أكد سفيرا دولة الإمارات وألمانيا أن زيارة الدولة التي يقوم بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، إلى ألمانيا تمثل محطة جديدة في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، في وقت تزيد فيه التوترات الجيوسياسية من أهمية التحالفات الموثوقة بين أوروبا ومنطقة الخليج.
وفي مقال رأي مشترك نُشر في صحيفة "فيلت" الألمانية، كتبه سفير دولة الإمارات لدى ألمانيا أحمد العطار، وسفير ألمانيا لدى الإمارات توبياس تونكل، تحت عنوان "لماذا أصبح تحالف ألمانيا مع الإمارات أكثر أهمية من أي وقت مضى"؟، وأكد السفيران أن "الزيارة تسلط الضوء على علاقة تطورت على مدى عقود لتشمل اليوم أبرز القطاعات المؤثرة في القوة الاقتصادية والسياسية للبلدين".
وأوضح السفيران أن الاتصالات بين الإمارات وألمانيا، بما فيها على أعلى المستويات، مستمرة منذ تأسيس دولة الإمارات في سبعينيات القرن الماضي، لكن العلاقة تعمقت على مر السنوات واتسعت من الدبلوماسية والتجارة إلى التعاون في الطاقة والاستثمارات المتبادلة في تقنيات المستقبل، والعمل المناخي والثقافة والعلوم، وصولاً في السنوات الأخيرة إلى الأمن والدفاع.
شراكة تتخطّى التجارة
ويرى السفيران أن ما بدأ بالدبلوماسية والتجارة تحول إلى شراكة بين دولتين تتطلعان إلى القطاعات والتقنيات والبنية التحتية التي ستشكل الاقتصاد العالمي في المستقبل.
وتأتي زيارة رئيس الدولة، بحسب المقال، في مرحلة تواجه فيها منطقة الخليج وأوروبا توترات جيوسياسية متزايدة وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، ما يرفع قيمة الشراكات الاستراتيجية ويضع قدرتها على مواجهة الأزمات أمام اختبار حقيقي.
وأكد السفيران أن التطورات في الخليج وأوروبا تظهر أهمية وجود الإمارات وألمانيا شريكين يدعمان الاستقرار والنظام الدولي القائم على القواعد.
ووصف المقال الإمارات بأنها مركز عالمي للربط والتكنولوجيا والتجارة والطاقة، إلى جانب دورها ضمن البنية الأمنية في منطقة الخليج، التي يرى السفيران أن تعزيزها يخدم أيضاً مصالح ألمانيا وأوروبا.
الإمارات وألمانيا.. نقاط قوة متكاملة
وفي الجانب الاقتصادي، سلط المقال الضوء على التحولات التي جعلت المرونة الاقتصادية وأمن الطاقة وموثوقية سلاسل الإمداد والقدرة التنافسية التكنولوجية عوامل أساسية للرخاء والأمن الوطني.
وبحسب السفيرين، أظهرت حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي في أوروبا وشرق المتوسط أن الاقتصادات القوية تحتاج إلى شركاء موثوقين، وأن بناء المرونة الاقتصادية يعتمد على التعاون.
نقاط القوة بين الإمارات وألمانيا
وهنا، يرى السفيران أن نقاط القوة الإماراتية والألمانية تكمل بعضها بصورة استثنائية؛ إذ تمتلك ألمانيا خبرات في الهندسة وتقنيات التصنيع المتقدمة والتعليم والتدريب المهني والبحث والتكنولوجيا الصناعية.
في المقابل، تمتلك الإمارات رأس مال استثمارياً استراتيجياً، وبنية تحتية عالمية المستوى، وبيئة أعمال مفتوحة وتنافسية، إلى جانب موقعها الذي يجعلها حلقة وصل بين أوروبا والخليج وآسيا وأفريقيا.
من الطاقة إلى الأمن والدفاع
ولا تقف الشراكة عند الاقتصاد، إذ أشار المقال إلى تعاون البلدين في الطاقة والتكنولوجيا، إضافة إلى عملهما المشترك في عدد من المحافل الدولية ومتعددة الأطراف والأمم المتحدة.
سفير الإمارات بألمانيا: زيارة محمد بن زايد تدفع الشراكة إلى مرحلة جديدة - موقع 24أكد أحمد العطار، سفير دولة الإمارات لدى ألمانيا، أن زيارة دولة التي يقوم بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إلى ألمانيا، تمثل محطة مهمة في مسار الشراكة الإماراتية – الألمانية، وتفتح المجال واسعاً أمام تعزيزها والارتقاء بها إلى آفاق جديدة.
ويرى السفيران أن المرحلة المقبلة تتطلب جعل هذا التعاون أكثر قوة ومتانة، بما يدعم حماية النظام الدولي ويتيح الاستفادة الكاملة من إمكانات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
واختتم العطار وتونكل مقالهما بالتطلع إلى استقبال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في ألمانيا، معتبرين الزيارة فرصة "لفتح فصل جديد في العلاقات الثنائية"، وبناء مستقبل يقوم على الأمن والازدهار والحرية.