تواجه السياسة المالية الأمريكية تحدياً معقداً للسيطرة على كلفة الدين العام، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 أعوام.
وبحسب شبكة "سي إن بي سي"، تجد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبة في خفض عوائد سندات الخزانة، في ظل استمرار ارتفاع العجز الحكومي وزيادة الاقتراض، إلى جانب تنامي إصدار ديون الشركات لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وتضيف: "ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 أعوام بنحو 75 نقطة أساس خلال الأشهر الستة الماضية، ليقترب مؤخراً من 4.8%، وهو أعلى مستوى خلال ولاية ترامب الثانية".
وتتابع: "تعتزم وزارة الخزانة زيادة عمليات إعادة شراء بعض الديون طويلة الأجل الأسبوع المقبل، لتحسين السيولة في سوق السندات، بينما يترقب المستثمرون توجهات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش بشأن التضخم، الذي لا يزال أعلى من هدف البنك البالغ 2%".
ويقول لودوفيك سوبران، كبير مسؤولي الاستثمار والاقتصاد في شركة أليانز، إن "المستثمرين يطلبون عائداً أعلى لإقراض الولايات المتحدة"، مشيراً إلى ارتفاع العجزين المالي والتجاري، ومخاوف التضخم، وسياسات الخزانة باعتبارها عوامل تزيد المخاطر المرتبطة بالديون الأمريكية.
ويتابع: "أليانز قلصت استثماراتها في سوق الدخل الثابت الأمريكي بعدما لم تعد تحقق عائداً جذاباً بعد احتساب التضخم وتكاليف التحوط".
ترامب يحذّر بريطانيا من "كارثة وشيكة" - موقع 24أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بريطانيا "على شفا كارثة"، معبراً عن مخاوفه من ارتفاع تكاليف الطاقة في البلاد والسياسات للوصول إلى صافي الانبعاثات الصفري، وتأثير الهجرة الجماعية.
41.1 تريليون دولار
ووفقاً لـ "سي إن بي سي"، تشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة قد تصل إلى سقف الدين البالغ 41.1 تريليون دولار خلال الفترة بين أواخر شتاء ومنتصف صيف 2027.
وفي السياق ذاته، رفع مكتب الميزانية التابع للكونغرس توقعاته لعجز الموازنة للسنة المالية الحالية إلى 2.1 تريليون دولار، وهو ما يتجاوز 6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتتزايد المنافسة على سوق الديون مع توسع اقتراض الشركات لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي.
وبحسب "جي بي مورغان"، أصدرت 5 شركات تكنولوجيا كبرى، إلى جانب شركات ومركبات تمويلية مرتبطة بتطوير مراكز البيانات، ديوناً بنحو 320 مليار دولار منذ بداية العام.
ويحذر مايكل سيمباليست، رئيس استراتيجية السوق والاستثمار لدى جي بي مورغان لإدارة الأصول، من أن ضخامة الإصدارات قد تزيد ضغوط العرض، والطلب على الديون طويلة الأجل.
كما يتجه بعض المستثمرين العالميين إلى البحث عن عوائد أعلى خارج سندات الخزانة، إذ يدرس صندوق الثروة السيادي النرويجي نقل نحو 80 مليار دولار من استثماراته في السندات الحكومية إلى أدوات أخرى، بينها الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.
وينعكس ارتفاع العوائد على تكاليف الاقتراض للأمريكيين، إذ اقتربت معدلات الرهن العقاري من 6.8%، إلى جانب ارتفاع تكلفة قروض السيارات والديون الاستهلاكية.
وفي المقابل، لا تعني العوائد المرتفعة بالضرورة ضعف الاقتصاد؛ فقد ارتفع العائد الحقيقي على سندات الخزانة المحمية من التضخم لأجل 10 سنوات 67 نقطة أساس خلال ستة أشهر إلى 2.43%.
ويقول رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إن "ارتفاع العوائد الحقيقية يعكس بدرجة أكبر قوة الاقتصاد"، موضحاً أن الظروف الاقتصادية هي التي تؤثر في تكاليف التمويل، وليس العكس بالضرورة.
ولكن تباطؤ الاقتصاد قد يصبح في نهاية المطاف أحد العوامل القادرة على خفض كلفة الاقتراض، في وقت نما فيه الاقتصاد الأمريكي 1.5% فقط في الربع الثاني، ما يبرز المعضلة التي تواجه واشنطن بين الحفاظ على النمو، واحتواء كلفة الدين.