت في سوق السندات، يهدد بكشف تباين متزايد بين توجهات البنك المركزي وأهداف الإدارة الأمريكية، بحسب "أكسيوس".
وتزداد الضغوط الزمنية على المشرعين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يضع مستقبل التشريع تحت المجهر، في وقت بات فيه المستثمرون ينظرون إلى أي تقدم تنظيمي في واشنطن باعتباره عاملاً رئيساً في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة لسوق العملات المشفرة.