يتجه قطاع الزراعة والغذاء في الإمارات إلى التحول من نشاط إنتاجي تقليدي إلى منظومة اقتصادية أوسع ترتبط بالاستثمار والتكنولوجيا والتمويل والصناعات الغذائية وسلاسل الإمداد، في وقت تستهدف فيه الدولة زيادة عدد المزارع المنتجة 20% خلال الفترة من 2025 إلى 2030.
وتأتي الدورة الخامسة من "جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي"، لتواصل دورها منذ إطلاقها في 2022، إلى جانب العديد من المبادرات الوطنية ذات الصلة، في تحفيز المزارعين ومربي الثروة الحيوانية والمشروعات الزراعية على تطوير الإنتاج. واستقطبت الفئات الرئيسة من الجائزة خلال دوراتها الثلاث الأولى أكثر من 1127 مشاركاً، وكرّمت 162 فائزاً. فيما تخطت قيمة الجوائز المالية 26.7 مليون درهم، بحسب "هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية".
أثر اقتصادي
وفي 2023، ساهمت أنشطة الزراعة والحراجة وصيد الأسماك بـ13.24 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات. فيما وصل عدد المزارع في الدولة إلى أكثر من 38 ألف مزرعة وفق آخر البيانات الرسمية المنشورة.
وفي مؤشر يعكس اتساع الدور الاقتصادي للقطاع، سجلت الأنشطة الزراعية والسمكية والحيوانية في أبوظبي ارتفاعاً 5% في الرخص الجديدة خلال الربع الأول من 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق، بحسب "سلطة أبوظبي للتسجيل والترخيص".
وسجلت قيمة الأنشطة الزراعية والغابية والسمكية في أبوظبي 9.5 مليار درهم في 2024، مقابل 6.8 مليار درهم في 2019، بزيادة 38%. بينما ارتفعت صادرات المنتجات الزراعية والغذائية إلى 8.7 مليار درهم.
ولا تقتصر أهمية القطاع الزراعي على الإنتاج الأولي، إذ تتجه أبوظبي إلى توسيع الأنشطة التي يمكن ممارستها داخل المزارع وربطها بمسارات اقتصادية وتجارية وغذائية أوسع؛ فبحسب "مكتب أبوظبي الإعلامي" جرى في 2025 رفع عدد الأنشطة الاقتصادية المسموح بممارستها في المزارع من 71 إلى 145 نشاطاً.
المنتج المحلي
ويمتد دعم القطاع إلى توفير قنوات تسويقية للمنتج المحلي، إذ أطلقت وزارة التغير المناخي والبيئة في يناير (كانون الثاني) 2026 مبادرة "منتج مستدام" لرفع استخدام المنتجات الزراعية والحيوانية المحلية في المطاعم والمنشآت الفندقية في الدولة إلى 25%.
كما توفر منظومة الدعم الحكومية أدوات تمويلية وتسهيلات لتوسيع الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية، من بينها برنامج "تمويل التكنولوجيا الزراعية" التابع لمصرف الإمارات للتنمية، الذي يخصص تمويلاً بـ100 مليون درهم للمشروعات الزراعية والتقنية المرتبطة بالأمن الغذائي.
ازرع الإمارات
ولا يقتصر برنامج "ازرع الإمارات"، الذي أُطلق في 2024 على زيادة الرقعة الزراعية، بل يستهدف تطوير المزرعة باعتبارها وحدة إنتاجية واقتصادية، عبر دعم المشاريع الزراعية المبتكرة، وتوسيع استخدام التكنولوجيا والحلول الذكية مناخياً، وتقديم التدريب والإرشاد والاستشارات الفنية للمزارعين، إلى جانب تطوير قنوات التسويق وربط المنتج المحلي بالأسواق، بحسب "وزارة التغير المناخي والبيئة".
ويستهدف "المركز الزراعي الوطني" ضمن البرنامج، خلال الفترة من 2025 إلى 2030، زيادة عدد المزارع المنتجة 20%، ورفع نسبة المزارع العضوية 25%، وتوسيع تطبيق الحلول الذكية مناخياً لتشمل 30% من المزارع، إلى جانب خفض الهدر في الإنتاج الزراعي 50%، وزيادة العاملين في القطاع الزراعي 15%.
وفي جانب الوصول إلى الأسواق، تعمل المبادرات المرتبطة بـ"ازرع الإمارات" على تعزيز سلاسل القيمة الزراعية من مرحلة التخطيط والإنتاج إلى ما بعد الحصاد والتسويق والتوزيع، مع دعم المزارعين في تطبيق معايير الجودة والسلامة والتتبع.
وفي دبي، تتضمن "استراتيجية الأمن الغذائي" 20 مشروعاً استراتيجياً بـ164 مليون درهم، مع استهداف زيادة المشاريع الزراعية المدعومة بالتكنولوجيا بـ15% سنوياً، بحسب حكومة دبي.