مع انطلاق موسم الخريف والشتاء، تستعد السياحة الإماراتية لموسم جديد لا تختبر فيه الوجهات قدرتها على جذب الزوار فحسب، وإنما تعظيم القيمة المتولدة عن حضورهم. ففي سوق تشتد فيها المنافسة على الإنفاق ومدة الإقامة وتنوع التجارب، يصبح ربط الوجهات وتكامل المنتجات والخدمات جزءاً من معادلة النمو السياحي.

وتتجه الإمارات خلال 2026 إلى بناء هذه المعادلة عبر هوية سياحية وطنية تقدم الدولة كوجهة واحدة، ومنتجات متعددة الوجهات تمتد عبر إماراتها السبع، وتوسيع الخريطة السياحية لتشمل وجهات وتجارب خارج المراكز الرئيسية، بالتوازي مع تطوير تجربة الزائر على امتداد الرحلة.

وجهة واحدة.. ومنتج سياحي يمتد عبر الإمارات

وتبدأ إعادة صياغة الرحلة من طريقة تقديم الوجهة نفسها؛ إذ أطلقت وزارة الاقتصاد والسياحة في 16 سبتمبر (أيلول) هوية "حيّاكم في الإمارات Visit UAE" كأول علامة سياحية وطنية موحدة على المستوى الاتحادي، بهدف تقديم الدولة كوجهة سياحية واحدة ومتكاملة وتوحيد العرض السياحي الوطني تحت علامة واحدة، وفقاً لوزارة الاقتصاد والسياحة.

وبالتوازي مع الهوية السياحية الوطنية، أطلقت الوزارة منصة "UAE Grand Tour" كمنتج سياحي يوفر برامج تشمل أكثر من إمارة، بمدد تصل إلى 14 يوماً، ومسارات تمتد عبر الإمارات السبع.
وتتيح المنصة البحث عن البرامج وحجزها من خلال شركاء قطاع السفر، كما توفر أدوات لمنظمي الرحلات ووكلاء السفر لتصميم برامج متكاملة للأسواق الدولية، إلى جانب الحجز المباشر للمسافرين، بحسب الوزارة.

وتضم برامج "UAE Grand Tour" تجارب عائلية وثقافية وطبيعية ومغامرات، إلى جانب خيارات للإقامة والنقل والمعالم، بما يحول تعدد الوجهات من مجرد قرب جغرافي بين الإمارات إلى مكونات يمكن دمجها في برنامج سياحي واحد، وفق تفاصيل المنصة التي أعلنتها الوزارة.

الخريطة السياحية تتجاوز المدن الكبرى

وتتجه الخريطة السياحية الوطنية أيضاً إلى وجهات خارج المراكز الرئيسية؛ إذ ناقش مجلس الإمارات للسياحة في سبتمبر (أيلول) الجاري مبادرات لتطوير السياحة خارج المدن الكبرى، بالتعاون مع مشروع "قرى الإمارات"، والاستفادة من برنامج "أفضل القرى السياحية" التابع لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، مع تحديد القرى والوجهات الناشئة وإبراز مقوماتها وتجاربها، وإدماج مزيد منها في المنظومة السياحية الوطنية.

وناقش المجلس السياسة الوطنية للسياحة البيئية، في ظل وجود 55 محمية طبيعية و4,900 هكتار من المناطق الصحراوية والجبلية والساحلية التي أعيد تأهيلها، كما اتفق على ترشيح تجربة رئيسية من كل إمارة، ومراجعة السياسة البيئية، إلى جانب إعداد معيار وطني موحد للسلامة في المناطق الساحلية وتوسيع التجارب المرتبطة بالطبيعة والبيئات الساحلية، وفقاً لوزارة الاقتصاد والسياحة.

