يستعد تشان يوك تونغ، السبعيني الذي أمضى حياته في منزل عائلته بقرية في هونغ كونغ، لمغادرة المكان الذي ولد وترعرع فيه، بعدما تقرر هدم منزله لإفساح المجال أمام مشروع "نورثرن متروبوليس" التكنولوجي الضخم.
ويجري تحويل منطقة تعادل نحو ثلث مساحة هونغ كونغ، وتضم قرى وأراضي رطبة وأراضي زراعية، إلى مدينة جديدة تهدف إلى تعزيز التكامل مع البر الرئيسي الصيني وتنويع اقتصاد هونغ كونغ وتوفير مساكن جديدة.
وقال تشان لوكالة فرانس برس: "لا أطيق الرحيل"، مضيفاً أنه كان يأمل في قضاء بقية حياته في المكان الذي ينتمي إليه.
وتروج الحكومة للمشروع باعتباره "محركاً اقتصادياً جديداً"، من المتوقع أن يستوعب نحو 2.5 مليون نسمة ويوفر 650 ألف وظيفة، ويربط هونغ كونغ بماكاو وتسع مدن في منطقة الخليج الكبرى بالصين.
لكن منظمات بيئية واجتماعية تحذر من أن المشروع، الذي يستهدف إنشاء مركز تكنولوجي متقدم شبيه بوادي السيليكون، سيكلف الحياة البرية والمجتمعات المحلية والمالية العامة ثمناً باهظاً.
هونغ كونغ.. بوابة 35 مليار دولار من الذهب الروسي إلى آسيا - موقع 24تحولت هونغ كونغ خلال العام الجاري، إلى أحد أبرز المراكز العالمية لتجارة الذهب الروسي، في تطور يعكس التحول العميق الذي طرأ على خريطة تجارة المعدن النفيس منذ فرض الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما عقوبات على الذهب الروسي عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.
كلفة بمليارات الدولارات
أُعلن مشروع "نورثرن متروبوليس" قبل 5 سنوات، ومن المقرر أن يغطي في نهاية المطاف 30 ألف هكتار، فيما تقول منظمة "ليبر ريسيرش كوميونيتي" إن 25 قرية على الأقل ستُهدم.
وتقدر الحكومة كلفة المشروع بما لا يقل عن 224 مليار دولار هونغ كونغي، أي نحو 28.6 مليار دولار أمريكي، بينما تتوقع وكالة "إس أند بي" أن تتجاوز الكلفة 360 مليار دولار هونغ كونغي.
وتقول السلطات إن المشروع سيحقق عائداً على الاستثمار، مستندة إلى تقديرات مصرفية تشير إلى أنه قد يسهم بنحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي لهونغ كونغ خلال نحو 20 عاماً.
وفي الشهر الماضي، مُنحت أول صفقة واسعة النطاق لبيع الأراضي ضمن المشروع إلى ائتلاف من 6 شركات، بينها مؤسسات صينية مملوكة للدولة وعملاق التجارة الإلكترونية "جي دي دوت كوم"، لبناء مساكن ومركز لوجستي.
"تضحية" القرى
وتقول الحكومة إنها تسعى إلى دمج المناطق الريفية في المشروع، لكنها ترى أن بعض المنازل المتوارثة لا تتمتع بأهمية ثقافية كافية للحفاظ عليها.
وحصلت نيكي سو، البالغة 42 عاماً، على شقة في الإسكان العام تعويضاً عن منزل عائلتها الذي عاش فيه 3 أجيال، لكنها قالت إنها ستفتقد القرية وجيرانها الذين يشكلون ما يشبه العائلة.
وقالت سو: "آمل أن يسير التطوير هنا على ما يرام وأن تزدهر المنطقة"، مضيفة أنه إذا لم تسر الأمور كما هو متوقع، فإن "تضحية هذه القرية ستكون مؤسفة للغاية".