تتجه البنوك المركزية الأفريقية بدءاً من جنوب أفريقيا وحتى مصر، نحو زيادة أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول بهدف دعم عملاتها وحماية اقتصاداتها من الضغوط التضخمية الناجمة عن أسعار الطاقة المرتفعة، بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية.

وتقول وكالة "بلومبرغ" للأنباء أنه من بين 11 بنكاً مركزياً أفريقياً ستعلن قراراتها بشأن أسعار الفائدة خلال 15 يوماً، تتوقع قيام 3 بنوك مركزية برفع الفائدة فيما ستبقي 7 بنوك عليها دون تغيير، مع احتمال قيام بنك  مركزي واحد بخفض الفائدة.

3 بنوك مرشحة للرفع و7 للتثبيت

وقالت أنجليكا غوليغر، كبيرة المحللين الاقتصاديين في مؤسسة "إرنست أند يونغ أفريكا للاستشارات": "ستشهد دورة السياسة النقدية في أفريقيا تفاوتاً متزايداً، إذ ساعد تراجع التضخم في وقت سابق بعض الاقتصادات على خفض أسعار الفائدة، إلا أن تجدد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء قد يدفع البنوك المركزية إلى مزيد من الحذر".

وأدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير(شباط) الماضي وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى تقليص إمدادات النفط والديزل والأسمدة في الأسواق العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار. وتجاوز سعر خام برنت القياسي للنفط العالمي حاجز 100 دولار للبرميل قبل نحو أسبوعين، مقارنة بمتوسط ​​سعر يبلغ حوالي 85 دولاراً للبرميل  قبل أسابيع عندما راجعت معظم البنوك المركزية الأفريقية أسعار الفائدة آخر مرة.

"سنتكوم": مليار برميل نفط عبرت مضيق هرمز خلال شهرين - موقع 24أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، أن أكثر من مليار برميل من النفط الخام غادرت الخليج عبر مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية قدمت حماية منسقة لأكثر من ألفي سفينة تجارية أثناء عبورها المضيق.

الغذاء جبهة تضخمية ثانية

ومن المتوقع أن تؤدي ظاهرة النينيو المناخية إلى خسائر فادحة بالغة بالمحاصيل في العديد من مناطق العالم، مما سيزيد من التضخم. وتشكل المواد الغذائية ما يصل إلى 50% من مؤشرات أسعار المستهلك في بعض الدول الأفريقية.

وتقول غوليغر: "مع استمرار السياسة النقدية الأمريكية في اتباع نهج تقييدي نسبياً بعد زيادة سعر الفائدة الأمريكية في الأٍسبوع الماضي لأول مرة  منذ عام 2023، سيولي صانعو السياسات النقدية في أفريقيا اهتماماً بالغاً بانخفاض قيمة العملات المحلية لبلادهم أمام الدولار، واحتمالات خروج تدفقات رؤوس الأموال، والتضخم المستورد.. حتى في حال انخفاض التضخم المحلي، من المرجح أن تحد هذه الضغوط من وتيرة خفض أسعار الفائدة" في أفريقيا.

كما سيحرص صناع السياسة النقدية على الحفاظ على وجود فارق كبير بين سعر الفائدة الرئيسية ومعدل التضخم السنوي، والذي يعد من بين الأوسع في العالم، كإجراء وقائي ضد الصدمات الحالية والمستقبلية.

البنوك المركزية تحت الحصار.. عندما تشعل الجغرافيا السياسية نيران الأسعار - موقع 24يواجه النظام المالي العالمي واحدة من أعقد المعضلات الاقتصادية في التاريخ الحديث، حيث تجد البنوك المركزية الكبرى نفسها محاصرة بين فكي كماشة: التضخم المستعصي المدفوع بصدمات العرض والتوترات الجيوسياسية من جهة، وخطر الانزلاق نحو الركود التضخمي بسبب أداة الفائدة "العمياء" من جهة أخرى.

القارة السمراء تراقب الأسعار

وقال تشارلي روبرتسون، كبير المستشارين الاقتصاديين في مجموعة "إيكويتي قروب هولدينغز": "أظهرت أفريقيا مرونة كبيرة، وهو ما يعود جزئياً إلى أن أسعار الفائدة لديها بدأت مرتفعة نسبياً. ولم نشهد التخفيضات التي كانت تتوقعها الأسواق في دول مثل مصر ونيجيريا وكينيا (عندما تراجعت معدلات التضخم محلياً). بل أصبحت أسعار الفائدة الاسمية المرتفعة بمثابة حاجز وقائي".

وستبدأ إعلانات قرارات الفائدة في أفريقيا بالمغرب ونيجيريا الثلاثاء، ثم جنوب أفريقيا يوم الأربعاء ومصر وغانا وليسوتو وإيسواتيني يوم الخميس، قبل أن تنتهي هذه الإعلانات بصدور قرار البنك المركزي في تنزانيا يوم 8 أكتوبر(تشرين الأول).

مصر تبدأ طرح وحدات "الإيجار التمليكي".. تعرف على التفاصيل - موقع 24أعلنت مصر فتح باب التقدم لحجز 25 ألف وحدة سكنية في عدد من المحافظات والمدن الجديدة، ضمن المبادرة الرئاسية "سكن لكل المصريين 9"، بنظام "الإيجار المنتهي بالتملك" للمواطنين منخفضي الدخل.

مصر والمغرب في قائمة التريث

ومن المرجح إبقاء بنك المغرب المركزي على سعر الفائدة الرئيسية عند مستوى 2.25% خلال الاجتماعات الثلاثة المقبلة لمراقبة ديناميكيات الأسعار في ضوء تزايد ضغوط الأسعار في المغرب نتيجة تلاشي آثار موسم الحصاد الجيد وتفاقم ارتفاع أسعار الوقود، بحسب فرانسوا كونرادي، كبير خبراء الاقتصاد السياسي في مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس".

في حين تقول  غوليغر: "إن استمرار ارتفاع معدل التضخم في مصر وتأثرها بالصدمات الإقليمية وصدمات الطاقة، سيدفعان البنك المركزي إلى التريث بدلاً من التيسير النقدي الفوري"، مشيرة إلى أن البنك قد يبقي على سعر الفائدة عند 19% حتى نهاية 2026، مع ترجيح خفضها في 2027.