سجل الاتحاد الأوروبي أول عجز تجاري في تجارة السلع منذ الربع الثاني من 2023، مع تخطي الارتفاع الحاد في واردات الطاقة نمو الصادرات، وفق بيانات نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" اليوم الثلاثاء.
وتظهر بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات"، الثلاثاء، تسجيل الاتحاد عجزاً تجارياً بـ21.8 مليار يورو (25.4 مليار دولار) خلال الربع الثاني من 2026، مقابل فائض 6.7 مليار يورو (7.8 مليار دولار) في الربع الأول، في تحول يعكس تصاعد الضغوط على التجارة الأوروبية، خصوصاً نتيجة ارتفاع كلفة واردات النفط والغاز.
ويرتفع عجز الاتحاد في تجارة الطاقة من 71.3 مليار يورو (83.2 مليار دولار) إلى 101.1 مليار يورو (118 مليار دولار) بين الربعين الأول والثاني، بينما قفزت واردات الوقود من الولايات المتحدة من 19.8 مليار يورو (23.1 مليار دولار) إلى 29 مليار يورو (33.8 مليار دولار).
ماذا تعني عودة بريطانيا للسوق الأوروبية الموحدة بالنسبة لاقتصادها؟ - موقع 24بحسب ما ذكرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية، وُجّهت دعوات لرئيس الوزراء البريطاني لإعادة المملكة المتحدة إلى السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستحقق الدفعة الاقتصادية التي تحتاجها البلاد بشدة أم لا؟.
ويساهم ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة إجمالي واردات الاتحاد بنحو 63.4 مليار يورو (74 مليار دولار)، متخطياً الزيادة في الصادرات التي بلغت 34.9 مليار يورو (40.7 مليار دولار)، مدفوعة جزئياً بنمو صادرات المنتجات الكيميائية والغذائية.
كما أسهمت التطورات المرتبطة بالسياسة التجارية الأمريكية في تفاقم الاختلال، إذ سارعت شركات أوروبية إلى تصدير منتجاتها إلى الولايات المتحدة تحسباً للرسوم الجمركية التي هدد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتراجعت صادرات الاتحاد إلى الولايات المتحدة بنحو 43.7 مليار يورو (51 مليار دولار) مقارنة بالربع الأول من 2025، الذي سجل خلاله الفائض التجاري العالمي للاتحاد مستوى قياسياً بلغ 51 مليار يورو (59.5 مليار دولار).
وفي المقابل، ارتفع العجز التجاري للاتحاد مع الصين بمقدار 2.9 مليار يورو (3.4 مليار دولار) بين الربعين الأول والثاني، ليصل إلى 103.3 مليار يورو (120.5 مليار دولار).
وبذلك، تضاعف العجز التجاري مع الصين تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية، مع تسجيل اختلالات كبيرة خصوصاً في قطاعات السيارات والآلات والمنتجات الصناعية.
يقول آرثر ليشتهايمر، الباحث في مركز جاك ديلور، إن "البيانات تعكس الصعوبات التجارية الأوسع التي تواجه أوروبا، والتي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة مع تنامي صادرات المنتجات الصناعية الصينية منخفضة التكلفة إلى الأسواق الأوروبية".
ويضيف: "الأرقام المتعلقة بالصين تؤكد المخاوف الأوروبية بشأن الاختلال التجاري"، مشيراً إلى أنها لا تتأثر بعامل تسريع الصادرات تحسباً للرسوم الجمركية، كما حدث في التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، دعا مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إلى تحقيق نتائج ملموسة، بشأن الفائض التجاري الصيني والقيود التي تفرضها بكين على صادرات المعادن والمواد الحيوية.
ومن المقرر أن يتوجه شيفتشوفيتش إلى الصين في أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار مساعي الاتحاد الأوروبي لإعادة التوازن إلى العلاقات التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد بعد الولايات المتحدة.
وتسلط بيانات الربع الثاني الضوء على هشاشة الميزان التجاري الأوروبي أمام تقلبات أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، والمنافسة الصناعية الصينية، والتحولات المتسارعة في السياسة التجارية الأمريكية.