يواجه كبار مصدري خدمات البرمجيات في الهند، خطر خسارة ما يصل إلى 20 مليار دولار من العقود السنوية خلال العامين المقبلين، جراء تقليص شركات التكنولوجيا الكبرى مثل غوغل وميتا، ميزانيات الاستعانة بمصادر خارجية في مجال تكنولوجيا المعلومات في ظل الاعتماد على "وكلاء" الذكاء الاصطناعي.

ويشير تقرير حديث إلى أن هذا التحول يُهدد إيرادات قطاعي التكنولوجيا المتقدمة والاتصالات ضمن صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية بقيمة 315 مليار دولار، مع استخدام "الأتمتة" لتحسين كفاءة العمل، ما يقلص 15- 20% من العمل ويضع 12- 20 مليار دولار تحت الضغط.

وتتركز الضغوط خصوصاً في الأعمال المُعتمدة على كثافة العمالة البشرية في قطاع التعهيد كاختبار البرمجيات والدعم الروتيني للتطبيقات، وخدمات الدعم الهندسي وعمليات الثقة والسلامة، وإدارة تجربة العملاء.

وشهد منتصف سبتمبر (أيلول) الجاري، ارتفاع أسهم شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية 5.2%، متتبعة مكاسب أسهم البرمجيات العالمية، بعد أن دعا المسؤولون التنفيذيون في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة التطوير وسط مخاوف بشأن مخاطر التكنولوجيا.

خاص24| الـAI يغيّر قواعد التشغيل داخل شركات أردنية - موقع 24كشفت دراسة حديثة للبنك الدولي، عن توظيف 24% من الشركات الأردنية التي شملها المسح، وعددها 358 شركة عاملة في القطاع الخاص، تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملها. لكنه يظل استخدام "عام" ومحدود مقارنة باعتماد التقنيات الأكثر تقدماً في هذا المجال.

لكن هذه المكاسب بمثابة "ارتداد تكتيكي" وليست علامة على تحسن جوهري في القطاع. من جانبه، قال بيوش باندي، المحلل في شركة سنتروم بروكنغ، إن تباطؤ وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي قد يمنح شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية المزيد من الوقت للتكيف مع النماذج الجديدة وإدارة تكاليفها، بدلاً من الإنفاق المستمر لمواكبة التكنولوجيا سريعة التطور.

هيكلة الأعمال.. وتغيير نموذج التسعير 

لا يكمن التحول في خسارة العقود فقط، بل في تغير "نموذج التسعير" الذي اعتاد تحديده بعدد الموظفين وساعات العمل، لكن في ظل الاعتماد على "وكلاء" الذكاء الاصطناعي وإدخال عمليات "الأتمتة" بات العملاء يطالبون بخفض قيمة العقود، ما دفع الشركات الهندية لتحويلها من الدفع مقابل "الساعات" إلى الدفع مقابل "نتائج الأداء" النهائية.

في هذا السياق، أشارت رويترز، إلى أن شركات التعهيد الهندية الكبرى، مثل "تاتا للاستشارات" و"إنفوسيس"، و"ويبرو"، و"HCL Tech" و"كوغنيزانت"، هيكلت بالفعل نماذج أعمالها في ظل ربط الرسوم بنتائج الأداء بدلاً من ساعات العمل، مدفوعين بمطالبات العملاء بخفض الأسعار ورفع مستويات الإنتاجية.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة "TCS" الهندية، ك. كريثيفاسان، لـ "رويترز"، إن حوالي 80% من عقود الشركة ضمن قطاع الخدمات المالية والموارد البشرية وغيرها من خدمات الأعمال تعتمد الآن على مقاييس "أداء النتائج".

ولطالما وقع رهان شركات تكنولوجيا المعلومات الكبيرة في الهند على "قاعدة موظفيها الضخمة" للفوز بالعقود، لكن اليوم، أصبحت هذه الميزة "أقل" فائدة مع قيام الذكاء الاصطناعي بأتمتة المزيد من المهام، مما أدى إلى تكافؤ الفرص للمنافسين الأصغر الذين انتهزوها لاقتناص الأعمال، بحسب مسؤولون تنفيذيون في القطاع.

غوغل تخفض 50 مليون دولار من عقدها مع "HCLTech"  

فيما أفادت تقارير في أغسطس (آب)، أن غوغل خفضت 50 مليون دولار سنوياً من عقدها المُقدر بـ 200 مليون دولار سنوياً مع شركة الخدمات الهندية "HCLTech"، في إطار توجه أوسع لتوحيد الموردين وزيادة الاعتماد على "الأتمتة".

ومن المتوقع أن يؤثر هذا التغيير في نحو 1000 موظف في الشركة، مع إعادة توزيعهم على مشروعات أخرى بدل فقدانهم أو التخلي عنهم.

قطاعات أخرى في مرمى "الأتمتة"

ويلفت فيل فيرشت، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات والأبحاث الأمريكية "HFS Group" إلى أن هذا التغيير سيصيب قطاعات أخرى في المستقبل القريب، بقوله: "شركات التكنولوجيا الكبرى تفعل ذلك الآن لأنها تملك القدرة التكنولوجية، وبمجرد أن تثق البنوك، وتجار التجزئة، والمصنعون، بقدراتهم على خفض من 15- 20 % من الجهد المبذول في عقود التعهيد مقابل الأتمتة، سيمتد هذا الضعط على قطاعات أخرى".

يأتي ذلك في ظل توقعات بوصول إيرادات قطاع التكنولوجيا في الهند إلى 500 مليار دولار أمريكي بحلول 2030، مع مضاعفة عدد المتخصصين في مجال الحوسبة السحابية عبر مختلف الصناعات.