بدأت كبرى شركات التجزئة الأمريكية في جني مليارات الدولارات من استردادات الرسوم الجمركية التي جمعتها الحكومة خلال الفترة الماضية، في وقت لا يزال فيه المستهلكون الذين تحملوا جانباً كبيراً من ارتفاع الأسعار الناتج عن تلك الرسوم بعيدين عن الاستفادة المباشرة من الأموال المستردة.
تلقت شركات التجزئة التي أعلنت نتائجها المالية هذا الأسبوع، أكثر من 5 مليارات دولار من المبالغ المستردة، بهدف إعادة مليارات الدولارات من إيرادات الرسوم الجمركية بعد إلغاء المحكمة العليا الأمريكية جانباً رئيسياً من سياسة الرسوم التي تبنتها إدارة دونالد ترامب.
وبحسب بيانات وردت في ملف قضائي خلال أغسطس (آب)، أعادت الحكومة حتى الآن نحو 100 مليار دولار من إجمالي يقارب 166 مليار دولار من الإيرادات التي يتعين ردها في نهاية العملية.
وول مارت تحصل على 2.9 مليار دولار
وتصدرت "وول مارت" قائمة شركات التجزئة من حيث قيمة المبالغ المستردة، بعدما أعلنت حصولها على نحو 2.9 مليار دولار، فيما تلقت تارغت نحو 994 مليون دولار، وهوم ديبوت 730 مليون دولار.
كما حصلت شركة TJX، المالكة لسلاسل TJ Maxx وMarshalls وHomeGoods، على نحو 331 مليون دولار، فيما تلقت روس 253 مليون دولار، ولويز 80 مليون دولار.
وبإضافة نحو 600 مليون دولار أعلنت أمازون حصولها عليها في يوليو (تموز)، إلى جانب مبالغ أقل حصلت عليها شركات أخرى مثل Ace Hardware، تتسع قائمة الشركات المستفيدة من عملية استرداد الرسوم التي أصبحت مصدراً مهماً لتحسين نتائج الشركات وأرباحها.
الشركات تحتفظ بالأموال بدلاً من ردها للمستهلك
ورغم أن المستهلكين تحملوا جانباً كبيراً من تكلفة الرسوم الجمركية عبر ارتفاع أسعار السلع، تشير تصريحات مسؤولي شركات التجزئة إلى أن معظم الشركات لا تخطط لإعادة الأموال مباشرة إلى العملاء.
وأشارت إدارات عدد من الشركات خلال مكالمات إعلان النتائج المالية، إلى أنها تعتزم استخدام المبالغ المستردة في دعم عملياتها والاستثمار في أعمالها وتعويض تكاليف أخرى، فيما تعهدت شركات محدودة باستخدام جزء من الأموال لخفض الأسعار.
وتبرز "وول مارت" واحدة من أبرز الشركات التي أعلنت التزاماً واضحاً بإعادة جزء كبير من أثر الاستردادات إلى المستهلكين، بعدما قال الرئيس التنفيذي جون دبليو. فورنر، إن الشركة تعتزم توجيه جزء كبير من المبلغ المسترد إلى الأسعار، ما يعني خفض تكلفة بعض السلع على المتسوقين.
%90 من عبء الرسوم تحملته الشركات والمستهلكون
وتشير تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أن نحو 90% من العبء الاقتصادي للرسوم الجمركية وقع على الشركات والمستهلكين الأمريكيين، بما في ذلك انتقال جزء من التكلفة إلى المستهلكين في صورة أسعار أعلى.
وكان البنك قد وجد في دراسة سابقة أن نحو ثلاثة أرباع الشركات التي شملها استطلاع مررت تكاليف الرسوم الجمركية إلى المستهلكين بشكل أو بآخر.
وفي الوقت نفسه، يقدر مختبر الميزانية في جامعة ييل أن سياسة الرسوم الجمركية لإدارة ترامب، بما في ذلك الرسوم التي لا تشملها عملية الاسترداد الحالية، رفعت تكلفة المعيشة على الأسرة الأمريكية بنحو 1100 دولار سنوياً حتى أغسطس.
وول مارت وأمازون تتحركان لخفض الأسعار
وتعد "وول مارت" من الشركات القليلة التي أعلنت بوضوح أنها ستستخدم جزءاً كبيراً من استردادات الرسوم في خفض الأسعار، فيما سبق لأمازون أن أعلنت اعتزامها إعادة جزء من المبالغ إلى المستهلكين في الحالات التي دفع فيها العملاء رسوم استيراد، إلى جانب استخدام جزء آخر لخفض الأسعار.
كما قالت شركة "بست باي" إن هدفها يتمثل في إعادة أي مبالغ مستردة من الرسوم الجمركية إلى العملاء في صورة قيمة أفضل، في حين أشارت إدارة كوستكو سابقاً إلى أن الشركة تعتزم إعادة تكلفة الرسوم إلى المستهلكين بطريقة أو بأخرى.