ترأست الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، وفد الإمارات المشارك في الدورة الـ17 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر "COP17"، المنعقدة في العاصمة المنغولية أولان باتور حتى 28 أغسطس (آب) تحت شعار "استعادة الأرض.. استعادة الأمل".

وركزت مشاركة الإمارات على تعزيز التكامل بين استصلاح الأراضي والأمن المائي وتمويل المناخ، والترويج لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه أبوظبي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بمشاركة 197 وفداً.

وقالت الدكتورة آمنة الضحاك إن مشاركة الإمارات تجسد التزامها بمكافحة تدهور الأراضي والجفاف عبر حلول عملية وقابلة للتوسع، مشيرة إلى أن طبيعة الدولة الجافة عززت وعيها بأهمية حماية التربة واستعادة النظم البيئية وتأمين الموارد المائية باعتبارها ركائز للتنمية المستدامة.

وأوضحت أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2030 توحد جهود إدارة الأراضي والمياه والتنوع البيولوجي والعمل المناخي، وتدعم توظيف التقنيات الزراعية المتقدمة وعلوم الاستمطار والحلول القائمة على الطبيعة.

تمويل استصلاح الأراضي

وخلال "يوم التمويل"، دعت الضحاك إلى اعتبار الاستثمارات في الحد من تدهور الأراضي أولوية اقتصادية، مشيرة إلى أن عوائدها قد تصل إلى ثمانية أضعاف قيمة الاستثمار.

وقالت إن تحقيق مستهدفات استصلاح الأراضي بحلول 2030 يتطلب 278 مليار دولار سنوياً لسد فجوة التمويل العالمية، فيما تبلغ تكلفة التقاعس العالمي 878 مليار دولار سنوياً.

كما دعت إلى توظيف رأس المال العام والتمويل الميسر لتقليص مخاطر الاستثمار، وجذب رأس المال الخاص، وتوسيع نطاق التمويل.

المياه ومواجهة الجفاف

وفي "يوم المياه"، شددت  الضحاك إلى على أهمية الانتقال من الاستجابة الطارئة للجفاف إلى نهج استباقي يعزز المرونة المناخية، مستعرضة تجربة الإمارات في إطار الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي 2036.

وأشارت إلى توسع الدولة في تحلية المياه باستخدام تقنية التناضح العكسي الموفرة للطاقة، وحددت ثلاثة مرتكزات لتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف عالمياً: الحوكمة الاستشرافية، وتسخير العلوم والبيانات وتقنيات الإنذار المبكر، وتوفير التمويل المستدام والمختلط.

وخلال فعالية "المياه كحلقة وصل"، أكدت أن المياه تمثل الرابط بين أجندات المناخ وحماية الأراضي والتنوع البيولوجي، داعية إلى تعزيز التكامل بينها عبر أهداف واضحة وقابلة للقياس.

من "COP17" إلى أبوظبي

واستعرضت الضحاك "مبادرة محمد بن زايد للماء"، و"جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للمياه"، و"منصة أبوظبي العالمية للمياه"، التي تسعى إلى حشد تمويل بقيمة ملياري دولار لمشاريع مائية تستهدف الوصول إلى نحو 10 ملايين شخص حول العالم.

ودعت الدول والشركاء الدوليين إلى المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه أبوظبي من 8 إلى 10 ديسمبر في مركز أبوظبي الوطني للمعارض "أدنيك"، بالشراكة مع جمهورية السنغال.

ومن المقرر إدراج مخرجات "COP17" ضمن الخطة التحضيرية للمؤتمر، الذي يركز على ستة محاور تشمل المياه من أجل الإنسان والازدهار والكوكب والتعاون، إلى جانب المياه في العمليات متعددة الأطراف والاستثمارات من أجل المياه.

وعلى هامش المؤتمر، عقدت الضحاك اجتماعات ثنائية مع وزيرة خارجية منغوليا ورئيسة "COP17" باتسيتسيغ باتمونخ، ومستشار رئيس أوزبكستان عزيز عبدالحكيموف، لبحث التعاون في مجالات البيئة والمناخ.

وتعكس مشاركة الإمارات في "COP17" توجهها لربط إدارة الأراضي والأمن المائي والتمويل المناخي ضمن مسار متكامل، استعداداً لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبوظبي وتحويل الالتزامات الدولية إلى إجراءات وشراكات ذات أثر ملموس.