ترى مجلة "الإيكونوميست" البريطانية أن تشديد سياسات الهجرة والإجراءات المرتبطة بالاحتجاز والترحيل والحد من دخول المهاجرين إلى الولايات المتحدة لا تقتصر آثارها على الجوانب السياسية أو الأمنية فقط، وإنما تمتد بصورة مباشرة إلى النشاط الاقتصادي وسوق العمل والاستثمار والنمو. 

وفي تقرير تناول الكلفة الاقتصادية لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الهجرة، تقول المجلة إن "تشديد سياسات الهجرة والإبعاد يترك تأثيراً مباشراً على نمو الاقتصاد الأمريكي والمناخ الاستثماري"، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تؤدي إلى انكماش في القوى العاملة، وهو ما ينعكس بدوره على معدلات النمو الاقتصادي على المديين القريب والبعيد.

ويضرب التقرير مثالاً على التداعيات المباشرة لسياسات تشديد الهجرة على النشاط الاقتصادي، إذ أفاد بأنه في 28 مايو (أيار)، نفذ عملاء الهجرة عملية دهم على فندق "Grandview Lake Placid" قرب نيويورك، عندما كان يجري أعمال تجديد للغرف، وقاموا باعتقال عمال مهاجرين.

ويوضح  أن هذه الاعتقالات أدت إلى تعطيل الأعمال وتأخير المشاريع في ظل صعوبة تعويض العمال المحتجزين، ولا سيما في المناطق التي تعاني أصلاً من نقص في العمالة.

ويشير التقرير إلى أن هذه الإجراءات تسببت في خسارة نحو نصف مليون دولار من الأعمال، إضافة إلى أن المنطقة التي يوجد فيها الفندق قرب نيويورك كانت تعاني أصلاً نقصاً في العمال، ولذلك كان العثور على بدلاء أمراً شبه مستحيل.
 
وتؤكد المجلة أن التشديد على الحدود والترحيل يؤديان بشكل مباشر إلى تقليل عرض العمالة المتاحة في السوق الأمريكية، خاصة أن عدداً من القطاعات الرئيسية يعتمد على العمال المهاجرين لسد الفجوات التشغيلية، ومن بينها الزراعة والبناء والخدمات اللوجستية والفندقة. 

وأفادت بأن وقف تدفق العمالة المهاجرة أو تراجع أعدادها يؤدي إلى مواجهة الشركات صعوبة في ملء الوظائف الشاغرة، وهو ما يرفع تكاليف التشغيل.

تباطؤ الاقتصاد الأمريكي إلى 1.5% رغم قوة الإنفاق - موقع 24نما الاقتصاد الأمريكي بمعدل ضعيف بلغ 1.5% خلال الفترة من أبريل (نيسان) حتى يونيو (حزيران) الماضيين، ولكن الانفاق الاستهلاكي احتفظ بقوته.

ضغوط تضخمية

ومن الآثار السلبية الأخرى التي تتحدث عنها المجلة، هي  زيادة المنافسة بين أصحاب العمل على العمال المتاحين، مما يدفعهم إلى زيادة الأجور بهدف اجتذاب العمالة المحلية البديلة.

ويذكر التقرير أن ارتفاع تكلفة العمالة وتراجع الإنتاجية، يدفع الشركات إلى نقل هذه الكلفة الإضافية إلى المستهلك النهائي من خلال رفع أسعار السلع والخدمات، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، كما يجعل مهمة البنك الفيدرالي في السيطرة على معدلات الفائدة أكثر صعوبة.

إلى جانب ذلك، يقول التقرير إن "تباطؤ النمو السكاني وسوق العمل ينعكس على الإنفاق الاستهلاكي، باعتبار المهاجرين قوة عاملة ومستهلكين يسهمون في حركة الأسواق والضرائب وقطاعي العقارات والخدمات". 

كما يوضح أن تداعيات التشدد في سياسات الهجرة تمتد إلى العمالة الماهرة والكفاءات العالية، إذ تدفع قيود التأشيرات وصعوبة الإجراءات بعض الباحثين والمهندسين إلى التوجه نحو دول أخرى، مثل كندا وأوروبا، ما يضعف قدرة الولايات المتحدة على جذب الكفاءات ودعم الابتكار.