تشهد أسعار شحن ناقلات النفط العالمية ارتفاعاً إلى مستويات قياسية، مع مؤشرات محدودة على انحسارها، في علامة على الضغوط المتزايدة في أسواق النفط، بينما يحاول التجار وملاك السفن والمنتجون والمشترون التعامل مع صراع ممتد في الخليج العربي وترتيبات بديلة تزداد تعقيداً.

عائدات قياسية للناقلات العملاقة

بحسب تقرير لوكالة "بلومبرغ"، بلغت عائدات الناقلات العملاقة العاملة على المسار القياسي من الشرق الأوسط إلى الصين مستوى قياسياً يقترب من 800 ألف دولار يومياً. 

وفي الوقت نفسه، يعرض مستأجرو السفن على خط خليج الولايات المتحدة إلى آسيا رسوماً إجمالية قياسية تبلغ 29.5 مليون دولار لاستئجار ناقلات النفط الخام العملاقة، ما يعادل نحو 15 دولاراً للبرميل، من دون احتساب مخاطر الحرب الإضافية أو الرسوم المرتبطة بالتأخيرات غير المتوقعة.

وتشير تحليلات الشحن الصادرة عن شركة بيانات الطاقة "كبلر" إلى أن العائدات اليومية لناقلات النفط الخام العملاقة ستظل فوق 100 ألف دولار يومياً حتى العام المقبل، أي أكثر من ضعف المستويات التاريخية التي نادراً ما تجاوزت 45 ألف دولار.

وقال أليكس غرانت، الرئيس العالمي لتجارة الخام والمنتجات والسوائل في شركة "إكوينور"، على هامش مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترول الذي تنظمه "إس آند بي غلوبال إنرجي" في سنغافورة: "هناك عدد كبير من الاختناقات في الوقت نفسه". وأضاف: "السوق تتعرض لضغوط كبيرة بسبب كل ذلك، وهذا يظهر في أسعار الشحن".

النفط فوق 100 دولار.. مخاوف اضطرابات مضيق هرمز تتصاعد - موقع 24استقرت أسعار خام برنت القياسي للنفط العالمي في التعاملات الآسيوية، الخميس، بالقرب من 101 دولار للبرميل، وسط تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، ومخاوف من اضطرابات جديدة في إمدادات النفط.

عمليات نقل أقل كفاءة

يتوقع تجار وشركات شحن مجتمعون هذا الأسبوع، استمرار الاعتماد على مسارات بديلة أطول ووسائل تسليم أقل كفاءة.

وقال مانو سيغال، نائب رئيس الاستراتيجية وإمدادات المواد الخام لدى شركة التكرير الهندية "إتش بي سي إل-ميتال إنرجي": إن "كميات الخام موجودة. ما يعرقلها هو العبور، وما يعرقلها هو الشحن".

ومنذ بدء الحرب، تراجعت حركة العبور عبر مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي يربط بعض أكبر منتجي النفط والغاز في العالم بالأسواق العالمية. ومع ذلك، واصل بعض ملاك السفن المستعدين لتحمل المخاطر الإبحار عبر المضيق، وغالباً ما حافظوا على تدفق الإمدادات باستخدام نظام "النقل المكوكي" الذي يعتمد على سفن منتظرة في خليج عُمان.

وسمح هذا الترتيب باستمرار تدفق البراميل، بنحو 10 ملايين برميل يومياً، وفقاً لما ذكره هذا الأسبوع الرئيس التنفيذي لمجموعة "فيتول" العملاقة لتجارة النفط، لكن عدد السفن يظل محدوداً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، فيما تبقى الأسعار مرتفعة.

وبدأت بورصة البلطيق نشر مؤشر يغطي الرحلة من خليج عُمان إلى شرق آسيا، وتقدر أن العائدات اليومية على هذا المسار قفزت 85% منذ إطلاق المؤشر، لتصل إلى نحو 386 ألف دولار يومياً هذا الأسبوع.

بلومبرغ: اضطرابات هرمز ترفع إيرادات قناة السويس 42% - موقع 24ارتفعت إيرادات قناة السويس 42% في يوليو (تموز) على أساس سنوي، بعدما دفع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بسبب الحرب مع إيران، إلى جانب تهديدات الحوثيين في جنوب البحر الأحمر، مزيداً من السفن إلى استخدام الممر المائي المصري.

المسارات البديلة ترفع تكاليف الشحن

في الوقت نفسه، تدفع التحديات المتزايدة أمام حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بعض ناقلات النفط العملاقة إلى الاعتماد على منافذ ومسارات بديلة لنقل الشحنات إلى الأسواق الآسيوية.

وباتت بعض الرحلات إلى آسيا تتطلب الإبحار عبر قناة السويس ثم الدوران حول القارة الأفريقية، ما يضيف أكثر من 3 أسابيع وملايين الدولارات إلى تكلفة الرحلة مقارنة بالمسارات الأكثر مباشرة عبر خليج عدن.

ومن العوامل الأخرى التي تزيد المسافات والتكاليف إقبال آسيا على الخام الأمريكي، إذ يحاول المستهلكون الموازنة بين ارتفاع تكاليف النقل والحد من المخاطر المرتبطة بالإمدادات.

وقال تاكيشي هاشيموتو، رئيس شركة "ميتسوي أو إس كيه لاينز"، إحدى كبرى شركات تشغيل ناقلات النفط: "علينا أن نتقبل تكاليف لوجستية أعلى نسبياً، لأن الكثير من المسارات البديلة ستكون ضرورية بدلاً من الشرق الأوسط".

"أونكتاد": اضطرابات مضيق هرمز تقصي الشركات الصغيرة من سلاسل التوريد - موقع 24قال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، الثلاثاء، إن اضطرابات مضيق هرمز قد تؤدي إلى إقصاء الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم من سلاسل التوريد العالمية، ما يزيد من تحكم عدد صغير من الشركات الكبرى في حصة أكبر بالسوق، ويضعف مرونة التجارة الدولية.

الشركات توسع أساطيلها

في المقابل، يتجه مشغلو النفط في الشرق الأوسط إلى تعزيز قدراتهم في مجال النقل البحري، من خلال إضافة المزيد من السفن إلى أساطيلهم بهدف تقليص الاعتماد على الناقلات المملوكة تجارياً.

وقال مسؤول تنفيذي كبير في مؤسسة البترول الكويتية، إن المؤسسة تعمل على شراء المزيد من السفن، في إطار توجه لتعزيز أسطولها ورفع قدرتها على تأمين عمليات نقل الشحنات النفطية.