يبدو أن الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية تدخل اختباراً جديداً بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، إذ تُظهر أحدث بيانات صندوق النقد الدولي أن حيازات غير المقيمين من أذون وسندات الحكومة المصرية بالعملة المحلية بلغت 36.4 مليار دولار في 24 يونيو (حزيران)، بعد موجة خروج شهدها السوق خلال الربيع.
الفائدة الأمريكية ترتفع إلى 4% وعوائد الأذون المصرية تقترب من 26%.. وفارق العائد يدخل اختباراً جديداً
17 مليار دولار خرجت خلال أزمة الربيع وخفضت الجنيه حتى 17%.. والاحتياطي المصري عند 57.2 مليار دولار
خبير مصرفي لـ"24": الأموال الساخنة من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الدولار
ورفع الفيدرالي، أمس الأربعاء، سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4%، فيما أظهرت توقعاته أن غالبية صانعي السياسة النقدية يرون حاجة إلى زيادة أخرى خلال 2026.
ووفق وكالة "رويترز" للأنباء، صعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين عقب القرار إلى نحو 4.74%، فيما لامس عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5%، بالتزامن مع ارتفاع الدولار أمام عدد من العملات الرئيسية.
عائد يقترب من 26%
ورغم ارتفاع العائد الأمريكي، لا تزال أدوات الدين المصرية تقدم معدلات فائدة أعلى، إذ تظهر أحدث نتائج منشورة للبنك المركزي المصري أن متوسط العائد المقبول على أذون الخزانة لأجل 91 يوماً بلغ 24.55% في عطاء 13 سبتمبر (أيلول)، فيما وصل العائد على أذون 273 يوماً إلى 25.77%، وسجل العائد على أجل 182 يوماً 25.66%، مقابل 25.28% تقريباً لأذون العام.
وتأتي هذه العوائد بينما أبقى البنك المركزي المصري في اجتماعه الأخير، في 20 أغسطس (آب)، سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسة عند 19.5%. ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها التالي في 24 سبتمبر (أيلول)، بعد ثمانية أيام فقط من قرار الفيدرالي الأمريكي.
وتكشف تحركات الأموال الأجنبية خلال العام الجاري مدى سرعة تغير هذه التدفقات، فبحسب تقرير المراجعة السابعة لمصر الصادر عن صندوق النقد الدولي، ارتفعت حيازات غير المقيمين من الدين الحكومي المحلي إلى مستوى قياسي بلغ 39.1 مليار دولار في 18 فبراير (شباط)، قبل أن تهبط إلى 22.2 مليار دولار في 8 أبريل (نيسان)، بانخفاض يقارب 16.9 مليار دولار، مع تراجع شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة واستحقاق كميات كبيرة من أذون الخزانة.
وعادت الحيازات بعد ذلك إلى 36.4 مليار دولار في 24 يونيو (حزيران)، وقال الصندوق إن التحسن جاء مع عودة جزء من شهية المستثمرين عقب تراجع التوترات الإقليمية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن التدفقات إلى مصر تظل حساسة لتحولات شهية المخاطرة العالمية، ولا سيما التقلبات في أسعار النفط.
ماذا حدث للدولار عند خروج الأموال؟
ويقدم ما حدث في الربيع نموذجاً مباشراً للعلاقة بين تحركات رؤوس الأموال وسوق الصرف، ويقول صندوق النقد إن موجة الخروج أدت إلى انخفاض الجنيه بنحو 14 إلى 17% من القمة إلى القاع خلال مارس (آذار)، قبل أن يسترد جزءاً كبيراً من خسائره مع استئناف تدفقات المحافظ الاستثمارية.
ويؤكد الصندوق أن سوق الصرف استمر في العمل دون تراكم طلبات على العملات الأجنبية لدى البنوك أو تدخل من البنك المركزي لتحديد السعر.
ويقول الدكتور ماجد فهمي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب السابق لبنك التنمية الصناعية (IDB)، إن تحسن تحويلات المصريين في الخارج يدعم موارد النقد الأجنبي، لكن تحركات سعر الصرف تظل شديدة التأثر بحجم الأموال الساخنة المستثمرة في أدوات الدين المحلية.
وأضاف لـ"24" أن الفترات التي تشهد خروج مبالغ من استثمارات الأجانب عادة ما يصاحبها ارتفاع سريع في سعر الدولار، ما يجعل بقاء هذه التدفقات عاملاً مؤثراً في استقرار سوق الصرف.
وقبيل قرار الفيدرالي الأخير، عاد الدولار إلى التداول أعلى مستوى 52 جنيهاً، وأنهى تعاملات 16 سبتمبر عند نحو 52.14 جنيه للشراء و52.28 جنيه للبيع في البنك المركزي، بعد ارتفاعه بنحو 15 قرشاً خلال جلسة الأربعاء.
وفي الأسواق العالمية، قالت "رويترز" إن الدولار ارتفع عقب قرار الفيدرالي مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
احتياطي يتجاوز 57 مليار دولار
في المقابل، تظهر بيانات البنك المركزي المصري أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ 57.21 مليار دولار بنهاية أغسطس (آب)، بينما قال صندوق النقد في أحدث مراجعاته إن مصر دخلت موجة الاضطرابات الأخيرة في وضع اقتصادي كلي أقوى من فترات سابقة، وإن مرونة سعر الصرف وشراء البنك المركزي للعملات الأجنبية خلال فترات عودة التدفقات ساعدا على بناء هوامش أمان أمام الصدمات الخارجية.
ويضيف عامل آخر إلى حسابات المستثمرين مع اقتراب نهاية سبتمبر (أيلول)، إذ ذكرت "رويترز" أن "جي بي مورغان" يعتزم إطلاق مؤشر جديد لسندات الأسواق الواعدة بالعملات المحلية يشمل مصر و25 اقتصاداً آخر، ويغطي ديوناً بنحو 330 مليار دولار.
ويستهدف المؤشر أدوات الدين ذات العائد المرتفع في الأسواق النامية، على أن يبدأ العمل به قبل نهاية الشهر.