تشهد صناعة السيارات الكهربائية في الصين موجة جديدة من الاضطرابات؛ فبينما تسعى الشركات الرائدة للحفاظ على تفوقها التكنولوجي، اصطدمت طموحاتها بواقع ميداني مرير تمثل في نقص حاد بالمكونات الإلكترونية وارتفاع قياسي في أسعار المواد الخام.
الذكاء الاصطناعي يلتهم سلاسل التوريد
وتزامن النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات الضخمة مع تزايد اعتماد السيارات الحديثة على التقنيات الذكية، ما خلق منافسة شرسة على المكونات الإلكترونية ذاتها.
ويقول مسؤولون ومحللون في القطاع "إن سلاسل التوريد العالمية ستستغرق عاماً كاملاً على الأقل لتوفير الكميات المطلوبة من عنصرين أساسيين وهما:
- لوحات الدوائر المطبوعة (PCBs)، وهي العصب الأساسي لرط المكونات والشرائح الإلكترونية.
- المكثفات السيراميكية متعددة الطبقات (MLCCs)، وهي المكونات الدقيقة المسؤولة عن تنظيم وتثيبت التيار الكهربائي داخل الأنظمة الإلكترونية.
وتعليقاً على ذلك يقول تشين جينتشو، المدير التنفيذي لشركة شنغهاي مينغليانغ لخدمات السيارات، لصحيفة ثاوث تشاينا مورينغ بوست: "رغم صغر حجم هذه المكونات، إلا أنها تلعب دوراً حاسماً في جعل ملايين السيارات أكثر ذكاءً واستقلالية".
وعلى الرغم من انخفاض الطلب العام في سوق السيارات الكهربائية، إلا أن تأمين المكونات يظل المشكلة الأبرز للشركات الكبرى التي تراهن على التقنيات الذكية كعنصر جذب أساسي للمستهلكين".
أرقام صادمة وتحديات تشغيلية
وتفيد تقديرات خبراء الصناعة بأن قطاع السيارات العالمي يواجه نقصاً بنسبة تتراوح بين 20% و30% في المكونات الإلكترونية، مع قفزات غير مسبوقة في الأسعار خلال العام الماضي، وقفزت أسعار الـPCBs بأكثر من ثلاثة أضعاف لتصل إلى نحو 49 دولاراً للوح الواحد، وفقاً لبيانات جمعية الدوائر المطبوعة الهندية.
أما أسعار الـ MLCCs ارتفعت تكلفة بعض الفئات من 10 يوان (1.5 دولار) لكل 1000 قطعة إلى 40 يوان (6 دولار) مع مطلع عام 2026.
ويقول داي يونغ، المدير المالي لشركة جيلي للسيارات وهي ثاني أكبر صانع للسيارات في الصين، "إن التحدي لا يكمن فقط في التكلفة المباشرة لهذه القطع الصغيرة، بل في تعطيل خطوط التجميع وإرباك عمليات الإنتاج".
ويضيف: "ضغوط التكلفة المباشرة تأتي بشكل أساسي من شرائح الذاكرة المسؤولة عن معالجة وتخزين البيانات الضرورية للقيادة الذاتية. لكن غياب لوحات PCBs ومكثفات MLCCs يمنع السلسلة من العمل بسلاسة، مما يضغط بقوة على هامش أرباح المصنعين".
وتتعرض شركات السيارات لضغوط إضافية بسبب توجيه الموردين لإنتاجهم نحو عملاء الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على حساب صانعي السيارات.
ويشير كيان كانغ، مالك مصنع للوحات الدوائر الإلكترونية في مقاطعة تشيجيانغ، إلى أن الشرائح المخصصة للذكاء الاصطناعي توفر قيمًا مضافة وأرباحاً أعلى للموردين، مما يدفعهم لمنح الأولوية لكبرى شركات التقنية.
وللحفاظ على استمرار الإنتاج، تضطر شركات السيارات لدفع "علاوات مالية ضخمة، إذ كشف ويليام لي، المدير التنفيذي لشركة نيو للسيارات الكهربائية الفاخرة، أن ارتفاع أسعار المواد الخام وخاصة شرائح الذاكرة أضاف 20 ألف يوان (3 آلاف دولار) إلى تكلفة تصنيع كل سيارة.
ووسط هذا المشهد الضبابي، تركز بعض الشركات التكنولوجية الموردة لقطاع السيارات على الابتكار والشراكات المبكرة لتفادي المخاطر.