تعيد الجامعات في إلإمارات تشكيل برامجها استجابة لتحولات سوق العمل، مع تغير خريطة الوظائف والمهارات التي تحتاج إليها القطاعات المختلفة. ولا يعني تصدر تخصص معين مؤشرات الطلب أنه الخيار الأنسب لكل طالب، إذ يرتبط الاختيار بقدراته وميوله وطبيعة المسار المهني الذي يستهدفه.
ويؤكد أكاديميون أن تغير طبيعة الوظائف واتساع القطاعات الاقتصادية يفرضان على الطالب النظر إلى ما هو أبعد من التخصص، مع أهمية الجمع بين التخصص والمهارات القابلة للتطوير، بما يعزز قدرته على تحويل تخصصه إلى قيمة مهنية في سوق عمل سريع التغير.
3 معايير لاختيار التخصص
ويحدد الدكتور إس. سوديندرا، نائب رئيس جامعة مانيبال في دبي، لـ"24"، "ثلاثة معايير رئيسية ينبغي للطلبة وأولياء الأمور مراعاتها، في مقدمتها قدرة الجامعة على توفير خبرة عملية حقيقية عبر علاقاتها مع قطاع الأعمال، وفرص التدريب، وإشراك الطلبة في مشكلات وتحديات واقعية تتيح تطبيق ما يتعلمونه خارج قاعات الدراسة".
ويضيف أن المعيار الثاني يرتبط بالمهارات المستقبلية، موضحاً أن الجامعات لا تستطيع التنبؤ بدقة بشكل سوق العمل عند تخرج الطلبة، لكنها تستطيع تطوير قدراتهم على التفكير، وطرح الأسئلة، وتحليل المشكلات، واتخاذ القرارات، وهي مهارات تبقى مطلوبة مع تغير القطاعات والوظائف.
جامعات الإمارات تعيد تشكيل التخصصات لمواكبة وظائف المستقبل - موقع 24تتغير خريطة التخصصات الجامعية في الإمارات مع تحولات سوق العمل، وتسارع الطلب على المهارات المرتبطة بالتكنولوجيا والبيانات والقطاعات المستقبلية، فيما تتجه الجامعات إلى تطوير برامجها وإعادة صياغة مخرجاتها واستحداث مسارات تواكب طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
مسارات مهنية
ويلفت سوديندرا إلى "أهمية إتاحة فرص للطلبة لاكتشاف المجالات التي يمكنهم تحقيق قيمة فيها، عبر البحث العلمي وريادة الأعمال والمشاريع المشتركة مع قطاع الأعمال والخبرات العملية، بما يساعدهم على تحويل اهتماماتهم الأكاديمية إلى مسارات مهنية أكثر وضوحاً".
ويضيف أن سمعة الجامعة واعتماد برامجها ونتائج خريجيها عوامل مهمة، لكن تجربة الطالب خلال سنوات الدراسة لا تقل أهمية، مؤكداً أن التعليم الجامعي الأقوى لا يهيئ الطالب لفرصته المهنية الأولى فقط، بل يمنحه القدرة على اتخاذ قرارات مهنية سليمة ومواصلة التطور طوال مسيرته.
التخصص وحده لا يكفي
وترى الأستاذة الدكتورة فاتن خربط، نائب عميد كلية الهندسة في جامعة العين، أن اختيار التخصص يبدأ بقدرات الطالب وميوله، وليس فقط بمؤشرات الطلب في سوق العمل.
وتقول لـ"24" إن الصحة والطاقة والهندسة والأعمال تمثل قطاعات حيوية في الإمارات، إلى جانب الإعلام والتربية، إلا أن تحديد التخصص المناسب يتطلب أولاً فهم قدرات الطالب والمهارات القابلة للتطوير، مع مواكبة الجامعات للتحولات في مختلف التخصصات عبر إدماج التقنيات الحديثة، وتمكين الطالب من توظيفها أياً كان تخصصه.
وتؤكد "أن اتساع سوق العمل الإماراتي يجعل من الصعب حصر الفرص في تخصصات محدودة، موضحة أن التميز في أي مجال يمكن أن يفتح فرصاً مهنية واعدة، خصوصاً عندما يعزز الطالب تخصصه بدورات ومهارات حديثة في التحليل والأعمال والذكاء الاصطناعي.
7 تخصصات تكشف ملامح الوظائف والمهارات في حكومة أبوظبي - موقع 24حددت دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي 7 تخصصات ضمن برنامج البعثات والإجازات الدراسية للموظفين، تشمل الهندسة، والتكنولوجيا المتقدمة، والإدارة العامة، والذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والسياسات العامة، والاستدامة، باعتبارها مجالات تواكب استراتيجيات حكومة أبوظبي وتطلعاتها المستقبلية، وفقاً لدائرة ...
مسار أكاديمي ومهني واضح
وتحذر الدكتورة فاتن خربط من اختيار التخصص بناءً على رغبة الأهل أو الأصدقاء أو شهرة التخصص أو الاعتقاد بأنه يضمن وظيفة مباشرة بعد التخرج، مؤكدة أن معرفة الطالب بنقاط قوته وضعفه تمثل أساساً لبناء مسار أكاديمي ومهني واضح.
وتضيف "أن المقررات الجامعية وحدها لا تكفي لصناعة خريج متميز، داعية الطلبة إلى استثمار سنوات الدراسة في التدريب وتطوير المهارات العملية والكفاءة الشخصية، بما يعزز قدرتهم على المنافسة في سوق العمل أياً كان تخصصهم".