تتزايد الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي والعالمي مع تسجيل أسعار الديزل مستويات قياسية غير مسبوقة تخطت 6 دولارات للغالون، ما يهدد بتمرير تكاليف النقل والشحن المرتفعة مباشرة إلى أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية للمستهلكين.

وتأتي هذه القفزة الحادة في تكاليف الطاقة، المتأثرة بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات إمدادات النفط، لتعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقبة لبحث أسعار الفائدة.

أسعار الديزل تهدد بتأجيج التضخم 

بحسب وكالة أكسيوس، تُهدد المستويات القياسية لأسعار الديزل بتأجيج التضخم في وقت يتأثر فيه المستهلكون بسرعة بتغير الأسعار، بينما تعاني الشركات من ارتفاع التكاليف جراء التوترات التجارية.

زيادة توقعات رفع الفائدة تعزز مكاسب الأسهم الأمريكية - موقع 24أغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية في بورصة "⁠وول ستريت" على ارتفاع الجمعة، مع تراجع أسعار النفط وصدور بيانات قوية للتضخم عززت التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) سيرفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل لمكافحة التضخم.

ويُعد الديزل عنصراً أساسياً في تكاليف سلاسل الإمداد بأكملها، ما يعني أن تحليق أسعاره ينعكس في نهاية المطاف على ما يدفعه المستهلكون لقاء كل شيء، بدءاً من المواد الغذائية وصولاً إلى السلع المنزلية.

ونقلت الوكالة عن الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA) الجمعة، أن المتوسط الوطني لسعر غالون الديزل تخطى حاجز الـ 6 دولارات لأول مرة على الإطلاق.

ويمثل ذلك ارتفاعاً 60% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

تأثير الديزل على المواد الاستهلاكية

نقلت "أكسوس" عن مدراء تنفيذيون قولهم، إن أسعار المواد الغذائية قد تكون من بين أولى القطاعات التي سيشعر فيها المستهلكون بآثار هذه التداعيات.

وفي هذا السياق، قال جريج فوران، المدير التنفيذي لسلسلة متاجر "كروجر" التي تحاول كبح ارتفاع الأسعار، خلال اتصال لمناقشة الأرباح: "أتوقع أن الضغوط ستتزايد بالفعل".

ومن جانبه، قال مارك هول، المدير المالي لشركة "سميثفيلد فودز" لإنتاج اللحوم: "بدأ هذا التأثير يتسرب خلال النصف الثاني من العام".

كما صرح جيفري أتينغر، المدير التنفيذي المؤقت لشركة "هورميل فودز": "مع حرب إيران والقفزة في تكاليف الديزل، كان هذا من الأمور التي توجب علينا مواجهتها".

لكن الآثار تمتد إلى ما أبعد من الغذاء، فعلى سبيل المثال، في شركة "نيويل براندز"- التي تضم محفظتها تجارياً علامات مثل "ربرميد" و"شاربي" و"كولمان"- فاقت التأثيرات التضخمية لتكاليف الطاقة التقديرات الأولية للشركة بكثير.

وأوضح مارك إرسج، المدير المالي للشركة: "الأمر يتعلق إما بالراتنج (الريسين)، الذي يعتمد بطبيعة الحال على سعر النفط، أو بالتكاليف المباشرة للنقل، أي الديزل".

أسعار الفائدة بين المركزي الأوروبي و"الفيدرالي".. كيف تتحرك الأسواق؟ - موقع 24تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأسبوع المقبل، بحثاً عن إشارات تحدد مسار الفائدة في أكبر اقتصاد في العالم، وذلك بعد أن استعاد البنك المركزي الأوروبي دورة التشديد برفع الفائدة. 

مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة

شهدت أسعار الطاقة قفزات متتالية منذ أن بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب على إيران، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للشحن البحري.

وأفاد ريبيكا فالكونر وبن جيمان من "أكسيوس" بأن أحدث توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ترجح أن يبلغ متوسط سعر الديزل بالتجزئة 4.40 دولار للغالون في 2027، بزيادة قدرها 33 سنتاً أو 8.2% عن توقعاتها السابقة البالغة 4.07 دولار.

أسعار الوقود ترفع نسبة التضخم

استمر ارتفاع معدل التضخم بالولايات المتحدة في أغسطس للشهر الثاني على التوالي مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة أسعار وقود السيارات التي شكلت أكثر من ثلث الارتفاع الشهري، بحسب بيانات أصدرتها وزارة العمل الأمريكية الجمعة.

ووفقاً للتقرير الشهري الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع للوزارة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك، وهو أحد أبرز مقاييس التضخم في الولايات المتحدة، بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس وهي النسبة ذاتها المسجلة في يوليو.

وأوضح التقرير أن مؤشر أسعار وقود السيارات ارتفع بنسبة 3.9 في المائة خلال أغسطس مساهما بأكثر من ثلث الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلك لجميع البنود.

وإلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، أدى التوسع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة أسعار الإلكترونيات الاستهلاكية ما أسهم بدوره في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك خلال شهري يوليو وأغسطس على التوالي.

تباين بين النفط والديزل

ذكرت وكالة "رويترز" أن أسعار النفط، تراجعت الجمعة، لكن سعر الديزل في الولايات المتحدة سجل مستوى مرتفعاً غير مسبوق في وقت تسبب فيه تصاعد الهجمات عند مساري شحن رئيسيين بالشرق الأوسط في تأجيج المخاوف من تعطل مطول في الإمدادات.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 3.02 دولار بما يعادل 2.81 بالمائة لتسجل 104.61 دولار للبرميل عند التسوية.

ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.43 دولار أو 2.37 بالمائة إلى 100.05 دولار للبرميل، ووصل الخامان في وقت سابق من الجلسة لأعلى مستوى منذ منتصف مايو (أيار).