لم تعد أسواق الدين السيادي حكراً على البنوك والمؤسسات الاستثمارية؛ إذ تتجه حكومات في أسواق مختلفة إلى توسيع وصول الأفراد إلى أدوات الدين الحكومية، عبر صكوك وسندات تستقطب مدخراتهم وتحوّلها إلى استثمارات في أدوات تصدرها الدولة.

ويظهر هذا التوجه في تجارب عربية وآسيوية متفاوتة، من إندونيسيا وماليزيا، اللتين طورتا أسواقاً للصكوك، إلى السعودية التي أطلقت برنامج "صح" للصكوك الحكومية الادخارية، فيما توسع الإمارات برنامج "صكوك الخزينة الحكومية للأفراد"؛ بإصدار ثانٍ لأجل خمس سنوات، بعد الإقبال على الإصدار الأول.

الإمارات.. إقبال الأفراد يوسع قاعدة المستثمرين

بحسب وزارة المالية الإماراتية، سجل الإصدار الأول من برنامج "صكوك الخزينة الحكومية للأفراد" طلبات اكتتاب تجاوزت 445 مليون درهم، مقابل 50 مليون درهم مستهدفاً، ما دفع إلى رفع حجم الإصدار إلى 100 مليون درهم. ويتيح البرنامج للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات الاستثمار مباشرة في الصكوك السيادية، بحد أدنى للاكتتاب 1000 درهم.

وشكلت الاكتتابات بقيمة 10 آلاف درهم أو أقل 76% من إجمالي قاعدة المكتتبين، فيما مثل المواطنون 72% من إجمالي المستثمرين. وبلغت مشاركة النساء والشباب دون 25 عاماً مجتمعين 45% من إجمالي المكتتبين.

وأدرجت الصكوك وبدأ تداولها في السوق الثانوية على ناسداك دبي في 2 يوليو (تموز) 2026. ومع الإصدار الثاني، تنتقل التجربة من صكوك لأجل عامين بعائد سنوي 4.30% إلى إصدار لأجل خمس سنوات، فيما تعلن وزارة المالية معدل الربح في 22 سبتمبر (أيلول) 2026.

الإمارات تطلق الإصدار الثاني من صكوك الخزينة للأفراد بأجل 5 سنوات - موقع 24أعلنت وزارة المالية الإماراتية، اليوم الخميس، إطلاق الإصدار الثاني من برنامج صكوك الخزينة الحكومية للأفراد بأجل 5 سنوات، بعد الإقبال الكبير الذي شهده الإصدار الأول.

السعودية.. الصكوك كمنتج ادخاري للأفراد

بحسب وزارة المالية السعودية، أطلقت المملكة في 2024 برنامج "صح" كأول منتج ادخاري حكومي مدعوم مخصص للأفراد، ضمن مبادرات برنامج تطوير القطاع المالي، بهدف رفع معدلات الادخار وتوسيع المنتجات الادخارية وتعزيز الثقافة المالية.

وتظهر أرقام المركز الوطني لإدارة الدين وصول إجمالي الاكتتاب في "صح" إلى 1.3 مليار ريال، مع نحو 58 ألف مكتتب بنهاية 2024. ويطرح البرنامج الصكوك كمنتج ادخاري للأفراد، بخلاف النموذج الإماراتي الذي أتاح تداول الصكوك في السوق الثانوية.

عُمان.. توسيع سوق الدين المحلي

وفي سلطنة عُمان، تندرج الصكوك السيادية ضمن جهود تطوير سوق الدين المحلي، وتعزيز مشاركة المستثمرين. وطرحت السلطنة في يونيو (حزيران) 2026 الإصدار الحادي عشر من الصكوك السيادية المحلية بقيمة 100 مليون ريال عُماني، مع خيار زيادة لا يتجاوز 20 مليون ريال، لأجل خمس سنوات، وبعائد سنوي 4.2% يُدفع مرتين سنوياً، بحسب وزارة المالية العمانية.

بعد نجاح صكوك الأفراد.. الإمارات توسّع خيارات المستثمرين - موقع 24إقبال المستثمرين على برنامج وزارة المالية لصكوك الخزينة الموجه للأفراد يعكس، بحسب خبراء اقتصاد، تحولاً نوعياً في هيكلية الاستثمار بأدوات الدخل الثابت في الإمارات، عبر فتح باب هذا القطاع أمام الجميع بعد أن كان الاكتتاب حكراً على المؤسسات المالية الكبرى. وحقق الطرح الأول إقبالاً استثنائياً، إذ وصلت ...

ماليزيا.. من صكوك التجزئة الرقمية إلى ترميز الصكوك

وتمتد التجربة الماليزية من توسيع سوق الصكوك الحكومية إلى إتاحة أدوات الدين للأفراد ثم اختبار التقنيات الرقمية. ووفق بنك نيجارا ماليزيا، شكلت صكوك الاستثمار الحكومية "MGII" نحو 48% من السندات الحكومية القائمة و47% من حجم تداول السندات الحكومية في 2025، لتصبح مماثلة تقريباً للأوراق الحكومية التقليدية من حيث الحجم والسيولة.

وعلى مستوى التجزئة، أطلقت الحكومة في 2020 "Sukuk Prihatin" كأول صكوك رقمية في ماليزيا، وجمعت 666.4 مليون رينغيت، بزيادة 166.4 مليون رينغيت على المستهدف، من 2436 مكتتباً من الأفراد والشركات. وبدأ الاكتتاب من 500 رينغيت، وأتيح عبر المنصات المصرفية الرقمية لـ27 بنكاً، بحسب وزارة المالية الماليزية.

وطورت هيئة الأوراق المالية لاحقاً إطاراً يمنح المستثمرين الأفراد وصولاً مباشراً إلى السندات والصكوك، عبر بورصة ماليزيا أو التداول خارج المقصورة من خلال البنوك، بما يوسع قاعدة المستثمرين المتاحة لمصدري أدوات الدين.

وفي 2026، اختبرت ماليزيا أول صكوك مُرمّزة رقمياً بقيمة اسمية 100 مليون رينغيت، بالتعاون بين "خزانة ناسيونال" وهيئة الأوراق المالية، في تجربة مؤسسية انتقلت بالابتكار الماليزي من رقمنة الوصول إلى الصكوك إلى اختبار ترميز الإصدار نفسه.

إندونيسيا.. صكوك التجزئة كقناة لتمويل الموازنة

بحسب وزارة المالية الإندونيسية، تمثل "Sukuk Ritel" أداة استثمار حكومية موجهة إلى المواطنين، يبدأ الاكتتاب فيها من مليون روبية، مع آجال متعددة وإمكانية التداول في السوق الثانوية بين المستثمرين المحليين.

وفي إصدار "SR025" لعام 2026، طرحت الحكومة شريحتين لأجل ثلاث وخمس سنوات بعائد ثابت يبلغ 6.80% و6.90% سنوياً على التوالي، يُدفع شهرياً، مع إتاحة الاكتتاب إلكترونياً عبر 33 جهة توزيع.

وتحدد الوزارة تمويل الموازنة ومشروعات البنية التحتية هدفاً رئيسياً للإصدارات، فيما تتيح الصكوك للأفراد المشاركة مباشرة في تمويل التنمية الوطنية.