عاد الذهب و"بتكوين" إلى واجهة الرهانات على الأصول البديلة خلال أغسطس (آب)، بعدما أثارت تحركات وزارة الخزانة الأمريكية في سوق السندات مخاوف جديدة بشأن قيمة الدولار، في وقت تجاوز فيه الدين الحكومي 40 تريليون دولار، ووصلت تكلفة الاقتراض طويل الأجل إلى مستويات لم تشهدها الولايات المتحدة منذ قرابة عقدين.

40 تريليون دولار من الديون تعيد مخاوف إضعاف العملة.. والذهب يكسب أكثر من 10% خلال أغسطس
البنوك المركزية تشتري 289 طناً من الذهب.. لكن الدولار ما زال يستحوذ على 57% من الاحتياطيات العالمية

وبحسب وكالة "رويترز" للأنباء، ارتفع الذهب بأكثر من 3% وصعدت بتكوين بنحو 13% خلال يومين عقب إعلان الخزانة توسيع عمليات إعادة شراء السندات الحكومية القديمة طويلة الأجل.

وقالت الوزارة إن هدف الخطوة تحسين السيولة في السوق، لكنها أعادت بين بعض المستثمرين ما يعرف برهان "إضعاف العملة"، الذي يقوم على شراء أصول بديلة عند تصاعد المخاوف بشأن القوة الشرائية للدولار.

ورفعت وزارة الخزانة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الطويلة إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية، بعدما ارتفع عائد سندات الثلاثين عاماً إلى 5.327%، وهو أعلى مستوى منذ 2007.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت لـ"رويترز"، إن الخطوة تستهدف الحفاظ على انتظام السوق ولا تهدف إلى تحديد أسعار السندات أو العوائد.

40 تريليون دولار خلف القلق

وتزامن هذا التحرك مع تجاوز الدين الأمريكي 40 تريليون دولار للمرة الأولى. فوفق بيانات وزارة الخزانة التي نقلتها "رويترز"، بلغ إجمالي الدين 40.047 تريليون دولار في أغسطس (آب)، منها 32.266 تريليون دولار من الديون التي يحملها الجمهور والمستثمرون، بعد أن تضاعف إجمالي الدين تقريباً منذ بداية 2017.

الذهب يتراجع.. بعد موجة صعود طويلة

ورغم ارتباط الذهب بالمخاوف الأخيرة بشأن الدولار، فإن حركته لم تكن في اتجاه واحد. إذ تراجع 3% يوم الجمعة، ثم انخفض بنحو 0.4% في تعاملات الاثنين إلى قرابة 4436 دولاراً للأوقية، بعدما رفعت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش توقعات زيادة أسعار الفائدة الأمريكية.

لكن التراجع يأتي بعد مكاسب ممتدة، إذ ظل الذهب مرتفعاً بأكثر من 10% خلال أغسطس (آب)، بعدما حقق مكاسب بنحو 27% في 2024، ثم قفز بنحو 65% خلال 2025، وهي أقوى زيادة سنوية منذ 1979، بحسب "رويترز".

وفي سوق العملات المشفرة، تخطت بتكوين 80 ألف دولار خلال الشهر، وبلغت مكاسبها في أغسطس نحو 28% في إحدى مراحل التداول، وهي أكبر زيادة شهرية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قبل أن تتراجع مجدداً مع تغير توقعات الفائدة والدولار.

البنوك المركزية تشتري الذهب

ولا يقتصر الطلب على الذهب على المستثمرين الأفراد والصناديق، فبحسب مجلس الذهب العالمي، اشترت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية صافياً 289 طناً من الذهب خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 62% عن الفترة نفسها من العام الماضي، وخمسة أضعاف مشترياتها في الربع الأول.

الدولار لم يُهجر بعد

في المقابل، لا تظهر بيانات الاحتياطيات الرسمية حتى الآن خروجاً جماعياً من الدولار، فصندوق النقد الدولي يقول إن حصة العملة الأمريكية من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية ارتفعت إلى 57.13% في الربع الأول من 2026، مقابل 56.42% في نهاية 2025.

كما تظهر بيانات وزارة الخزانة استمرار دخول رؤوس الأموال إلى الأسواق الأمريكية، إذ سجلت الولايات المتحدة تدفقات أجنبية صافية بقيمة 133.5 مليار دولار في يونيو (حزيران)، فيما بلغ صافي مشتريات الأجانب من الأوراق المالية الأمريكية طويلة الأجل 207.1 مليارات دولار.

ورغم ذلك، تراجعت حيازة الصين من سندات الخزانة إلى 633.4 مليار دولار في يونيو (حزيران)، أدنى مستوى منذ 2008، وفق بيانات الخزانة الأمريكية.

ومع اتساع مشتريات الذهب وزيادة الرهانات على بتكوين، تظهر أحدث بيانات صندوق النقد والخزانة الأمريكية استمرار الوزن الكبير للدولار في الاحتياطيات وتدفقات الاستثمار العالمية، في وقت يظل فيه الدين والعوائد والسياسة المالية الأمريكية تحت مراقبة المستثمرين.