تحتفل دولة الإمارات هذا العام بيوم المرأة الإماراتية تحت شعار "بنظهر الأقوى والأفضل"، في احتفاء وطني ينطلق بدءاً من 28 أغسطس (آب) حتى 28 سبتمبر (أيلول) 2026، بتوجيه من الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات"، رئيسة الاتحاد النسائي العام.
في رسالتها إلى الإماراتيات اللواتي يبدأن طريقهن في ريادة الأعمال، تدعو خديجة الحوسني إلى عدم انتظار الظروف المثالية، والبدء بالإمكانات المتاحة مع مواصلة التعلم والتطوير؛ كما تشدد على أهمية الإيمان بالفكرة وعدم مقارنة البدايات بتجارب الآخرين، معتبرة أن الشغف يمثل نقطة الانطلاق، بينما يصنع الاستمرار والتعلم والإصرار طريق الإنجاز.
تربط الحوسني ما تفخر به في مسيرتها بتحويل شغفها بالفن إلى مشروع يحمل اسماً وهوية، إلى جانب مشاركاتها الفنية وانتقالها إلى التدريب وورش العمل؛ وتحافظ في الوقت نفسه على حضور الحروف والتراث والهوية الإماراتية ضمن لغتها الفنية المعاصرة
وتجمع المناسبة هذا العام بين محطتين بارزتين في مسيرة المرأة الإماراتية؛ تأسيس الاتحاد النسائي العام عام 1975، وإطلاق يوم المرأة الإماراتية مناسبة وطنية سنوية عام 2015، لتتحول الفعاليتان في يوم واحد إلى مساحة زمنية أوسع تضيء على نماذج نسائية ملهمة في مختلف المجالات.
وبين هذه النماذج، تبرز تجربة رائدة الأعمال الإماراتية خديجة الحوسني، التي حولت شغفها بالرسم والحرفية (فن جماليات الخط العربي) في الأعمال الفنية إلى مشروع يحمل اسم "لافندر آرت لاب"، بعد مسيرة جمعت بين التعليم والفن والتدريب.
موقع "24" التقى الحوسني في حوار يستعرض محطات رحلتها، وقراءتها لتجربة المرأة الإماراتية في ريادة الأعمال والصناعات الإبداعية.

من هواية إلى مشروع
بدأت علاقة الحوسني بالفن منذ الصغر من خلال الرسم والحروف، قبل أن تتوسع إلى مجالات فنية متعددة؛ وبحكم عملها السابق في التعليم، دخل الفن أيضاً في تجربتها مع الطلبة كوسيلة للتعبير وتنمية الإبداع، ثم اتجهت بعد التفرغ إلى تحويل خبرتها وشغفها إلى مشروع.
وفي تفسيرها لهذا الانتقال، تقول الحوسني إن الفن لم يعد بالنسبة إليها مجرد هواية مع مرور الوقت، بل أصبح جزءاً من شخصيتها.
ومن هذه النقطة جاءت فكرة "لافندر آرت لاب" كمساحة تجمع بين الإبداع والتعلم والتجربة، وتتيح للمرأة والطفل اكتشاف قدراتهما الفنية.

جمهور المعارض
شاركت الحوسني في معرض أبوظبي الدولي للكتاب لعدة دورات، إلى جانب معرض الصيد والفروسية وعدد من المعارض والفعاليات الفنية والثقافية داخل الإمارات، بينها مشاركات في الشارقة؛ وامتدت مشاركاتها إلى الخارج عبر "Gulf Painters" في الكويت و"بصمة لون" في هاتاي بتركيا، إضافة إلى مشاركات فنية في سلطنة عُمان.
هذه المشاركات، بحسب الحوسني، لم تكن مرتبطة بعرض الأعمال فقط، وإنما وفرت فرصة للتفاعل مع الجمهور والفنانين والتعرف إلى تجارب ومدارس فنية مختلفة.
وترى خديجة الحوسني أن عرض الأعمال والاستماع إلى آراء الآخرين ومتابعة تفاعل الجمهور ساعدتها في تطوير أسلوبها وطريقة تقديم أفكارها.

التعليم والتدريب الفني
استندت الحوسني في انتقالها إلى التدريب على خبرتها في التعليم واعتماداتها المهنية، لتجعل من ورش العمل منصة جديدة لمشاركة المعرفة والخبرة الفنية. وتقول إن أكثر ما تقدّره هو اكتشاف المشاركين قدراتهم، حتى ممن يعتقدون أنهم لا يجيدون الرسم.

التمكين منحها مساحة للتطوير
وترى الحوسني أن البيئة الإماراتية الداعمة لتعليم المرأة وعملها وإبداعها عززت ثقتها في تطوير مهاراتها وخوض تجارب جديدة في الفن وريادة الأعمال. وتؤكد أن الشغف يقود إلى البداية، فيما يضمن التعلم والتطوير المستمر استدامة النجاح.

الصناعات الإبداعية توسع خيارات المرأة
وترى الحوسني أن تنوع مجالات عمل المرأة الإماراتية، من التكنولوجيا والابتكار إلى الصناعات الإبداعية، يوسع خياراتها ويتيح تحويل الموهبة والأفكار والهوية الثقافية إلى مشاريع. وتربط بين الفن والابتكار، باعتبارهما قائمين على الفكرة والتجربة وتقديم رؤى جديدة.
المرحلة المقبلة تتعلق بالمنتج الإماراتي
تضع الحوسني توسيع حضور المشروعات التي تقودها رائدات الأعمال في الأسواق الإقليمية والعالمية ضمن الأولويات المقبلة؛ وتشير إلى أن مسؤولية النمو لا تقع على الجهات الداعمة وحدها، بل تشمل رائدات الأعمال أيضاً من خلال تطوير مشروعاتهن ورفع مستوى الاحتراف فيها.
وفي هذا السياق، تتمسك الحوسني بفكرة أن الهوية المحلية ينبغي أن تكون "جسراً إلى العالمية".