أظهرت دراسة بحثية أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تولّد أسئلة امتحان متطابقة أو شديدة التشابه لمستخدمين مختلفين يقدمون إليها طلبات متقاربة، في نتيجة تطرح تحدياً جديداً أمام حماية بنوك الأسئلة وضمان سرية الاختبارات.

وقدمت الدراسة، التي حملت عنوان "تقييم مخاطر الانكشاف المسبق لبنوك الأسئلة المولّدة بالنماذج اللغوية الكبيرة"، ونشرها في يناير 2026 الباحثان كريستوفر فوستر وسيرجيو أرانيدا، المتخصصان في أمن الاختبارات لدى شركة "كافيون" (Caveon)، مصطلح "الانكشاف المسبق للأسئلة"، ويعني احتمال ظهور السؤال نفسه أو محتوى قريب منه لدى مستخدم آخر قبل استخدامه فعلياً في الامتحان، دون اختراق حساب واضع الأسئلة أو الوصول إلى ملفاته.

في التجربة الأولى، وجد الباحثان أن نحو 60% من أسئلة بنك أنشأه مستخدم ظهرت أيضاً في بنك ولّده مستخدم آخر بطلب مماثل، عند ضبط النموذج على مستوى منخفض من العشوائية. وانخفض التداخل إلى نحو 10% مع استخدام تعليمات تشجع على التنوع ورفع درجة العشوائية في التوليد.

السؤال قد ينكشف من دون اختراق

وتختلف هذه الظاهرة عن تسرب البيانات (Data Leakage). فتسريب البيانات يعني خروج معلومات من حساب أو نظام محدد، بينما قد يحدث "الانكشاف المسبق" نتيجة إعادة الإنتاج الاحتمالي، عندما يتلقى النموذج موضوعاً ومراجعاً ومواصفات متشابهة، وفق غسان محمود، مهندس كمبيوتر وخبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح محمود أن الطالب قد يطلب إعداد نموذج امتحاني وفق المنهج ومخرجات التعلم ومستوى الصعوبة نفسه، فيحصل على سؤال قريب من سؤال أنشأه المدرس عبر الأداة، من دون أن تنتقل إليه محادثة المدرس أو ملفاته.

نقل مادة سرية إلى نظام خارجي

ولا يقتصر الخطر على تشابه الأسئلة. فإدخال بنك أسئلة غير منشور في منصة عامة ينقل مادة سرية إلى نظام خارجي، قد يخضع لسياسات تتعلق بالاحتفاظ بالمدخلات أو استخدامها أو صلاحيات الوصول إليها. كما قد تنتج الأداة سؤالاً ملتبساً أو مفتاح إجابة خاطئاً أو بدائل ضعيفة، بما يؤثر في صدق الاختبار وعدالته، بحسب محمود.

واقعة كاليفورنيا تنقل المخاوف إلى اختبار فعلي

وبرزت القضية في 2025، عندما كشفت نقابة محامي كاليفورنيا أن 23 سؤالاً احتسبت ضمن امتحان فبراير(شباط) طُورت بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

ولم تكشف الواقعة عن تسريب للأسئلة، لكنها أثارت انتقادات تتعلق بالشفافية والتحقق البشري والرقابة على اختبار مهني عالي المخاطر. وأقرت كاليفورنيا لاحقاً قواعد تفرض إخطاراً مسبقاً عند استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد الامتحان أو تصحيحه.

أين يجب أن يتوقف واضع الامتحان؟

يحدد محمود دور الذكاء الاصطناعي في المرحلة التمهيدية، مثل بناء مخطط الاختبار (Test Blueprint)، توزيع الدرجات، تصنيف المهارات ومستويات الصعوبة، واقتراح صيغ عامة أو أسئلة تدريبية لا تدخل في الامتحان الفعلي.

أما الأسئلة النهائية ومفاتيح الإجابة وسلالم التصحيح وبنوك الأسئلة غير المنشورة، فيجب عدم إدخالها في حساب شخصي على ChatGPT أو أي منصة عامة. وبعد الحصول على الأفكار العامة، ينبغي إغلاق الأداة وصياغة النسخة النهائية داخل نظام خاضع لسيطرة المدرسة أو الجهة المنظمة للاختبار.

وإذا استخدمت المؤسسة الذكاء الاصطناعي في مرحلة متقدمة، فيجب أن يكون ذلك عبر خدمة مؤسسية معتمدة، لا تستخدم البيانات في تدريب النموذج، وتحدد مدة الاحتفاظ بها، وتحصر الوصول إلى المواد بالأشخاص المخولين، وفق محمود.

إعادة بنائه بشرياً وتعديل معطياته وخياراته

ولا يكفي تغيير كلمات قليلة في السؤال الموّلد، بل ينبغي إعادة بنائه بشرياً وتعديل معطياته وخياراته، ثم فحص التشابه الدلالي ومراجعته من خبير آخر للتحقق من صحة الإجابة ووضوح السؤال ومستوى صعوبته وقدرته على التمييز بين الطلاب.

ويختصر محمود القاعدة بالقول: "يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لبناء فكرة الاختبار، لا نسخته السرية. وعندما يبدأ إعداد الأسئلة التي ستُقدم فعلياً للطلاب، يجب أن يتوقف استخدام الأداة العامة".