تجربة الزائر تدخل في صميم المنتج

ويمتد تنظيم الرحلة إلى نقاط التفاعل التي يمر بها الزائر. ففي أبوظبي، أطلقت دائرة الثقافة والسياحة "إرشادات تجربة الزائر"، التي تضع معايير موحدة عبر 11 نقطة تشمل المواقع الثقافية والمتاحف والتنقل والمعالم والضيافة والمرشدين ومنظمي الرحلات ومعلومات الزوار والفعاليات ومحطة السفن السياحية والمطار ومراكز التسوق، بهدف توحيد مستوى الجودة والخدمة عبر هذه النقاط، بحسب الدائرة.

موسم جديد يختبر النموذج

وتتزامن هذه التحركات مع موسم الخريف والشتاء، إذ تستهدف وزارة الاقتصاد والسياحة توسيع حملة "أجمل شتاء في العالم" إلى أسواق دولية رئيسية للمرة الأولى، بعد أن ركزت نسخها السابقة منذ إطلاقها في 2020 على تشجيع السياحة الداخلية. وتربط الوزارة في النسخة المقبلة بين الحملة والهوية الوطنية "Visit UAE" والمنتجات التي تجمع وجهات الدولة، بحسب الوزارة.

وتأتي هذه التحركات في سوق ذات قاعدة طلب كبيرة؛ إذ استقبلت المنشآت الفندقية في الإمارات 32.34 مليون نزيل خلال 2025، بزيادة 5.2% عن 2024، فيما تجاوز عدد ليالي الإقامة 110.62 مليون ليلة بنمو 5.9%. وارتفعت الإيرادات الفندقية 9.7% إلى 49.21 مليار درهم، مع وصول الإشغال الفندقي إلى 79.3%، وبلوغ عدد الغرف 217 ألف غرفة بنهاية العام، وفقاً لوزارة الاقتصاد والسياحة.

وعلى مستوى الاقتصاد الأوسع، ساهم قطاعا السفر والسياحة بنحو 251.3 مليار درهم في اقتصاد الدولة خلال 2025، بزيادة 3% عن 2024، فيما بلغ إنفاق السياح الدوليين نحو 209 مليارات درهم، بحسب بيانات وزارة الاقتصاد والسياحة.

أبوظبي.. الإيرادات تتقدم على نمو النزلاء

ولا تقتصر مؤشرات القيمة على المستوى الوطني. ففي أبوظبي، بلغ عدد الزوار 26.6 مليوناً خلال 2025، فيما استقبلت المنشآت الفندقية 5.9 مليون نزيل، بزيادة 2.2%، وارتفعت الإيرادات الفندقية 19.5% إلى 9.1 مليار درهم. كما ارتفع متوسط السعر اليومي للغرفة 19% إلى 591 درهماً، والعائد على الغرفة المتاحة 22.9% إلى 482 درهماً، بينما بلغ متوسط مدة الإقامة 2.9 ليلة بنمو 3%، وفقاً لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي.

وامتدت الحركة السياحية إلى مناطق الإمارة الثلاث؛ إذ استقبلت منطقة العين 473.1 ألف نزيل فندقي بنمو 9%، فيما استقبلت منطقة الظفرة 147.9 ألف نزيل بنمو 3% خلال 2025، كما سجلت الفعاليات الثقافية والترفيهية أكثر من 4.2 مليون مشارك، بينما جرى تفعيل أكثر من 20 موقعاً ثقافياً ومكتبة في أبوظبي والعين والظفرة، بحسب دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي.

دبي.. الأداء يتجاوز عدد الزوار

وفي دبي، بلغ عدد الزوار الدوليين المبيت 19.59 مليون زائر خلال 2025، بنمو 5% مقارنة بالعام السابق، فيما بلغ متوسط الإقامة 3.7 ليلة والإشغال الفندقي 80.7%. وارتفع متوسط السعر اليومي للغرفة إلى 579 درهماً بنمو 8%، والعائد على الغرفة المتاحة إلى 467 درهماً بنمو 11%، وفقاً لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي.