لم تعد أزمة الكهرباء في إيران تقتصر على انقطاعات تطال المنازل، بعد عودة القيود بقوة إلى المصانع مطلع سبتمبر (أيلول)، ووصلت في بعض منشآت الأسمنت إلى 90% من احتياجاتها، بوقت تقدر فيه فجوة الشبكة خلال ذروة الاستهلاك بنحو 13.6 جيجاواط، وسط أضرار لحقت بمحطات ومنشآت كهرباء خلال الحرب الأخيرة.

قيود الكهرباء تصل إلى 90% في بعض مصانع الأسمنت.. والقدرة المتاحة تهبط إلى 68.4 جيجاواط وقت الذروة
أضرار الحرب أفقدت الشبكة 4.2 جيجاواط.. والحكومة تتحرك لحماية المصانع والوظائف

ويقول علي أكبر الونديان، أمين جمعية صناعة الأسمنت الإيرانية، إن بعض المصانع لم تحصل سوى على 10% من احتياجاتها المعتادة من الكهرباء، محذراً من تعطل خطوط الإنتاج إذا استمرت القيود، رغم أن سبتمبر (أيلول) كان يفترض أن يشهد تخفيفاً للانقطاعات، مع انتهاء ذروة استهلاك الصيف.

وبحسب بيانات الجمعية، حصل قطاع الأسمنت هذا العام على نحو 400 ميغاواط من الكهرباء، مقابل 650 ميغاواط في العام السابق، في وقت كانت المصانع تراهن على سبتمبر (أيلول) لتعويض جانب من الإنتاج قبل دخول موسم الخريف والشتاء، وما يصاحبه عادة من ضغوط على إمدادات الطاقة.

قدرة على الورق

ويقول وزير الطاقة الإيراني عباس علي آبادي إن القدرة المركبة لمحطات الكهرباء في البلاد تجاوزت 102 ألف ميغاواط، لكن تقريراً لمركز أبحاث البرلمان الإيراني يقدر القدرة المتاحة والمتزامنة فعلياً وقت الذروة بنحو 68.4 ألف ميغاواط فقط، مقابل طلب يتجاوز 81 ألف ميغاواط.

ويقدر التقرير الفجوة الفعلية في الكهرباء بنحو 13.64 ألف ميغاواط، بما يعادل قرابة 17% من الطلب المتوقع، وقد ترتفع إلى 18.8 ألف ميغاواط، أي أكثر من 23%، في السيناريو الأكثر تشاؤماً، نتيجة خروج بعض الوحدات من الخدمة وقيود الوقود وأعطال الشبكة، إلى جانب نقص الاستثمارات وتراجع كفاءة جزء من البنية التحتية.

وترى مجلة "Energy Policy" العلمية، أن أزمة الكهرباء الإيرانية مشكلة ممتدة من الأساس وسبقت الحرب، مشيرة في دراسة لها أن الأزمة ترتبط بكفاءة الاستهلاك وتشوهات الدعم وتقادم البنية التحتية، فضلاً عن نقص الاستثمار، وهو ما جعل الأضرار العسكرية أمراً إضافياً جاء فوق اختلال قائم بالفعل.

 

4.2 جيجاواط مفقودة

وبحسب شركة "توانير" الحكومية الإيرانية لإدارة شبكة الكهرباء، تضرر أكثر من 2000 موقع في الشبكة خلال الحرب، فيما فقد النظام الكهربائي نحو 4200 ميجاواط من قدرته، وقدرت الشركة قيمة الأضرار التي لحقت بالمعدات والمنشآت بأكثر من 60 تريليون تومان.

كما أقر وزير الطاقة الإيراني بأن الأضرار التي أصابت بعض المحطات زادت صعوبة إدارة الشبكة، وقال إن وضع الكهرباء كان سيصبح أفضل لولا الخسائر التي لحقت بمنشآت التوليد خلال الحرب.

المصانع في الواجهة

تحاول الحكومة الإيرانية الحد من انتقال الأزمة إلى الإنتاج، إذ عقد الرئيس مسعود بزشكيان في يوليو (تموز) اجتماعاً بعد شكاوى من الصناعيين، وأقرت الحكومة إجراءات لتقليل أيام الانقطاع في المناطق الصناعية والسماح للمصانع بتعويض الإنتاج في أيام العطلات وتخصيص قدرات توليد إضافية لها.

وقال بزشكيان حينها إن استمرار الإنتاج وحماية الوظائف ومنع توقف المصانع من أولويات الحكومة، قبل أن يعيد في أغسطس (آب) التأكيد على ضرورة إعطاء المنشآت الصناعية أولوية في إمدادات الكهرباء وتنفيذ قرارات تخفيف القيود بالكامل.

ويبدو أن العودة إلى القيود على مصانع الأسمنت في مطلع سبتمبر (أيلول) الجاري، تشير إلى استمرار صعوبة توفير احتياجات قطاع الصناعة بسبب الفجوة بين الطلب والقدرة المتاحة للشبكة.