في واحدة من أكثر أسواق العقارات الفاخرة ندرة وارتفاعاً في العالم، تحولت منطقة ماريتيرا في موناكو إلى عنوان لثروات الأفراد فائقي الثراء، بعدما بيعت جميع وحداتها السكنية البالغ عددها 130 وحدة، فيما وصلت قيمة بعض العقارات إلى مئات الملايين من الدولارات.
يقع المشروع على الواجهة البحرية لإمارة موناكو، فوق مساحة مستصلحة من البحر تبلغ نحو 15 فداناً، ويضم شققاً وفللاً فاخرة تطل مباشرة على البحر المتوسط. واستغرق تطويره نحو 11 عاماً، بتكلفة إجمالية قدرت بقرابة 2.3 مليار دولار، قبل اكتماله في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وفق مجلة "فوربس".
عقارات بمئات الملايين
تكشف أسعار ماريتيرا طبيعة السوق العقارية في واحدة من أكثر الوجهات جذباً للأثرياء في العالم. وتبدأ أسعار بعض الفلل من 230 مليون دولار، فيما تتجاوز قيمة الفلل السبع المواجهة للبحر 290 مليون دولار، وفق "فوربس".
أما الرقم الأعلى، فيعود إلى منزل اشتراه الملياردير الأوكراني رينات أخميتوف مقابل نحو 550 مليون دولار. ويقع المنزل في الجزء العلوي من برج "لو رينزو"، ويتكون من 21 غرفة موزعة على خمسة طوابق.
وفي سوق إعادة البيع، تجاوزت أسعار بعض الوحدات 12,900 دولار للقدم المربعة، ما يضع ماريتيرا بين أغلى المناطق السكنية في العالم.
ولا تعكس هذه الأسعار حجم العقارات ومواصفاتها فقط، بل ندرة المعروض في موناكو، حيث تعد الإمارة واحدة من أصغر الدول في العالم من حيث المساحة، ما يجعل توفير أراضٍ جديدة للتطوير تحدياً مستمراً.
حي فوق البحر
لم تكن ماريتيرا مجرد مجموعة من الأبراج والفلل، بل مشروعاً لإضافة حي جديد إلى مساحة الإمارة المحدودة من خلال استصلاح جزء من البحر.
ويضم المشروع برج "لو رينزو"، وهو مبنى سكني من 17 طابقاً صممه المعماري الإيطالي رينزو بيانو، الحائز جائزة بريتزكر، واستُلهم تصميمه من شكل سفينة مجزأة تخرج من حوض لبناء السفن.
وتجمع المنطقة بين الوحدات السكنية والمساحات العامة والمطاعم والمحال والممرات المطلة على البحر، في محاولة لإنشاء حي متكامل بدلاً من تطوير عقاري تقليدي قائم على الأبراج فقط.
وبحلول اكتمال المشروع، تجاوز إجمالي مبيعات العقارات في ماريتيرا 6.6 مليار دولار، فيما سجلت الشركة المطورة صافي أرباح بلغ نحو 3 مليارات دولار حتى يونيو (حزيران) 2025، وفق "فوربس".
الضرائب تجذب الثروات
لا يمكن فصل جاذبية العقارات الفاخرة في موناكو عن البيئة الضريبية للإمارة، التي لا تفرض ضريبة دخل شخصية على معظم المقيمين، وهو عامل رئيسي في جذب أصحاب الثروات الكبيرة.
وتستقطب الإمارة منذ عقود مليارديرات ورجال أعمال ومستثمرين ورياضيين محترفين، إضافة إلى شخصيات مرتبطة بقطاعات المال والطاقة والتكنولوجيا والرياضة.
وتزداد جاذبية موناكو خلال موسم سباقات الفورمولا 1، عندما تتحول الإمارة إلى نقطة تجمع لعدد كبير من أصحاب الثروات والزوار، بالتزامن مع أحد أشهر الأحداث الرياضية في العالم.
مليارات في الميناء
تظهر كثافة الثروة المركزة في هذه المساحة الصغيرة بوضوح من موقع ماريتيرا المطل على مرفأ موناكو.
وبحسب برنارد داليساندري، الأمين العام لنادي موناكو لليخوت، فإن قيمة اليخوت الموجودة في الخليج لا تقل عن مليار دولار، مع وجود قيمة مماثلة تقريباً في الميناء.
وتعكس هذه الأرقام طبيعة اقتصاد موناكو، حيث تتقاطع العقارات الفاخرة مع قطاعات اليخوت والخدمات المصرفية وإدارة الثروات والسياحة الفاخرة.
لماذا تستمر الأسعار في الارتفاع؟
يستند سوق العقارات الفاخرة في موناكو إلى معادلة مختلفة عن معظم الأسواق العالمية: عرض شديد الندرة، في مقابل قاعدة من المشترين لا تتحدد قراراتهم بالسعر وحده.
وتصبح الأرض نفسها أصلاً نادراً للغاية، بينما يؤدي استصلاح مساحات جديدة من البحر إلى تكاليف تطوير ضخمة، ما يرفع تكلفة المشاريع قبل بيع أول وحدة.
وفي حالة ماريتيرا، بلغت تكلفة التطوير نحو 2.3 مليار دولار واستغرق التنفيذ 11 عاماً، ما يوضح حجم رأس المال والوقت المطلوبين لإضافة مساحة عمرانية جديدة إلى الإمارة.