أطلقت العلامة التجارية الألمانية الفاخرة "أودي"، التابعة لمجموعة فولكسفاغن، سيارة كهربائية مدمجة جديدة تحمل اسم A2 e-tron، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق السيارات الأوروبية الصغيرة، ومواجهة المنافسة المتزايدة من شركات صناعة السيارات الصينية التي توسع انتشارها في قطاع السيارات الكهربائية بأسعار أكثر تنافسية.
وجاء الكشف عن السيارة الجديدة في باريس، في وقت تواجه فيه "أودي" ضغوطاً متزايدة على مبيعاتها عالمياً، بعدما تراجعت مبيعات الشركة للعام الثاني على التوالي، وانخفضت بنسبة 7% خلال النصف الأول من 2026، متأثرة خصوصاً بالمنافسة الشديدة في السوق الصينية والرسوم الجمركية الأمريكية، بحسب "رويترز".
وقال الرئيس التنفيذي لـ"أودي"، غيرنوت دولنر، إن السوق الأوروبية تحتاج إلى سيارات "مدمجة وفعالة" للمستقبل، مشيراً إلى أن مفهوم السيارات الفاخرة لم يعد مرتبطاً بالضرورة بزيادة القوة واستهلاك المزيد من الموارد، وإنما أصبح يتطلب استخدام الموارد بصورة أكثر ذكاءً.
وتأتي خطوة "أودي" في ظل تصاعد المنافسة من شركات السيارات الصينية في أوروبا، خصوصاً في قطاع السيارات الكهربائية، حيث تعمل الشركات الصينية على طرح طرازات أصغر وأكثر قدرة على المنافسة من حيث الأسعار، إلى جانب توسيع نطاق حضورها في الأسواق الأوروبية.
السيارات الكهربائية تعود إلى البنزين.. ماذا يحدث؟ - موقع 24تتجه شركات سيارات كبرى إلى حل غير تقليدي لمواجهة واحدة من أبرز مخاوف المستهلكين بشأن السيارات الكهربائية، وهي نفاد شحن البطارية، وذلك عبر إضافة محرك يعمل بالبنزين ليكون بمثابة مولد كهربائي احتياطي.
ويمثل هذا التطور تحدياً متزايداً لشركات صناعة السيارات الألمانية، التي اعتادت الاعتماد على مكانتها القوية في سوق السيارات الأوروبية، لكنها تواجه حالياً منافسين صينيين يتمتعون بقدرات متنامية في السيارات الكهربائية والتقنيات المرتبطة بها.
ولا تقتصر المنافسة على الأسعار فقط، إذ تدفع الشركات الصينية بقوة نحو تطوير سيارات كهربائية تجمع بين الكفاءة والتكنولوجيا، ما يزيد الضغوط على المصنعين الأوروبيين لتقديم طرازات أكثر كفاءة وبأسعار قادرة على جذب المستهلكين.
وتحاول "أودي" من خلال A2 e-tron الدخول بقوة أكبر إلى هذه الفئة من السوق، عبر تقديم سيارة كهربائية مدمجة تجمع بين الحجم الصغير والكفاءة، في وقت يبحث فيه المستهلك الأوروبي عن سيارات كهربائية عملية واقتصادية في استهلاك الطاقة.
مدى يصل إلى 646 كيلومتراً
تعيد A2 e-tron إحياء اسم استخدمته "أودي" في مطلع الألفية، لكنها تأتي هذه المرة بتقنيات كهربائية حديثة.
وبحسب الشركة، يبلغ استهلاك السيارة 12.8 كيلوواط ساعة لكل 100 كيلومتر، ما يجعلها، وفقاً لـ"أودي"، أكثر طراز كفاءة في تاريخ العلامة التجارية.
كما يصل مدى السيارة إلى 646 كيلومتراً (401 ميل)، في محاولة لتقديم خيار كهربائي قادر على تلبية احتياجات شريحة واسعة من العملاء في السوق الأوروبية.
ويرى الرئيس التنفيذي لـ"أودي" أن الشركة لا تزال في موقع قوي في مجال التنقل الكهربائي، وذلك رداً على سؤال بشأن المنافسة الشديدة من السيارات الكهربائية الصينية في أوروبا.
ومن المقرر تصنيع A2 e-tron في مصنع "أودي" بمدينة إنغولشتات الألمانية، على أن تبدأ عمليات تسليم السيارة للعملاء في ديسمبر.
ويأتي إطلاق الطراز الجديد في مرحلة تشهد فيها صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً كبيرة نتيجة ارتفاع المنافسة، والطاقة الإنتاجية الفائضة، والرسوم الجمركية، إضافة إلى التحول السريع نحو السيارات الكهربائية.
وكان مجلس الإشراف على "فولكسفاغن" قد وافق بالإجماع الأسبوع الماضي على خطة تتضمن تخفيضات واسعة في الوظائف، في محاولة لمواجهة الضغوط التي تواجه المجموعة، بما في ذلك الرسوم الجمركية والطاقة الإنتاجية الزائدة والمنافسة الصينية المتزايدة.
ولا تقتصر تداعيات المنافسة والتحولات في صناعة السيارات على المبيعات، بل تمتد إلى عمليات الإنتاج والمصانع الألمانية.
ويُعد مصنع "أودي" في نيكارسولم جنوب غربي ألمانيا واحداً من أربعة مصانع تابعة لـ"فولكسفاغن" في ألمانيا تواجه خطر الإغلاق المحتمل بعد عام 2030.
وقال دولنر إن الشركة تحتاج إلى إعادة تقييم ما تقوم به في نيكارسولم في الوقت الحالي، مشيراً إلى عدم تخصيص طراز جديد للمصنع بعد عام 2034، مؤكداً أن الشركة ستعمل مع ممثلي النقابات للتوصل إلى إجراءات تهدف إلى تحسين كفاءة المصنع.