تطورت العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وألمانيا خلال العقود الماضية من تجارة تقليدية في السلع والمعدات إلى شراكة استثمارية تمتد إلى الصناعة والكيماويات والطيران والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية. وتعود "العلاقات الدبلوماسية" بين البلدين إلى مايو (أيار) 1972 (بعد عام واحد على دولة الإمارات) قبل أن ترتقي إلى "شراكة استراتيجية" ثم تتوسعت شراكات ممتدة في أبرز الماركات الألمانية وشركات.

وتظهر أحدث البيانات أن صادرات ألمانيا إلى الإمارات وصلت إلى 11.39 مليار يورو (13.23 مليار دولار ) في 2025، مقابل واردات ألمانية بـ1.87 مليار يورو (2.17 مليار دولار)، وفق بيانات "المكتب الاتحادي الألماني للإحصاء" التي أوردتها (Germany Trade & Invest)، وإجمالي تجارة السلع إلى 13.26 مليار يورو (15.4 مليار دولار). وبالحديث عن رصيد الاستثمارات الألمانية المباشرة في الإمارات 4.06 مليارات يورو (نحو 4.7 مليارات دولار) في 2024، و 2.08 مليار يورو (2.4 مليار دولار) استثمارات إماراتية مباشرة في ألمانيا.

رئيس الدولة يبدأ الأربعاء "زيارة دولة" إلى ألمانيا - موقع 24يبدأ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بعد غدٍ الأربعاء الموافق 9 سبتمبر (أيلول)، "زيارة دولة" إلى ألمانيا.

آلاف الشركات الألمانية في السوق الإماراتية

برلين تصف دولة الإمارات بأنها أهم شريك اقتصادي لألمانيا في المنطقة، وتظهر بيانات وزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية نطاقاً أوسع للتسجيلات التجارية، إذ بلغ عدد الشركات الألمانية العاملة في الإمارات 7685 شركة حتى نهاية مايو (أيار) 2026، بزيادة 35% خلال 2025، فيما وصل عدد العلامات التجارية الألمانية المسجلة إلى 20842 علامة مطلع يونيو (حزيران) 2026.

وتتصدر "سيمنز" (Siemens) التي تأسست في برلين عام 1847 برأس مال مكتتب به 2.4 مليار يورو (2.79 مليار دولار أمريكي) وفق تقريرها لعام 2025، قائمة الأسماء الألمانية ذات الثقل في السوق الإماراتية. أما كيانها المحلي كشركة ذات مسؤولية محدودة في الإمارات فيعود إلى 1999، فيما تحولت أبوظبي لاحقاً إلى مركز إقليمي مهم للشركة مع افتتاح مقرها في مدينة مصدر.

ويبرز عملاق الكيماويات BASF، الذي تأسس في ألمانيا عام 1865. وتوثق الشركة وجودها في الإمارات منذ سبعينيات القرن الماضي، مع تأسيس فرع مبيعات في الشارقة عام 1979، ثم توسعها في دبي وأبوظبي. ويبلغ رأس المال المكتتب به للشركة الأم نحو 1.142 مليار يورو بنهاية 2025.

وفي قطاع السيارات، تشكل "Mercedes-Benz"  ،"BMW" ،"Audi" ،"Volkswagen"، و "Porsche" جانباً بارزاً من الحضور الألماني في السوق الإماراتية. وإلى جانب السيارات تنتشر علامات ألمانية مثل "Bosch"  ،"Miele"  ،"Adidas"  ،"Puma" و "SAP"، بما يعكس اتساع الحضور من الصناعة والهندسة إلى البرمجيات والسلع الاستهلاكية.

الإمارات وألمانيا.. 54 عاماً من التعاون وشراكات تتوسع في الطاقة والاستثمار - موقع 24تدخل العلاقات الإماراتية الألمانية محطة جديدة مع بدء الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الأربعاء 9 سبتمبر (أيلول)، زيارة دولة إلى ألمانيا، يبحث خلالها مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والمستشار الاتحادي لألمانيا فريدريش ميرتس فرص تطوير التعاون، خاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية، ...

رأس المال الإماراتي في قلب الصناعة الألمانية

وفي الاتجاه المقابل، بات الاستثمار الإماراتي في ألمانيا أكثر جرأة وحجماً. وأبرز مثال حديث هو XRG، الذراع الاستثمارية الدولية التابعة لأدنوك، التي أُطلقت في نوفمبر 2024 بقيمة مؤسسية تتخطى 80 مليار دولار.

وفي ديسمبر 2025 اكتملت شراكتها مع شركة الكيماويات الألمانية Covestro، في استثمار بلغت قيمته نحو 14.7 مليار يورو، إلى جانب زيادة رأسمال كوفيسترو بـ1.17 مليار يورو؛ وبنهاية 2025 امتلكت XRG نحو 95.1% من أسهم الشركة الألمانية. ووصفت "رويترز" الصفقة بأنها أكبر استحواذ خارجي لأدنوك وأحد أضخم الاستحواذات الخليجية في أوروبا.

وتحضر الإمارات العالمية للألمنيوم "E.G.A" في ألمانيا أيضاً. وتأسست بصورتها الحالية عام 2014 من اندماج "دبي للألمنيوم" و "الإمارات للألمنيوم"، وهي مملوكة مناصفة لمبادلة ومؤسسة دبي للاستثمارات. وفي مايو (أيار) 2024 استحوذت بالكامل على شركة "Leichtmetall" الألمانية في هانوفر، وأعلنت استثمار نحو 170 مليون دولار لزيادة قدرات إعادة تدوير الألمنيوم هناك بأكثر من ستة أضعاف، مع استهداف بدء الإنتاج في 2028.

طيران الإمارات.. حضور في ألمانيا منذ 1987

تقدم طيران الإمارات أقدم حضور تجاري إماراتي واسع يمكن توثيقه بوضوح في ألمانيا ضمن المصادر المتاحة. تأسست الناقلة في 1985 برأس مال تأسيسي قدره 10 ملايين دولار، وبدأت رحلاتها إلى فرانكفورت في يوليو 1987، قبل أن تتوسع إلى ميونيخ ودوسلدورف وهامبورغ. كما تنفق الشركة أكثر من 200 مليون يورو سنوياً على المنتجات والخدمات والعمليات والتسويق في ألمانيا وفق بياناتها المنشورة.

وبين المصانع الألمانية والتكنولوجيا والسيارات، ورأس المال الإماراتي المتجه إلى الكيماويات والألمنيوم والطيران والطاقة، انتقلت العلاقة من نموذج "بائع ومشترٍ" إلى شبكة مصالح صناعية واستثمارية طويلة الأجل، تجعل الإمارات بوابة رئيسية للشركات الألمانية إلى الشرق الأوسط، فيما أصبحت ألمانيا "منصة أوروبية" متقدمة لرأس المال والصناعة الإماراتيين  إلى جانب نفوذها الدولي ومكانتها كقاطرة أوروبا.