كشفت دراسة حديثة للبنك الدولي، عن توظيف 24% من الشركات الأردنية التي شملها المسح، وعددها 358 شركة عاملة في القطاع الخاص، تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملها. لكنه يظل استخدام "عام" ومحدود مقارنة باعتماد التقنيات الأكثر تقدماً في هذا المجال.

تشير نتائج الدراسة - التي استندت إلى مسح شمل 4,205 شركة من القطاع الخاص المنظم في 7 دول: الهند، الأردن، كينيا، المكسيك، نيجيريا، تايلاند، والولايات المتحدة، يعمل لديها خمسة موظفين أو أكثر - إلى أن الشركات الأردنية التي تستخدم "وكلاء" الذكاء الاصطناعي أو أنظمة التشغيل الآلي 1% فقط، وهي أقل نسبة بين جميع الدول المشمولة في الدراسة.

وعلى الرغم من تأكيد منتدى الاستراتيجيات الأردني في بحثه ضمن دراسة "البنك الدولي" التي أُعِدت على هامش تقرير "التنمية في العالم" 2026، إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشهد نمواً متسارعاً وانتشاراً واسعاً بين الشركات، إلا أن السؤال الجوهري يكمن في: طبيعة هذا الاستخدام؟، ومدى توظيفه لرفع كفاءة الأعمال وتعزيز الابتكار فيها وتحسين قدرتها التنافسية؟

مجالات توظيف الشركات الأردنية لـ AI 

في هذا السياق، يقول دكتور زيد ربابعه، قائد فريق تقني أردني للذكاء الاصطناعي، لـ 24، إن الشركات الأردنية تمر حالياً بـ "مرحلة انتقالية" في توظيف الذكاء الاصطناعي، إذ تستخدمه في كتابة المحتوى والتسويق، وخدمة العملاء، وفي البرمجة والتحليل.

يوضح "ربابعه"، وهو مدير فريق الذكاء الاصطناعي في "إسكادنيا"، إحدى أكبر الشركات التقنية بالأردن، أن الاستخدام الأبرز حالياً بين الشركات الأردنية للذكاء الاصطناعي في "المهام المُساعدة"، ولم يدخل بقوة في قلب العملية التشغيلية.

وعن تجربته في استخدام "وكيل" الذكاء الاصطناعي (AI Agent)، يقول ربابعه، إنه يجري ربطه ببيانات الشركة وبالأنظمة الموجودة، حيث يساعد في تحليل البيانات وتنفيذ بعض المهام واتخاذ القرار. 

ويُشدد الخبير على منح "الوكيل" قدراً من الصلاحيات لأداء وظائفه بفاعلية، لكن لابد أن تكون هذه الخطوة "محسوبة" وفق طبيعة المهام. ففي المهام "الحساسة" مثل البيانات والمعلومات المهمة أو التحويلات المالية يستلزم وجود إنسان ضمن دائرة اتخاذ القرار، مع ضرورة وجود سجل تدقيق، يوضح كل الخطوات التي نفذها الوكيل والبيانات التي استند إليها وسبب اتخاذه لإجراء معين.

د. زيد ربابعه، مدير فريق الذكاء الاصطناعي في شركة "إسكادنيا" الأردنية

وعن الاختلاف بين الوكيل وروبوت المحادثة التقليدي "Chatbot"، يقول إن الأخير تعطيه أسئلة ويعطيك إجابة، أما الأول "يستطيع أن يعمل وليس فقط يُجيب"، أي يُحلل بيانات ويعد تقاريراً ويرسل تنبيهات ويتخذ قرارات، وهو مفهوم يراه جديداً نسبياً لدى كثير من الشركات الأردنية في ظل الخلط بين "شات بوت" و"الوكيل" و"أتمتة العمليات".

القطاعات الاقتصادية الأكثر قابلية لتوظيف "الوكلاء"

يرى ربابعه، أن القطاعات الأردنية التي تعمد على كميات كبيرة من البيانات والعمليات المتكررة أمامها فرصة واسعة للاستفادة من "وكلاء" الذكاء الاصطناعي، لا سيما البنوك، وشركات التأمين، والاتصالات، والتجارة الإلكترونية، وخدمة العملاء، واللوجستيات.

وفي ذلك يشير إلى أن "المهام الروتينية" قد تكون أول المتأثرين بانتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي ومن بينها إدخال البيانات "Data Entry"، وإعداد التقارير المتكررة، وتصنيف الطلبات، ومعالجة المستندات واستخراج المعلومات والرد على الأسئلة المتكررة. 

من أبوظبي إلى وادي السيليكون.. 10 عقول عربية في "قلب" صناعة الذكاء الاصطناعي - موقع 24يخطو الباحثون والمطورون ورواد الأعمال العرب إلى مواقع متقدمة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، بعدما تجاوز حضورهم حدود تبني التقنيات والاستثمار فيها، إلى المشاركة الفعلية في تطويرها وتوجيه مساراتها وصناعة مستقبلها.

وبخصوص الشركات الأردنية الصغيرة والمتوسطة، يوضح ربابعه أنه يمكنها الاستفادة بقوة من "وكلاء" الذكاء الاصطناعي في مواجهة جزء من ارتفاع تكاليف التشغيل، لا سيما أنها تملك موارد محدودة. فالشركة التي تضم 5 موظفين يقضون ساعتين يومياً في تنفيذ مهام متكررة وروتينية، يمكنهم توظيف الذكاء الاصطناعي لأداء جزء من عملهم والتفرغ لمهام أكبر؛ لرفع إنتاجياتهم وليس الاستغناء عنهم.

وعن آلية معرفة العائد من توظيف الذكاء الاصطناعي، يلفت إلى أن بعض الشركات أصبحت بالفعل قادرة على قياسه عبر البدء بمؤشرات أداء الأعمال "Business KPI" بتحديد المشكلة ومصادر تكلفتها ومواطن التأخير، مع ملاحظة مدى انخفاض الوقت اللازم لإنجاز المهام، ومعدل الأخطاء، والقدرة على التعامل مع عملاء أكبر بنفس الموظفين في ظل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

التحدي الأساسي 

لكن، يكمن التحدي الأساسي الذي يراه الخبير الأردني أمام شركات المملكة، في "سرعة تطور الذكاء الاصطناعي" بالدرجة التي تجعل المطورين غير قادرين على مواكبته.

وعن ذلك يقول: "في الفترة القصيرة التي نعمل فيها على تعلم تقنية أو أسلوب جديد، يظهر آخر أحدث وأكثر تطوراً، وهو ما يجعل مواكبة هذه التطورات أمر مُعقد بالنسبة للشركات التي تعتمد أنظمة قديمة وعمليات قائمة منذ سنوات".