أثارت الكارثة الطبيعية الأخيرة التي ضربت نيبال مخاوف واسعة بشأن مستقبل القطاع السياحي في البلاد، وسط توقعات بأن تمتد تداعياتها إلى صناعة السفر العالمية.
تواجه الدولة الواقعة في قلب جبال الهيمالايا، بحسب ما نشرت صحيفة "كاثماندو بوست" النيبالية، تحديات كبيرة بعد الفيضانات والانهيارات التي أوقعت مئات الضحايا والمفقودين، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية الحيوية والطرق والمعابر المستخدمة من قبل الزوار الأجانب.
خسائر مباشرة في حركة السفر والحجوزات
يحذر خبراء من أن التأثير الاقتصادي لن يقتصر على الخسائر المباشرة الناتجة عن تراجع الحجوزات وإلغاء الرحلات، بل قد يمتد إلى قطاعات مرتبطة بالسياحة تشمل الفنادق وشركات النقل والمرشدين السياحيين والمشروعات الصغيرة التي تعتمد بشكل رئيسي على إنفاق الزوار. كما قد تواجه شركات السياحة والطيران ضغوطاً إضافية تتعلق بالتأمين وإدارة المخاطر وإقناع العملاء بسلامة المقاصد السياحية.
من آسيا إلى أمريكا اللاتينية.. الإمارات تغيث متضرري الكوارث الطبيعية - موقع 24خصصت دولة الإمارات، الخميس، 10 ملايين دولار لإغاثة المتضررين من الفيضانات والانزلاقات الأرضية في نيبال، في استجابة إنسانية عاجلة بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لتوفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين ومساندتهم في مواجهة تداعيات الكارثة.
جبال الهيمالايا في مواجهة التحديات المناخية
وتعتمد نيبال بصورة كبيرة على السياحة المرتبطة بجبال الهيمالايا، بما في ذلك رحلات المشي الجبلي وتسلق القمم والرحلات الدينية نحو المناطق الحدودية مع التبت. وقد أعادت الكارثة الأخيرة إلى الواجهة تساؤلات حول مدى تأثير التغير المناخي والظواهر الطبيعية المتطرفة على سلامة المناطق الجبلية التي تشكل الركيزة الأساسية للاقتصاد السياحي النيبالي.
ويرى خبراء أن الكارثة الأخيرة تكشف حجم المخاطر التي تواجهها المجتمعات والبنية التحتية والسياح في المناطق الجبلية، في ظل تزايد احتمالات حدوث فيضانات وانهيارات مرتبطة بذوبان الجليد وارتفاع درجات الحرارة.
وقال خبير البيئة، فيجاي كومار سينغ، إن السياحة النيبالية تعتمد بدرجة كبيرة على الجبال، مشيرًا إلى أن المخاطر المرتبطة بها تحتاج إلى تقييم دقيق لتجنب تكرار الكوارث مستقبلًا.
وتضم نيبال 42 بحيرة جليدية حددها الخبراء باعتبارها معرضة لخطر الانفجار بسبب سرعة ذوبان الجليد وارتفاع درجات الحرارة في جبال الهيمالايا، وتقع معظم هذه البحيرات في منطقة إيفرست، إحدى أشهر مناطق السياحة الجبلية في العالم.
ويحذر العلماء من أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تسارع ذوبان الأنهار الجليدية واتساع البحيرات الجليدية، ومع تزايد حجم المياه يمكن أن تنهار السدود الطبيعية غير المستقرة، ما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من المياه والحطام باتجاه المناطق الواقعة أسفل الجبال.
خبراء: تغير المناخ يزيد خطر الفيضانات المُدمرة في منطقة الهيمالايا - موقع 24يؤدي تغير المناخ إلى تهيئة ظروف يمكنها زعزعة استقرار الصخور والجليد في المناطق الجبلية المرتفعة، مما يزيد احتمالات وقوع كوارث من هذا النوع، مثل الفيضانات التي شهدتها منطقة الهيمالايا على الحدود بين نيبال والتبت الصينية وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً حتى الآن، بحسب مجموعة من الخبراء.
تراجع الثقة في الوجهات المعرضة للكوارث
وفي هذا السياق، رأت الصحيفة النيبالية أن الكارثة تمثل ضربة جديدة لقطاع السياحة، مشيرة إلى أن المخاطر المناخية المتزايدة في المناطق الجبلية قد تجعل الكوارث الطبيعية تهديداً متنامياً لاقتصاد البلاد المعتمد على السياحة، كما قد تؤثر على ثقة المسافرين بالوجهات المرتبطة بالجبال والأنشطة الخارجية.
يمكن لمثل هذه الكوارث أن تدمر الطرق والجسور ومشروعات الطاقة والمنشآت السياحية، كما تؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد وإلغاء الرحلات والإضرار بصورة الوجهة السياحية وسمعتها فيما يتعلق بالسلامة.
وتعد نيبال من الدول الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي بسبب هشاشة نظامها البيئي الجبلي، رغم أن مساهمتها في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية تقل عن 0.1%.
ويرى خبراء أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب استثمارات أكبر في أنظمة الإنذار المبكر، والبنية التحتية القادرة على تحمل الكوارث، وشبكات الاتصالات، والمراقبة عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب تعزيز قدرات الإنقاذ في المناطق النائية.
مخاوف تتجاوز حدود نيبال
ويرى مراقبون أن التأثير النفسي للكوارث الكبرى غالباً ما يتجاوز حدود الدولة المتضررة، إذ تؤدي التغطية الإعلامية المكثفة للضحايا والدمار إلى تعزيز مخاوف بعض المسافرين من زيارة مناطق تشهد نشاطاً زلزالياً أو فيضانات أو مخاطر مناخية متزايدة. وقد ينعكس ذلك على قرارات السفر في المدى القريب، خصوصاً لدى السياح الباحثين عن وجهات آمنة ومستقرة.
تحذير من تداعيات أوسع على صناعة السياحة
ومع تكرار الكوارث الطبيعية في عدد من الوجهات السياحية حول العالم، تتزايد المخاوف من أن تصبح معايير السلامة والاستقرار البيئي عاملاً أكثر تأثيراً في قرارات المسافرين مستقبلاً، ما قد يدفع الدول المعتمدة على السياحة إلى تعزيز استثماراتها في البنية التحتية وإدارة المخاطر من أجل الحفاظ على تنافسيتها وجاذبيتها السياحية.