كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن اقتراب الحكومة الفنزويلية والمعارضة من التوصل إلى اتفاق لنقل احتياطي الذهب التابع للبنك المركزي، والبالغة قيمته 4 مليارات دولار، من بنك إنجلترا إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

تمتلك فنزويلا موارد كبيرة من الذهب وخام الحديد والبوكسيت والنيكل، لكن تقييم إمكاناتها التعدينية يواجه صعوبات بسبب قدم البيانات الجيولوجية وانتشار التعدين غير القانوني وعدم وضوح السيطرة على بعض الاحتياطيات.

وبحسب "رويترز"، تتعلق الصفقة بـ31 طناً من سبائك الذهب أودعتها فنزويلا لدى بنك إنجلترا في عام 2008، وظلت محل نزاع قانوني وسياسي لسنوات. 

وتطالب كاراكاس باستعادة الذهب لاستخدام قيمته في تمويل جهود التعافي وإعادة الإعمار بعد الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا في يونيو (حزيران) 2026، وأسفرا عن آلاف القتلى وآلاف المصابين.

وتُقدَّر قيمة الذهب الفنزويلي المودَع في الخارج بـ4 مليارات دولار بالأسعار الراهنة، في حين توضح بيانات مجلس الذهب العالمي أن إجمالي احتياطيات البلاد يبلغ حالياً 161 طناً، مقارنة بـ 300 طن قبل 20 عاماً.

متى بدأ النزاع؟

يعود أصل الأزمة إلى عام 2018، حين شكّكت بريطانيا والولايات المتحدة ودول أخرى في نتائج الانتخابات الرئاسية الفنزويلية، رافضةً الاعتراف برئاسة نيكولاس مادورو. 

وردّاً على ذلك، أقدم بنك إنجلترا على تجميد أصول الذهب الفنزويلي لديه، لتتحول القضية منذ ذلك التاريخ إلى معركة قضائية طويلة حول الحق في ملكية هذه الأصول وإمكانية الإفراج عنها.

ومع التغيرات السياسية الأخيرة في فنزويلا، تسعى الحكومة المؤقتة بقيادة ديلسي رودريغيز إلى إعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع خطوات لفتح قطاع النفط أمام الاستثمار الأمريكي وإطلاق محاولات لاستعادة العلاقات مع المؤسسات الدولية.

وقالت رودريغيز إن الذهب "ملك للشعب" وإنه ينبغي استخدامه لمعالجة آثار الزلزالين وإعادة بناء البلاد.

وفي سبتمبر (أيلول) الجاري، سمحت فنزويلا باستخدام 346 مليون دولار من مواردها الاحتياطية لتمويل جهود إعادة الإعمار، بعد إنهاء تجميد استمر سبع سنوات للعلاقات مع صندوق النقد الدولي.

تحرك أمريكي نحو المعادن

تتشابك التطورات الأخيرة في أزمة الذهب مع تحرك أمريكي أوسع يرمي إلى النفاذ لعمق قطاع التعدين في فنزويلا، ليمتد النفوذ الأمريكي من منصات النفط إلى ثروات الذهب والمعادن الاستراتيجية.

ونقلت وكالة "رويترز" أن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات متعددة لتسهيل تدفق الاستثمارات، من بينها التمهيد بمرسوم تنفيذي يستهدف المعادن الحيوية، مع الإشارة إلى أن المقترح ما زال في طور الإعداد وربما يتغير.

بالتوازي مع ذلك، أجرى مسؤولون من واشنطن لقاءات مع ممثلي شركات المعادن لتقييم اهتمامها بالاستثمار أو المشاركة في قطاع التعدين الفنزويلي.

وفي مارس (أذار) 2026، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تراخيص تسمح ببعض المعاملات المتعلقة بالذهب الفنزويلي، بما في ذلك أنشطة مرتبطة بشركة "مينرفن" الحكومية للتعدين.

وجرى لاحقاً توسيع نطاق التراخيص ليشمل معادن أخرى من أصل فنزويلي، والسماح ببعض خدمات التعدين والتفاوض على عقود استثمار محتملة.

وزير الطاقة الأمريكي: لا نريد سرقة النفط الفنزويلي - موقع 24نفى وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، سعي واشنطن إلى سرقة النفط الفنزويلي، وذلك رداً على الانتقادات الموجهة إلى الاتفاق الذي أبرم أخيراً، وينص على قيام الولايات المتحدة باستغلال 20% من احتياطات البلاد.

يذكر أن فنزويلا تمتلك موارد كبيرة من الذهب وخام الحديد والبوكسيت والنيكل، لكن تقييم إمكاناتها التعدينية يواجه صعوبات بسبب قدم البيانات الجيولوجية وانتشار التعدين غير القانوني وعدم وضوح السيطرة على بعض الاحتياطيات.

وقدّر تقرير حكومي فنزويلي صدر في 2018 الموارد بنحو 644 طناً من الذهب، و14.68 مليار طن من خام الحديد، و321.5 مليون طن من البوكسيت، و407,885 طناً من النيكل. 

لكن التقرير لم يوضح بشكل دقيق الفرق بين الموارد المتوقعة والاحتياطيات القابلة للاستخراج اقتصادياً، ما يجعل تقدير حجم الثروة المعدنية القابلة للاستغلال الفعلي أكثر صعوبة.

الذهب بعد صفقة النفط

وفي نهاية أغسطس (آب) الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة أبرمت صفقة مع فنزويلا للسيطرة على 65 مليار برميل من احتياطياتها النفطية، في اتفاق يستمر 100 عام. 
وكتب ترامب: "أبرمت الولايات المتحدة اتفاقية مع دولة فنزويلا بشأن أكبر صفقة نفط في التاريخ العالمي". 
يذكر أن فنزويلا تمتلك واحدة من أكبر احتياطيات النفط في العالم، والتي تقدر بنحو 303 مليارات برميل من النفط الخام في الأرض، وتمثل هذه الاحتياطيات 17% من الإمدادات العالمية، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.