في خطوة محورية تعكس عمق العلاقات التاريخية وتسرّع من وتيرة التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين، يصل الرئيس الصيني "شي جين بينغ" إلى القاهرة اليوم الثلاثاء، في زيارة رسمية تُعد الأولى له إلى مصر منذ نحو 10 سنوات.
ضياء حلمي: مصر تسعى للاستفادة من القدرات الصناعية الصينية الهائلة
رخا حسن: زيارة الرئيس الصيني تكتسب صبغة تنفيذية عملية
وتكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية لتزامنها مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لتشكل محطة مفصلية لترسيخ الشراكة الاقتصادية بين بكين والقاهرة في ظل تحولات هيكلية تشهدها حركة التجارة الدولية.
وتأتي الزيارة على مدار يومين في وقت يسجل فيه التعاون الاقتصادي بين البلدين قفزات ملموسة على مستويات التبادل التجاري وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وسط تطلع مصري لتحويل هذه العلاقات إلى نموذج واعد للتوطين الصناعي وتوسيع قاعدة الصادرات.
توطين الصناعة
وفي رؤية تحليلية لأبعاد هذه الزيارة، يقول عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور ضياء حلمي، إن "مصر تسعى للاستفادة من القدرات الصناعية الصينية الهائلة لتوطين التكنولوجيا المتقدمة داخل السوق المحلي، بما يسهم في رفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية وزيادة معدلات التصدير للخارج".
وفيما يتعلق بالملف المالي والتخلي التدريجي عن الهيمنة الدولارية، كشف حلمي لـ 24 عن وجود مقترحات لتفعيل التبادل التجاري بالعملات المحلية (الجنيه مقابل اليوان) بنسبة تصل إلى 25% من حجم التجارة البينية كخطوة أولى، مع ترك الباقي للعملات الأخرى تجنباً للإضرار بالعلاقات مع باقي الشركاء التجاريين، مشيراً إلى أن "النظام المالي العالمي الحالي يعاني من عدم العدالة، ويستوجب تعديلات تصب في مصلحة الشعوب والاقصادات الناشئة".
تطلعات لعقود تنفيذية
من جانبه، يرى السفير رخا أحمد حسن عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، أن الزيارة الرئاسية تكتسب صبغة تنفيذية عملية، إذ تستهدف توقيع اتفاقيات ومشروعات فعلية على الأرض، خاصة في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وتجاوز مرحلة مذكرات التفاهم التقليدية.
وأضاف أن المحادثات ستركز على التوسع في المشروعات القائمة، وإقناع الجانب الصيني بزيادة وارداته من السلع المصرية.
كما بين السفير رخا لـ 24، أن جزءاً كبيراً من الواردات الصينية يمثل مستلزمات إنتاج ومدخلات صناعية تدخل في صلب الصناعة المصرية، ما يعزز النمو الاقتصادي في حال إعطاء الأولوية القصوى للمشروعات الإنتاجية المشتركة.
وتأتي هذه الزيارة التاريخية لتفتح فصلاً جديداً من العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين، وسط حالة من التفاؤل والارتياح الشديدين في الأوساط الاقتصادية والرسمية المصرية، تطلعاً لتحويل الشراكة الاستراتيجية إلى واقع ملموس يدعم خطط التنمية والمشروعات القومية المصرية.
طفرة تجارية
وعلى صعيد التبادل التجاري، كشفت أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، عن نمو حركة التجارة البينية بنسبة 21.5% خلال النصف الأول من 2026، لتسجل 11.3 مليار دولار مقارنة بـ 9.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.
ورغم استمرار التفوق الصيني في الميزان التجاري، إذ بلغت الواردات المصرية من الصين 10.4 مليار دولار (بزيادة 14.3%)، تبرز البيانات قفزة استثنائية في الصادرات المصرية نحو الأسواق الصينية بنسبة 199.8% لتسجل 840.8 مليون دولار، مقابل 280.5 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.
وتوزعت خريطة التبادل التجاري على النحو التالي:
- أبرز الواردات المصرية: تصدرت الآلات والأجهزة الكهربائية والآلية قائمة السلع المستوردة بقيمة 4.1 مليار دولار، تلتها السيارات والجرارات بقيمة 1.2 مليار دولار، ثم الحديد والصلب ومصنوعاته (930.7 مليون دولار)، واللدائن (524 مليون دولار)، والمنتجات الكيماوية (423.7 مليون دولار).
- أبرز الصادرات المصرية: تصدر الوقود والزيوت المعدنية قائمة المنتجات المصدرة لبكين بقيمة 494 مليون دولار، تلتها الخضراوات والفواكه بقيمة 150.6 مليون دولار.
طموحات استثمارية ومستهدفات تصل إلى 14 مليار دولار
ولا تقتصر أبعاد الزيارة على تداول السلع، بل تمتد لتغطي الاستثمارات المباشرة وتوطين التكنولوجيا. وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، سجل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد من الصين نحو 105.4 مليون دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026.
وأكد رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي في تصريحات له مؤخراً، أن إجمالي الاستثمارات الصينية التراكمية في مصر تجاوز 10 مليارات دولار عبر أكثر من 3 آلاف شركة صينية عاملة في السوق المحلي، مشدداً على السعي نحو تعظيم التعاون في مجالات الصناعة، الطاقة، النقل، والتكنولوجيا.
من جانبه، أشار نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني مصطفى إبراهيم، إلى أن بكين تستهدف ضخ استثمارات إضافية بقيمة 4 مليارات دولار خلال العام الحالي، ليرتفع حجم الاستثمارات التراكمية إلى 14 مليار دولار.
وفي هذا السياق، كشف التمثيل التجاري المصري عن مفاوضات جارية مع شركات صينية كبرى في قطاع الغزل والنسيج والمفروشات لدراسة مشروعات استثمارية جديدة بقيمة 230 مليون دولار.
وكشف المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، اليوم الثلاثاء، عن استثمار شركة "غاسان جروب" الصينية 117 مليون دولار، لإنشاء مجمع صناعي متكامل للغزل والنسيج والملابس الجاهزة في منطقة القنطرة غرب الصناعية التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.