تسعى إيران إلى إعادة تشغيل جزء من إنتاجها للصواريخ الباليستية، رغم الأضرار الواسعة التي لحقت بمنشآتها العسكرية والصناعية خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية، مستفيدة من مكونات كانت مخزنة لديها قبل الحرب.

رغم امتلاك إيران آلاف الصواريخ الباليستية وفق تقديرات المحللين، إلا أنها تواجه عقبات حادة في تعويض ما استهلكته، نظراً للأضرار التي لحقت بالمنشآت الكيميائية الخاصة بالوقود السائل، والمعدات المخصصة لتصنيع الوقود الصلب.

ووفق ما نقلته "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين، تتركز العمليات الإيرانية الحالية على تجميع صواريخ تعمل بالوقود الصلب والسائل داخل قواعد تحت الأرض، في مقدمتها مجمع "خوجير" الواقع جنوب شرق طهران.

وأشارت الصحيفة إلى أن استئناف تجميع الصواريخ لا يعني استعادة إيران لكامل طاقتها الإنتاجية السابقة، حيث يظل الإنتاج محصوراً في مستويات ضئيلة مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.

ويُعزى هذا التراجع إلى الضرر الكبير الذي لحق بالمرافق العسكرية الأساسية، إضافة إلى تأثير الحصار البحري الذي يعرقل الحصول على المواد والأجزاء الضرورية لتصنيع صواريخ الوقود الصلب.

مخزونات قديمة تحت الأرض

الصحيفة كشفت أيضاً أن طهران تُجري عمليات التجميع الراهنة اعتماداً على قطع ومكونات مُدخرة سابقاً، تتضمن هياكل الصواريخ ورؤوسها الحربية وأجهزة التوجيه والتحكم، وهو ما يتيح لها إنتاج أعداد محدودة منها دون الحاجة لترميم كامل قدراتها الصناعية.

ويرى جيم لامسون، الباحث الزائر في كلية كينغز بلندن والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أن مقدار ما تستطيع إيران إنتاجه سيعتمد على حجم مخزوناتها وعدد المنشآت تحت الأرض التي لا تزال صالحة للتشغيل، مشيراً إلى إمكانية إنتاج مئات الصواريخ أو ربما الآلاف.

ضربة للصناعة.. لا المخزون فقط

وتسبّب استهلاك طهران لجزء من صواريخها الجاهزة خلال الحرب في تراجع كثافة هجماتها.

ورغم امتلاكها آلاف الصواريخ الباليستية وفق تقديرات المحللين، إلا أنها تواجه عقبات حادة في تعويض ما استهلكته، نظراً للأضرار التي لحقت بالمنشآت الكيميائية الخاصة بالوقود السائل، والمعدات المخصصة لتصنيع الوقود الصلب.

وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد قال في أبريل (نيسان) إن البرنامج الصاروخي الإيراني "دُمر عملياً"، وإن طهران لم تعد تملك القدرة على إنتاج صواريخ جديدة.

غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الضربات، رغم تقليصها القدرات الصناعية الإيرانية وإلحاق أضرار كبيرة بالبنية اللازمة للتصنيع، لم تمنع طهران من محاولة استخدام ما تبقى من مخزوناتها ومنشآتها لاستعادة الإنتاج، في وقت تظل فيه قدرتها على العودة إلى مستويات ما قبل الحرب غير واضحة.