تستعد البرازيل لبدء موسم الزراعة، لكن المزارعون لا يحتفلون بما يُتوقع أن يكون عاماً قياسياً لمحاصيل فول الصويا، بسبب تزامن أزمة الديزل العالمية مع ارتفاع موسمي في الطلب على هذا الوقود الأساسي.

تُعدّ البرازيل أكبر مُصدّر في العالم للعديد من المحاصيل الرئيسية، مثل فول الصويا والقطن والبن والسكر وعصير البرتقال.
ولحصاد هذه المحاصيل، يحتاج المزارعون إلى الديزل لتشغيل الجرارات والشاحنات. ويؤدي انخفاض تكاليف المزارعين إلى تداعيات سلبية على سلاسل التوريد العالمية.
وبما أن البرازيل ثاني أكبر مستورد للديزل بعد أستراليا، فإن ذروة موسم الزراعة لتلبية احتياجات العالم من الغذاء ستزيد من حدة أزمة الديزل العالمية.
وتعود البرازيل مجدداً لتعتمد بشكل كبير على الواردات الأمريكية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة، أكبر مورد للوقود في العالم، قبيل انتخابات التجديد النصفي.
وأدت الحرب الإيرانية إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وبينما بدأ بعض النفط الخام بالخروج من مضيق هرمز، انخفضت شحنات المنتجات المكررة المصنوعة من النفط الخام، مثل الديزل، إلى حد كبير عبر الممر المائي.
وفي الوقت نفسه، حظرت روسيا، وهي من كبار موردي الديزل، الصادرات وسط هجمات أوكرانية على مصافي التكرير، مما زاد من تضييق الأسواق العالمية.
روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى 30 سبتمبر - موقع 24مددت روسيا اليوم السبت، حظر تصدير الديزل حتى 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، في إطار إجراءات تستهدف دعم استقرار سوق الوقود المحلية.

من المتوقع أن يرتفع الطلب على الديزل الأمريكي، الذي بلغ مستويات قياسية بالفعل، بشكل أكبر في الأشهر المقبلة مع بدء موسم زراعة فول الصويا والقطن في البرازيل، وبيع المزارعين لمحصول الذرة الشتوية الذي تم حصاده مؤخراً. 
ويؤدي التزامن الموسمي بين الزراعة والحصاد إلى ارتفاع الطلب على الديزل إلى مستويات قياسية، أي قرابة 200 ألف برميل يومياً فوق المعدلات المعتادة خارج الموسم.
في ثلاث من السنوات الأربع الماضية، بلغت واردات البرازيل من الديزل وزيت الغاز ذروتها كل شهر سبتمبر (أيلول)، وفقاً لبيانات من شركة فورتيكسا المحدودة.
يواجه المزارعون الذين يجهزون جراراتهم الآن أعلى أسعار موسمية للديزل منذ أربع سنوات، في حين أن الصراعات العالمية تعرقل طرق التجارة.شهدت شركات تصنيع الوقود الأمريكية، التي كانت تزود البرازيل بأكثر من 80% من الديزل المستورد، انخفاض حصتها في السوق منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022.
وبدأ الديزل الروسي، الذي انقطع عن السوق الأوروبية بسبب الحرب، في التدفق إلى تركيا والبرازيل والدول الأفريقية.
وقد انعكس هذا الاتجاه في بعض الأحيان، بما في ذلك هذا الصيف. ففي يوليو (تموز)، عندما حظرت روسيا الصادرات، اشترت البرازيل أكبر كمية من الديزل الأمريكي منذ ما يقرب من أربع سنوات، وفقاً لبيانات الجمارك البرازيلية التي جمعتها بلومبيرغ.
من جانبها، تعمل مصافي النفط البرازيلية بكفاءة عالية، حيث تقترب من نسبة تشغيل تبلغ 95%، وفقاً لسوزان بيل، نائبة الرئيس الأولى لأبحاث التكرير في شركة ريستاد إنرجي. ومع ذلك، لا تزال البلاد بحاجة إلى استيراد الديزل لتلبية الطلب.
أصبحت الآن تعتمد بشكل غير عادي على الوقود الأمريكي. لكن بيل قالت: "لم تعد الولايات المتحدة تمتلك مخزونات كافية لتعويض هذا النقص". 
وصلت لمستوى قياسي.. أسعار الديزل تهدد بموجة تضخم جديدة في أمريكا - موقع 24بدأت صدمة الطاقة تظهر مؤخراً في ارتفاع أسعار وقود الديزل إلى مستويات قياسية بالولايات المتحدة، ليضيف أعباءً جديدة على فواتير ملايين الأمريكيين بسبب التضخم.

تعمل شركات إنتاج الوقود الأمريكية بوتيرة لم تشهدها منذ جائحة كوفيد-19، حيث يتجاوز إنتاج الديزل المعدل المعتاد لهذا الوقت من العام. ويقترب هامش الربح من إنتاج الديزل من أعلى مستوياته على الإطلاق، وسجلت الصادرات رقماً قياسياً أسبوعياً جديداً في أوائل أغسطس (آب).
 في الوقت نفسه، وصلت المخزونات الأمريكية إلى أدنى مستوياتها الموسمية المسجلة قبل أسابيع قليلة من بدء موسم الحصاد في البلاد، وبدء شركات التدفئة المنزلية بتخزين زيت التدفئة، الذي يُعد بديلاً عملياً للديزل.
وهذا لا يترك أي وسيلة واضحة يمكن استخدامها لزيادة الإمدادات بشكل كبير.
قالت بيل: "يُعد شهر سبتمبر (أيلول) أحد أقوى شهور السنة. فهناك موسم الزراعة في نصف الكرة الجنوبي، وموسم الحصاد في نصف الكرة الشمالي، ويبلغ الطلب على الديزل وزيت الغاز ذروته في شهر أكتوبر (تشرين الأول)".