لجأت وزارة الخزانة الأمريكية إلى زيادة مشترياتها من السندات طويلة الأجل، بعدما دفعت موجة بيع عائد سندات الثلاثين عاماً إلى أعلى مستوى منذ نحو عقدين، في وقت تجاوز فيه الدين الحكومي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى.

الدين يتجاوز 40 تريليون دولار.. وعائد سندات الـ30 عاماً يصعد إلى أعلى مستوى منذ 2007
الصين تخفض حيازتها إلى 633 مليار دولار.. وواشنطن تواجه فاتورة فوائد تقترب من 1.2 تريليون سنوياً

وقررت الخزانة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء بعض السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة، بحسب "رويترز"، بعد وصول عائد الثلاثين عاماً إلى نحو 5.33%، وهو أعلى مستوى منذ 2007.

وتقول "رويترز" إن المستثمرين "لا يعزفون عن شراء سندات الخزانة، لكنهم أصبحوا يطالبون بعائد أكبر لإقراض الحكومة، مع ارتفاع حجم الديون التي يتعين على واشنطن تمويلها، واستمرار العجز ومخاوف التضخم".

وسجلت مزادات حديثة عوائد هي الأعلى منذ عقود، على سندات العشر والثلاثين عاماً.

وتشير صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إلى "تراجع جزء من الميزة التي تمتعت بها الخزانة الأمريكية باعتبارها ملاذاً آمناً"، إذ أصبح المستثمرون يطلبون ما وصفه اقتصاديون بـ"علاوة استيعاب" مقابل الكميات المتزايدة من الدين التي تطرحها الحكومة.

40 تريليون دولار

وتظهر بيانات وزارة الخزانة أن إجمالي الدين الأمريكي تجاوز 40 تريليون دولار في أغسطس (آب) 2026، منها نحو 32.3 تريليون دولار ديوناً محتفظاً بها لدى الجمهور، ونحو 7.8 تريليونات دولار بين مؤسسات الحكومة نفسها.

وبحسب "رويترز"، تضاعف الدين تقريباً منذ بداية 2017، حين كان يبلغ نحو 20 تريليون دولار، فيما جاء نحو ثلث الزيادة خلال فترة جائحة كورونا، مع ارتفاع الاقتراض في عهدي الرئيسين دونالد ترامب وجو بايدن.

وتقدر لجنة الموازنة الفيدرالية المسؤولة، وهي منظمة غير حزبية، أن السياسات التي أقرها ترامب خلال ولايته الأولى أضافت 8.4 تريليونات دولار إلى الاقتراض المتوقع على مدى عشر سنوات، أو 4.8 تريليونات باستبعاد إنفاق كورونا، مقابل 4.3 تريليونات دولار لسياسات الرئيس السابق جو بايدن حتى منتصف 2024، أو 2.2 تريليون باستبعاد خطة الإنقاذ الأمريكية المرتبطة بالجائحة.

وشهد عهد بايدن أيضاً إقرار مساعدات مرتبطة بأوكرانيا وإسرائيل، فيما توسع الإنفاق الدفاعي مجدداً في ولاية ترامب الثانية. 

وخصص قانون وقعه ترامب في يوليو (تموز) 2025 نحو 156.2 مليار دولار إضافية لأغراض دفاعية، بينما طلبت إدارته في موازنة 2027 أكثر من 1.5 تريليون دولار للدفاع، بزيادة تقارب 44% عن 2026.

الصين تتراجع

في الوقت نفسه، تتراجع حيازة أحد أكبر الدائنين الأجانب لواشنطن، إذ أظهرت بيانات وزارة الخزانة انخفاض ما تملكه الصين من السندات الأمريكية إلى 633.4 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2026، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2008، بانخفاض يتجاوز 13% عن العام السابق، وفق "رويترز".

ورغم ذلك، ظل إجمالي حيازات المستثمرين الأجانب عند 9.299 تريليونات دولار، بزيادة 2.3% على أساس سنوي، مع بقاء اليابان أكبر مالك أجنبي للسندات الأمريكية بحيازة تتجاوز 1.1 تريليون دولار.

فاتورة الفائدة

ويقول وزير الخزانة سكوت بيسنت إن "مدفوعات الفائدة الأمريكية تقترب من 1.2 تريليون دولار خلال السنة المالية الحالية، بعدما أصبحت فوائد الدين من أكبر بنود الإنفاق الفيدرالي".

ولا تقف زيادة العوائد عند موازنة الحكومة، إذ توضح "رويترز" أن "عوائد سندات الخزانة تستخدم أساساً لتسعير جانب كبير من الائتمان الأمريكي، ما يعني انتقال ارتفاعها إلى الرهن العقاري وقروض السيارات وتمويل الشركات".

ومع ارتفاع الدين والعوائد معاً، تظل كلفة كل زيادة جديدة في الاقتراض مرتبطة بالسعر الذي سيطلبه المستثمرون مقابل الاستمرار في تمويل الحكومة الأمريكية.