أظهرت بيانات أولية، الجمعة، استمرار تراجع حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي، مع انحسار المخاوف بشأن تعطل الإمدادات السعودية رغم استمرار التوترات والمخاطر التي تحيط بحركة الشحن في المنطقة.

وأظهرت بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة السفن، والصادرة عند الساعة 02:00 بتوقيت غرينتش، حسب رويترز، أن "4 سفن شحن فقط عبرت مضيق هرمز الخميس، مقابل ست سفن في اليوم السابق، وبأقل كثيراً من متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ نحو 16 سفينة".

ودخلت ثلاث سفن المضيق باتجاه الخليج، بينما غادرته سفينة واحدة. وشملت الحركة ناقلتين من طراز "باناماكس"، وسفينة من فئة "سوبراماكس"، وأخرى من طراز "كامسارماكس".

وتظل بيانات العبور قابلة للتغير، إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال التي تحدد هويتها وموقعها أثناء الإبحار، ما يعني عدم رصدها ضمن الإحصاءات الأولية.

وكان مضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الحرب الإيرانية، ما يجعله أحد أهم الممرات المائية بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية.

تراجع محدود في باب المندب
وفي مضيق باب المندب، عبرت 23 سفينة شحن الخميس، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 26 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.

وأظهرت البيانات أن 13 سفينة اتجهت شمالاً نحو البحر الأحمر، مقابل 10 سفن أبحرت باتجاه خليج عدن.

النفط يتراجع للجلسة الثالثة
وتزامن ضعف حركة الملاحة مع استمرار تراجع أسعار النفط، إذ انخفضت الأسعار الجمعة للجلسة الثالثة على التوالي، بعدما ساهمت مؤشرات على تحسن قدرة السعودية على تصدير الخام في تهدئة المخاوف من نقص الإمدادات.

وبحلول الساعة 03:19 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 79 سنتاً، أو 0.75%، إلى 104 دولارات للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 70 سنتاً، أو 0.69%، إلى 101.20 دولار للبرميل.

وكان الخامان القياسيان قد أنهيا تعاملات الخميس منخفضين بنحو 1%.

ويتجه برنت إلى تسجيل أول خسارة أسبوعية له في ثلاثة أسابيع، بانخفاض يقدر بنحو 0.5%، في حين يتجه الخام الأمريكي إلى تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 1.2%.

الإمدادات السعودية تهدئ الأسواق
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت خلال الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، بعد تقارير عن تعليق شحنات للخام من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر وإلغاء بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا، عقب أضرار لحقت بخط أنابيب "شرق-غرب" إثر هجوم الأسبوع الماضي.

لكن الأسعار عادت إلى الانخفاض بعد تقارير أشارت إلى أن السعودية تسعى لاستعادة نحو نصف طاقة خط الأنابيب خلال أيام، إلى جانب عرض كميات إضافية من الخام على مصافي آسيوية عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العماني.

وقالت رئيسة قسم تحليلات السوق لدى "فيليب نوفا"، بريانكا ساشديفا، إن الجهود الأخيرة لاستعادة طاقة التصدير السعودية ساهمت في تخفيف جانب من المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

وأضافت أن العامل الحاسم بالنسبة إلى الأسواق يتمثل في مدى قدرة تدفقات النفط الفعلية على العودة إلى مستوياتها الطبيعية، والمدة اللازمة لتحقيق ذلك، مشيرة إلى أن تحسناً مستقراً في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى مزيد من تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط.

مخاطر الملاحة مستمرة
ورغم انحسار جانب من مخاوف الإمدادات، لا تزال حركة الشحن عبر المنطقة تواجه مخاطر مرتفعة، إذ نقلت وسائل إعلام رسمية، الجمعة، عن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني قولها إن ناقلة نفط ترفع علم توغو تعرضت للاستهداف أثناء محاولتها "المرور بشكل غير قانوني" عبر مضيق هرمز الخميس.

ولا تزال أسعار النفط أعلى من مستوى 100 دولار للبرميل، فيما يترقب المستثمرون مؤشرات أكثر وضوحاً على تحسن الإمدادات واستقرار حركة الشحن عبر الممرات البحرية الرئيسية في المنطقة.