تجاوزت أسعار النحاس 14600 دولار للطن في بورصة لندن للمعادن، مسجلة مستوى قياسياً جديداً في سبتمبر (أيلول)، وسط ضغوط متزايدة على المعروض العالمي وتوقعات برسوم أمريكية جديدة.

وبينما يدعم الطلب المرتبط بالطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي ارتفاع أسعار النحاس على المدى الطويل، تلعب المخاوف من الرسوم الأمريكية دوراً رئيسياً في الصعود الحالي، بعدما دفعت كميات كبيرة من المعدن إلى الولايات المتحدة واستنزفت المخزونات في الأسواق الأخرى.

وقالت وكالة "بلومبيرغ" إن التوقعات بفرض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رسوماً على واردات النحاس المكرر أدت إلى زيادة كبيرة في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، حيث استفاد التجار من الفارق السعري بين نيويورك ولندن.

وكانت وزارة التجارة الأمريكية قد أوصت، بعد تحقيق بشأن تأثير الواردات على الأمن القومي، بفرض رسوم 15% على النحاس المكرر اعتباراً من 2027، ترتفع إلى 30% في 2028. 

لكن ترامب استثنى النحاس المكرر من الرسوم التي أعلنها العام الماضي، وفرض بدلاً من ذلك رسوماً 50% على منتجات النحاس شبه المصنعة، مثل الأنابيب والأسلاك، والمنتجات المشتقة التي تشمل المكونات الكهربائية.

تباطؤ الاقتصاد الأمريكي إلى 1.5% رغم قوة الإنفاق - موقع 24نما الاقتصاد الأمريكي بمعدل ضعيف بلغ 1.5% خلال الفترة من أبريل (نيسان) حتى يونيو (حزيران) الماضيين، ولكن الانفاق الاستهلاكي احتفظ بقوته.

وأمر ترامب وزارة التجارة بمراجعة ما إذا كانت الرسوم على النحاس المكرر لا تزال مبررة بحلول نهاية يونيو (حزيران)، لكن الموعد انقضى من دون إعلان من البيت الأبيض. 

وأبقى ذلك احتمال فرض الرسوم قائماً، ما حافظ على تدفق النحاس إلى الموانئ الأمريكية، بحسب الوكالة.

وأفادت "بلومبيرغ" بأن تدفق المعدن إلى الولايات المتحدة جاء على حساب المخزونات في مناطق أخرى، خصوصاً مستودعات بورصة لندن للمعادن. 

وقفز السعر الفوري للنحاس في منتصف أغسطس (آب) فوق العقود الآجلة، مع تنافس المشترين على الكميات المتاحة، وتجاوز الفارق بين السعر الفوري والعقود التي تستحق بعد ثلاثة أشهر 500 دولار للطن في إحدى المراحل.

وتراجعت المخزونات المتاحة بسهولة مجدداً بعد طلب كبير لسحب كميات إضافية من النحاس في أواخر أغسطس (آب)، ما أعاد السوق إلى مستويات تقترب من النقص الحرج.

وفي الولايات المتحدة، بلغت مخزونات بورصة "كومكس" في أوائل سبتمبر (أيلول) أكثر من 750 ألف طن قصير، أي نحو 680 ألفاً و389 طناً مترياً، بما يعادل ثمانية أمثال مستويات بداية العام الماضي. ومع احتساب المخزونات الموجودة خارج البورصات، يقدر إجمالي المخزون الأمريكي بأكثر من مليون طن متري.

وترى الوكالة أن فرض رسوم على النحاس المكرر قد يؤدي إلى موجة جديدة من الشحنات إلى الولايات المتحدة قبل دخولها حيز التنفيذ، بينما يؤدي التخلي عن الرسوم إلى عكس اتجاهات التجارة وتصفية التجار للمراكز التي راكموها خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية.

وعلى المدى الطويل، يظل الطلب المرتبط بالطاقة النظيفة ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي داعماً للأسعار، فيما تواجه شركات التعدين صعوبات في زيادة الإنتاج، بحسب التقرير.

وقد ينخفض الإنتاج العالمي من مناجم النحاس هذا العام للمرة الأولى منذ 2017، في ظل اضطرابات الإنتاج وصعوبة تطوير مناجم جديدة.

ويزداد استخراج النحاس الجديد تكلفة مع انخفاض درجات تركيز الخام وتشدد القيود البيئية، بينما يستغرق انتقال المنجم من الاكتشاف إلى الإنتاج أكثر من 15 عاماً، ما يهدد بتفاقم عجز المعروض خلال العقد المقبل، كما تقول "بلومبيرغ".