ارتفع اقتراض الحكومة البريطانية بأكثر من المتوقع إلى 18.3 مليار جنيه إسترليني (24.5 مليار دولار) في أغسطس (آب) الماضي، في أحدث مؤشر على التحديات التي تواجه حكومة رئيس الوزراء، آندي بورنهام، قبل موازنة مرتقبة في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

وجاء الاقتراض أعلى بنحو 3.5 مليار جنيه إسترليني (4.69 مليار دولار) من توقعات مكتب مسؤولية الموازنة، الهيئة المستقلة المعنية بمراقبة المالية العامة في بريطانيا، مع ارتفاع التضخم الذي دفع الإنفاق الحكومي إلى النمو بوتيرة تخطت نمو الإيرادات الضريبية، بحسب "فاينانشال تايمز".

وجاءت الزيادة في الاقتراض مع ارتفاع التضخم، ما أدى إلى زيادة الإنفاق الحكومي على الخدمات العامة وخدمة الدين، بوتيرة تخطت نمو الإيرادات الضريبية.

ضغوط مالية

وتسلط بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، الصادرة، الثلاثاء، الضوء على الضغوط التي يواجهها وزير الخزانة جون هيلي، الذي يستعد لميزانية صعبة في 28 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعدما ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات بفعل صدمة الطاقة المرتبطة بالشرق الأوسط.

وأدى بيع مكثف في أسواق السندات، مدفوعاً بمخاوف التضخم والحرب في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كلفة الاقتراض الحكومي حول العالم، ما زاد الضغوط على المالية العامة. وتأثرت بريطانيا بشكل خاص، مع وصول عوائد سنداتها إلى أعلى مستوياتها بين دول مجموعة السبع.

وصعد عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات، وهو سعر الفائدة القياسي على الاقتراض الجديد، صباح الثلاثاء، بـ0.01 نقطة مئوية إلى 5.23%، وهو مستوى يتماشى إلى حد كبير مع نظيره في الدول الأوروبية.

مدفوعات الفائدة

ويقدر اقتصاديون أن ارتفاع مدفوعات الفائدة قلص هامش المناورة المتاح أمام هيلي للالتزام بالقاعدة المالية الرئيسية للحكومة، التي تشترط تحقيق فائض في الموازنة الحالية، باستثناء الإنفاق الاستثماري، بحلول نهاية الدورة البرلمانية، بحسب "فاينانشال تايمز".

وتقول روث غريغوري، خبيرة في الاقتصاد بـ"كابيتال إيكونوميكس"، إن أرقام الثلاثاء ترسم "صورة قاتمة" للوضع المالي في بريطانيا.

وتتوقع أنه خلال الموازنة، "سيتم تقليص أو تأجيل العديد من طموحات رئيس الوزراء السياسية لتجنب زيادات ضريبية كبيرة أو رد فعل سلبي من الأسواق".

الاقتراض والدين 

وخلال السنة المالية حتى أغسطس (آب)، سجل اقتراض الحكومة 77.3 مليار جنيه إسترليني (103.5 مليار دولار)، بزيادة نحو 8.1 مليار جنيه (10.8 مليار دولار) عن توقعات مكتب مسؤولية الموازنة الصادرة في مارس (آذار).

ووصل صافي دين القطاع العام 2.985 تريليون جنيه إسترليني (3.997 تريليون دولار)، بما يعادل 93.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل بـ1.3 نقطة مئوية عن مستواه قبل عام.

وارتفعت مدفوعات فوائد ديون الحكومة المركزية إلى 8.8 مليار جنيه إسترليني (11.8 مليار دولار) في أغسطس، وهو أعلى مستوى اسمي لهذا الشهر منذ بدء تسجيل البيانات في 1997، في ظل تأثير التضخم على السندات المرتبطة بمؤشر الأسعار.