أجرت شركتا "فيزا" و "ماستركارد" أولى معاملات البطاقات الدولية في سوريا، أمس الأربعاء، في خطوة كبيرة نحو إعادة ربط البلاد بشبكات المدفوعات العالمية، وذلك بعد أيام من إزالة واشنطن سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
والخطوتان المتزامنتان تقريباً اللتان أقدمت عليهما اثنتان من كبريات شبكات المدفوعات في العالم، من أوضح المؤشرات حتى الآن على تسارع إعادة اندماج سوريا في النظام المالي العالمي بعد عقوبات وعزلة لعقود.
وقالت مجموعة بنك قطر الوطني إنها و"ماستركارد"، أنجزتا ما وصفته "بأول عملية دفع دولية متكاملة عبر البطاقات في العالم داخل سوريا"، فيما أعلنت فيزا على نحو منفصل أنها "أجرت أول اختبار لمعاملة دولية فعلية لها في ذلك البلد، بالتعاون مع مصرف فرنسبنك اللبناني"، بصفته المؤسسة المالية الشريكة والشركة الوطنية لحلول الدفع الإلكتروني (بيميرا)، وهي شركة سورية لتكنولوجيا المدفوعات مملوكة لصندوق الدولة السيادي.
وأظهر مقطع مصور نشره حساب سيريان ريسبونس التابع لوزارة الإعلام السورية مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في اختبار فيزا، إذ أجرى عملية دفع بواسطة بطاقة مصرفية بمطعم بالمدينة القديمة التاريخية في دمشق. وظهر معه محافظ مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان.
وقال محافظ مصرف سوريا المركزي لرويترز إن هذه المعاملات تمثل بداية خدمات الدفع الدولية عبر البطاقات في البلاد بعد تحضيرات واختبارات فنية لأشهر، رغم أن الخدمة لم تغط بعد شتى أرجاء سوريا.
تصنيف سوريا كان عائقاً رئيسياً أمام البنوك
جاءت هذه المعاملات بعد يومين فقط من إزالة الولايات المتحدة رسمياً سوريا من قائمتها للدول الراعية للإرهاب.
وكان هذا التصنيف، المفروض منذ 1979، يشكل عائقاً رئيسياً أمام البنوك والمستثمرين الدوليين حتى بعد تفكيك واشنطن برنامج العقوبات الأوسع نطاقاً المفروض على سوريا.
وأنهت واشنطن العقوبات الشاملة على سوريا في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، مع الإبقاء على إجراءات مستهدفة بحق الرئيس السابق بشار الأسد ومعاونيه ومنتهكي حقوق الإنسان وتجار المخدرات والجهات المرتبطة بتنظيمي داعش الإرهابي والقاعدة ووكلاء إيران.
لكن استمرار تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، كان يفرض قيوداً على المعاملات المالية، ويظل مصدراً للمخاطر القانونية، ومتطلبات الامتثال بالنسبة للبنوك التي تفكر في ممارسة الأعمال هناك.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لرويترز، قبل إزالة سوريا من القائمة، إن "الحكومة تأمل في أن يساعد رفع ما وصفه بأنه "آخر عقبة" في إعادة ربط سوريا بالنظام المالي والاقتصادي العالمي وتعزيز الاستثمار".
وأضاف "لم يعد هناك أي عائق أمام الاستثمار وممارسة الأعمال وإعادة بناء الحياة الاقتصادية في سوريا".
وجعلت حكومة الشرع استعادة الوصول إلى النظام المالي العالمي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، جزءاً محورياً من استراتيجيتها الاقتصادية، منذ أن أطاحت قوات المعارضة التي قادها الشرع بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.
توقف خدمات الدفع الإلكتروني
وتوقفت خدمات بطاقات الدفع الدولية بسوريا في أغسطس (آب) 2011، بعدما وسّعت الولايات المتحدة عقوباتها على دمشق بموجب الأمر التنفيذي 13582، الذي حظر على الأشخاص والشركات الأمريكية تصدير أو تقديم خدمات إلى سوريا.
وفي 24 أغسطس 2011، أصبحت بطاقات "فيزا" الصادرة عن بنوك سورية، غير قابلة للاستخدام داخل البلاد أو خارجها، في خطوة أدت عملياً إلى عزل جزء كبير من منظومة المدفوعات السورية عن الشبكات العالمية.
خطوة نحو قبول أوسع
قالت فيزا إنها "تعتزم تمكين الزوار الدوليين من استخدام بطاقاتهم في أثناء وجودهم في سوريا"، ووصفت الاختبار بأنه خطوة نحو توسيع نطاق قبول البطاقات الدولية في البلاد.
وقالت مجموعة "بنك قطر الوطني" إن "نظامها بات يتيح للتجار السوريين، بما في ذلك الفنادق والمطاعم والجهات الحكومية، قبول بطاقات ماستركارد الائتمانية الدولية عبر محطات نقاط البيع التابعة له.
وأوضحت أنها ستضيف تدريجياً التجار المؤهلين في إطار تطبيق مرحلي، وهو أمر مرتبط بالحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.