دفعت الأسعار القياسية للديزل في الولايات المتحدة، بعد بلوغ متوسط سعره نحو 6.53 دولارات للغالون للمرة الأولى على الإطلاق، الأزمة إلى صدارة أجندة إدارة الرئيس دونالد ترامب، إذ تدرس واشنطن حظر صادرات الديزل "كلياً أو جزئياً" لزيادة المعروض في السوق المحلية وخفض الأسعار، في خطوة أعلن ترامب تأييدها، فيما أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإدارة تدرس جدواها وتداعياتها.
ونقلت "أكسيوس" عن ترامب قوله: "قلت: دعونا لا نرسل الديزل إلى الخارج. نحن ننتج الكثير من الديزل"، مشيراً إلى أن الخطوة قد يكون لها بعض التأثير على أسعار البنزين، بسبب الترابط بين إنتاج المنتجات النفطية المختلفة.
وبحسب شبكة "سي إن بي سي"، قال بيسنت، خلال اجتماع جمع ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، إن الإدارة تدرس "ما إذا كان ذلك ممكناً من حيث إجمالي طاقة التكرير، وما إذا كان الحظر الكامل أو الجزئي سينجح". وعندما سُئل ترامب عن موعد اتخاذ القرار، قال إنه سيصدر "سريعاً، بطريقة أو بأخرى".
ضغط سياسي لوقف الصادرات
يمثل موقف ترامب تحولاً واضحاً للإدارة، التي قاومت خلال الفترة الماضية مطالب فرض قيود على صادرات الوقود. وقال وزير الداخلية دوغ بورغوم قبل أيام إن الإدارة ستدرس الحظر إذا كان سيؤدي إلى خفض الأسعار، لكنه أشار حينها إلى أن ذلك "ليس هو الحال"، وفق رويترز.
وينضم ترامب بذلك إلى عدد من الجمهوريين الذين يطالبون بوقف صادرات الديزل، مع ارتفاع الأسعار وتأثر قطاعات تعتمد بصورة كبيرة على الوقود، وعلى رأسها الزراعة والنقل بالشاحنات.
وتزايد الضغط السياسي مع ارتفاع تكاليف الديزل على المزارعين وشركات النقل، فيما طرح السيناتور الجمهوري تشاك غراسلي مقترحاً لوقف الصادرات، وانضم إليه مشرعون آخرون من ولايات زراعية. كما أبدى زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون انفتاحه على مناقشة الخطوة، بحسب أكسيوس.

أسعار الوقود في صدارة الاهتمام
يأتي التحرك في وقت أكد مستشار ترامب لشؤون الطاقة جارود أجين، أن القدرة على تحمل تكاليف البنزين لا تزال "القضية الأولى التي ينظر إليها الرئيس"، وسط ضغوط متزايدة تفرضها أسعار الطاقة على المستهلكين الأمريكيين.
وبحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية "AAA"، بلغ متوسط سعر غالون البنزين على مستوى الولايات المتحدة، الثلاثاء، نحو 4.48 دولارات، مقارنة بنحو 3.18 دولارات قبل عام.
وقال أجين، خلال فعالية نظمتها (أكسيوس): إن "الضغوط الحالية لا ترتبط فقط بتوافر النفط الخام، وإنما بصورة أساسية بمحدودية طاقة التكرير"، مضيفاً "لدينا تدفقات من النفط الخام.. هناك مزيد من الخام في السوق، وهذا أمر جيد، لكن طاقة التكرير هي المشكلة التي نحاول حلها محلياً وعالمياً".
وأشار المستشار إلى أن طاقة التكرير في روسيا منخفضة بنحو 30 إلى 40%، فيما لا تعمل الصين بكامل طاقتها، لافتاً إلى إمكانية استخدام قانون الإنتاج الدفاعي ومشروعات بنية تحتية في محاولة لمعالجة أزمة التكرير.
بعد ارتفاعه 75%.. فاتورة الديزل تشعل واشنطن وتلتهم شعبية ترامب - موقع 24شهدت أسواق الطاقة في الولايات المتحدة تحولاً حاداً ومفاجئاً ضرب مفاصل الاقتصاد الأمريكي بأسره، إذ تخطى متوسط سعر الديزل بالتجزئة حاجز 6.50 دولار أمريكي للغالون الواحد.
أزمة تتجاوز السوق الأمريكية
تأتي القفزة في أسعار الديزل في ظل اضطرابات واسعة في قطاع التكرير العالمي، إذ ألحقت الهجمات الأوكرانية أضراراً ببنية الطاقة الروسية، بينما أدت القيود على حركة المنتجات عبر مضيق هرمز إلى تقليص إمدادات الوقود المكرر.
وتشير تقديرات محللي "بنك أوف أمريكا"، نقلتها "أكسيوس"، إلى أن نحو 7 إلى 8% من طاقة التكرير العالمية، كانت خارج الخدمة في وقت سابق من سبتمبر (أيلول) الجاري.
وأدت هذه التطورات إلى زيادة اعتماد الأسواق الخارجية على المصافي الأمريكية، إذ سجلت صادرات الديزل الأمريكية مستوى قياسياً بلغ نحو 1.6 مليون برميل يومياً في أغسطس (آب) الماضي، توجه الجزء الأكبر منها إلى أمريكا اللاتينية وأوروبا، وفق بيانات نقلتها "ستاندرد آند بورز غلوبال".
وبحسب "رويترز"، ظلت مخزونات الديزل الأمريكية أقل بنحو 15% من متوسطها الموسمي خلال السنوات الخمس الماضية، رغم عمل المصافي الأمريكية عند أعلى مستوياتها في نحو 8 سنوات.

حرب إيران تضيف أكثر من 100 مليار دولار
تزيد تداعيات الحرب في إيران الضغوط على إدارة ترامب، إذ أظهر تقدير صادر عن جامعة "براون"، أن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب كلف المستهلكين الأمريكيين أكثر من 100 مليار دولار، مع انتقال آثار ارتفاع أسعار الديزل والبنزين إلى تكاليف النقل والسلع وموازنات الأسر.
ورداً على سؤال من "أكسيوس" بشأن مسؤولية ترامب عن ارتفاع الأسعار، قال أجين إن "الهدف طويل الأمد للرئيس يتمثل في منع إيران من امتلاك قدرات نووية"، مضيفاً أن ترامب يرى أن تحقيق هذا الهدف "يستحق ذلك على المدى الطويل".

هل يخفض الحظر الأسعار؟
ويحذر محللون واقتصاديون من أن سحب الإمدادات الأمريكية من السوق الدولية، سيؤدي إلى زيادة النقص العالمي ورفع أسعار الديزل خارج الولايات المتحدة، خصوصاً مع محدودية القدرة على زيادة إنتاج المصافي في مناطق أخرى.
ومن المتوقع أن تنعكس هذه الزيادة لاحقاً على الاقتصاد الأمريكي، من خلال ارتفاع تكاليف التجارة والشحن والسلع المستوردة، وفق رويترز.
وقال الرئيس التنفيذي لمعهد البترول الأمريكي، مايك سومرز، إن "تقييد صادرات الطاقة الأمريكية قد يفاقم المشكلة"، معتبراً أن زيادة الإمدادات والمرونة ستكون أكثر فاعلية من فرض قيود جديدة على الصادرات.