عدّل "باركليز" توقعاته بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مرجحاً أن يقدم البنك المركزي على زيادتين إضافيتين لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما خلال العام الجاري، بعد خطاب اتسم بنبرة متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول.
وأكد وارش أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ملمحاً إلى أن السياسة النقدية قد تحتاج إلى مزيد من التشديد إذا لم تتحرك توقعات التضخم في الاتجاه المطلوب.
وأشارت تصريحاته إلى أن الأوضاع المالية لم تصبح مقيدة بالقدر الكافي بعد، وأن سوق العمل تعمل بالقرب من مستويات التشغيل الكامل، ما يعزز أولوية استعادة استقرار الأسعار لدى صناع السياسة النقدية.
سوق العمل الأمريكي يترقب إضافة 55 ألف وظيفة في أغسطس - موقع 24عاد نمو الوظائف في الولايات المتحدة إلى مساره الصحيح خلال أغسطس (آب) الجاري، بما يتسق مع حالة الاستقرار العامة في سوق العمل، التي تساعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي على التركيز بدرجة أكبر على مكافحة التضخم.
وكان "باركليز" يتوقع قبل خطاب وارش أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير لبقية عام 2026، لكنه عدّل تقديراته الآن في ضوء توقعات بأن مؤشرات التضخم لن تتراجع بالسرعة المتوقعة خلال الأشهر المقبلة، بسبب تأثيرات المقارنة السنوية غير المواتية، رغم احتمال تسجيل بعض القراءات الشهرية قدراً من التباطؤ.
وبدأت الأسواق بدورها في استيعاب التحول نحو نبرة أكثر تشدداً، إذ باتت العقود الآجلة لأسعار الفائدة تعكس احتمالاً يقارب 60% لرفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 16 سبتمبر (أيلول).
ورغم أن وارش لم يقدم توجيهات مستقبلية صريحة بشأن مسار الفائدة، فإن تصريحاته مهدت، وفق تقييم "باركليز"، لاحتمال استئناف التشديد النقدي، بما يشير إلى تحول نحو مسار أكثر استمراراً من الزيادات التدريجية في أسعار الفائدة.
ويواصل الاحتياطي الفيدرالي مواجهة معادلة صعبة بين كبح التضخم والحفاظ على متانة النمو الاقتصادي، فيما تراقب الأسواق عن كثب تصريحات مسؤولي البنك المركزي بحثاً عن إشارات بشأن الخطوات المقبلة.
وتضيف تصريحات وارش جرعة جديدة من الحذر إلى توقعات الأسواق، في ظل استمرار التضخم وصمود النشاط الاقتصادي، بما يجعل تحقيق «الهبوط الناعم» للاقتصاد أكثر تعقيداً مما كان يأمله المستثمرون.
ويعكس تعديل "باركليز" لتوقعاته استمرار حالة عدم اليقين بشأن سرعة عودة التضخم إلى المستهدف، ومدى الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي. ومن شأن هذا التحول أن ينعكس على أسواق السندات وتوقعات تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد.
وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل، وما إذا كان مسؤولون آخرون سيؤيدون النبرة المتشددة التي تبناها وارش، في وقت تستمر فيه الموازنة الدقيقة بين التضخم المرتفع نسبياً وقوة الاقتصاد.