تواجه الصناعة الإيرانية ضغوطاً جديدة فيما يتعلق بالاستثمار، إذ صرح نائب وزير الصناعة ورئيس منظمة الصناعات الصغيرة والمناطق الصناعية طهمورث لاهوتي أن منظمته لم تسجل استثماراً أجنبياً جديداً منذ بداية السنة الإيرانية في 21 مارس (آذار)، بالتزامن مع تراجع إقبال المستثمرين المحليين على ضخ أموال جديدة في القطاع الصناعي.

الريال يخسر نحو 60% منذ مارس.. والاستثمار الصناعي المحلي يتراجع مع ارتفاع تكلفة المعدات ومدخلات الإنتاج
630 ألف وظيفة صناعية تختفي خلال الربع الأول.. والاستثمار الأجنبي المباشر لم يتجاوز 1.45 مليار دولار في 2024

وأوضح لاهوتي، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء العمال الإيرانية "إيلنا"، أن تقلبات سعر الصرف والتضخم وتراجع القوة الشرائية أثرت على الاستثمار المحلي، فيما اتجه جانب من الأموال إلى توسعة وحدات قائمة بدلاً من إنشاء مشروعات جديدة، مضيفاً أن العقوبات والقيود المفروضة تحد من الاستثمار الأجنبي.

لكن المسؤول الإيراني أشار في الوقت نفسه إلى أنه لا يستطيع تحديد الرقم الدقيق للاستثمار الأجنبي على مستوى الاقتصاد، لأن منظمته ليست الجهة المسؤولة عن إصدار تراخيص تأسيس جميع المشروعات، موضحاً أن حديثه يستند إلى عدم تخصيص أراضٍ جديدة لاستثمارات أجنبية داخل المناطق الصناعية التابعة للمنظمة خلال السنة الحالية.

عملة تحت الضغط

وتزامن تراجع الاستثمار مع هبوط حاد في العملة الإيرانية، فبحسب شبكة "يورونيوز"، خسر الريال الإيراني نحو 63% من قيمته أمام الدولار منذ مارس (آذار)، بعدما ارتفع سعر الدولار في السوق الحرة من قرابة 1.35 مليون ريال إلى أكثر من 2.1 مليون ريال مطلع سبتمبر (أيلول).

ويقول لاهوتي، إن ارتفاع أسعار الصرف زاد الضغوط على الاستثمار الصناعي، فيما أشار التقرير إلى أن تراجع العملة يرفع تكلفة شراء المعدات ومدخلات الإنتاج المستوردة، إلى جانب تأثير التضخم وعدم اليقين بشأن الأسعار المستقبلية على قرارات الاستثمار طويلة الأجل.

ولم تبدأ مشكلة جذب رأس المال الأجنبي هذا العام، إذ تُظهر بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" أن إيران استقبلت 1.449 مليار دولار فقط من الاستثمار الأجنبي المباشر في 2024، مقابل 1.422 مليار في 2023، وبما يعادل نحو 1.4% من إجمالي تكوين رأس المال الثابت في البلاد.

وتشير بيانات أوردتها صحيفة "إيران إنترناشيونال" استناداً إلى "أونكتاد" إلى أن إيران جذبت في 2016 و2017، بعد تنفيذ الاتفاق النووي وتخفيف جانب من القيود، متوسطاً سنوياً بلغ نحو 4.2 مليارات دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، قبل أن تهبط التدفقات السنوية إلى قرابة 1.5 مليار دولار بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية في 2018.

رأس المال يخرج

وفي الاتجاه الآخر، أظهرت بيانات للبنك المركزي الإيراني نقلتها "إيران إنترناشيونال" اتساع عجز حساب رأس المال من 6.77 مليارات دولار في 2017 إلى 19.62 مليار دولار في 2025، فيما اقترب العجز التراكمي في حساب رأس المال من 120 مليار دولار بين 2018 و2025.

وخلال الفترة نفسها، بلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى إيران نحو 12.7 مليار دولار، بحسب المصدر ذاته، في وقت ظلت فيه القيود المصرفية والعقوبات وتقلبات سعر الصرف من أبرز العوامل التي تحد من حركة رأس المال والاستثمار.

630 ألف وظيفة

وامتدت الضغوط إلى سوق العمل، إذ أظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني فقدان نحو 630 ألف وظيفة صناعية خلال الربع الأول من السنة الإيرانية الحالية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. 

كما أشارت بيانات سوق العمل التي نقلتها "إيلنا" إلى تراجع أعداد المشتركين في منظومة التأمينات الاجتماعية بنحو مليون شخص خلال عام.

وتأتي هذه التطورات بينما عاد الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً إلى النمو، إذ قالت "أونكتاد" إن التدفقات العالمية ارتفعت 6% إلى 1.6 تريليون دولار في 2025، فيما بلغت التدفقات إلى الاقتصادات النامية نحو 901 مليار دولار. وأوضحت المنظمة أن الاستثمار الأجنبي يظل أحد مصادر التمويل المهمة للاقتصادات النامية، لما يوفره من قدرة إنتاجية ووظائف ونقل للتكنولوجيا.