بزيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى ألمانيا اليوم الأربعاء، تدخل العلاقات الإماراتية–الألمانية محطة مفصلية من التعاون المشترك، فيما تبرز السياحة كأحد المجالات الواعدة، مع تنامي حركة السفر بين بوابتي الخليج وأوروبا. فلماذا تراهن ألمانيا على السائح الإماراتي وكيف تكتسب السوق الإماراتية أهمية خاصة لصناعة السياحة الألمانية؟
الإمارات أكبر سوق سياحية لألمانيا خليجياً
تتصدر الإمارات منطلقات السياحة الخليجية إلى ألمانيا، إذ تستحوذ وحدها على 42% من أعداد السياح الخليجيين، وفق بيانات كشفتها الرئيس التنفيذي للمجلس الوطني الألماني للسياحة، بيترا هيدورفر خلال احتفال المجلس في دبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بمرور 20 عاماً على تمركزه في دول الخليج.
وأوضحت هيدورفر أن ألمانيا - أكبر اقتصاد في أوروبا - سجلت نمواً بنسبة 7.7% في أعداد السياح القادمين من الإمارات في أول 10 أشهر من 2025.
كما سجلت ألمانيا نمواً بنسبة 7.7% في أعداد السياح القادمين من الإمارات خلال أول 10 أشهر من 2025.
الطيران يفتح الأجواء أمام نمو مطرد
يتمثل أحد أهم أسباب الرهان الألماني على السوق الإماراتية في كثافة الحركة الجوية. إذ ارتفع عدد الرحلات بين الإمارات وألمانيا خلال 2025 بنسبة تراوحت، بين 14.4% و16.2% مقارنة بالعام السابق، وفق يامينا صوفو، مديرة مكتب التسويق والمبيعات في المجلس الوطني الألماني للسياحة لدول مجلس التعاون الخليجي.
وأشارت صوفو إلى إسهام عدد من شركات الطيران في تعزيز هذا الربط، من بينها طيران العربية التي بدأت في 15 ديسمبر (كانون الأول) 2025 تشغيل رحلات من الشارقة إلى ميونيخ، إلى جانب شركات كوندور ولوفتهانزا ويورووينجز، إضافة إلى طيران الإمارات وطيران الاتحاد.
من سياحة الأعمال إلى إنفاق الترفيه
وركز المكتب الوطني الألماني للسياحة لدول مجلس التعاون الخليجي وهيئة سياحة برلين في رؤيتهما السياحية 2026 على حياة المدن، وفنون الطهي، وأنماط الرفاهية، ضمن توجهات تستهدف شرائح متنوعة من المسافرين من دول الخليج. والهدف هو تقديم ألمانيا باعتبارها أكثر من وجهة للأعمال أو المعالم التقليدية، من خلال تسويق تجربة متكاملة تشمل الثقافة والفنون والطعام والتسوق والفعاليات والرفاهية. ويكتسب الطعام أهمية خاصة في هذه الاستراتيجية، إذ تضم ألمانيا 341 مطعماً حائزاً على نجوم ميشلان بينها 80 مطعماً ملتزماً بمعايير الاستدامة البيئية. وبذلك يتحول قطاع المطاعم من مجرد خدمة مرتبطة بالسائح إلى جزء من المنتج السياحي الذي يمكن أن يدفع الزائر إلى اختيار الوجهة والإنفاق فيها.
السياحة جزء من علاقة اقتصادية أوسع
ولا يمكن فصل هذا التطور في العلاقات السياحية عن العلاقة الاقتصادية الأوسع بين الإمارات وألمانيا، فالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين تعود إلى 1972، بينما أُعلنت الشراكة الاستراتيجية 2004، وتوسعت لاحقاً لتشمل التجارة والاستثمار والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والتعليم وغيرها من المجالات.
مسؤول أوروبي: زيارة محمد بن زايد لبرلين تعزز الأمن والدفاع في الشراكة الإماراتية الألمانية - موقع 24أكد مسؤول أوروبي أن زيارة الدولة التي يبدأها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، إلى ألمانيا، غداً الأربعاء، تكتسب بُعداً يتخطى العلاقات الاقتصادية المتنامية بين البلدين، مع صعود ملفات الأمن والدفاع والأمن السيبراني على أجندة التعاون الثنائي، وفي علاقات الإمارات مع الاتحاد الأوروبي.
وتأتي العلاقات السياحية في هذا السياق كأحد مسارات تعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ لا يقتصر أثر السياحة على الفنادق وشركات الطيران، بل يمتد إلى المطاعم والتجزئة والنقل والفعاليات والخدمات. ومع استمرار نمو حركة السفر بين البلدين، تبدو ألمانيا حريصة على تعزيز تأثير السوق الإماراتية المهمة في عوائد السياحة الألمانية.